مع ساحر هندى فى بانكوك !

10-9-2020 | 14:19

 

بينما كان السلم المتحرك فى أحد المولات الشهيرة فى بانكوك عاصمة تايلاند يصعد بى إلى الدور التالى، لاحظت من ينظر إلى بشدة فى السلم المتحرك النازل وكأنه يعرفنى ويحاول تذكر الاسم فقط، شخص ضخم الجسم طولا وعرضا، ورأسه كبير، وتزيد من ضخامة رأسه عمامة كبيرة تلفها ويرتدى زيا هنديا تعرف به طائفة السيخ الهندية، عبارة عن جلباب طويل حتى تحت الركبة بقليل مع سروال ـ بنطلون ـ يصل حتى الحذاء، قال بلغة إنجليزية راقية وبسرعة فائقة : أستطيع أن أكشف لك عن مستقبلك وأسرار حياتك.. قلت بنفس السرعة، حيث كان السلم المتحرك يبتعد بى عنه: أنا لا أؤمن بالحظ ولا بقراءة «البخت».. وإذ بالرجل يثور ويعلو صوته قائلا: هذا علم وأستطيع أن أثبت لك أنك مخطىء.. حاولت إغلاق الحوار بالقول بأننى مسلم ولا أؤمن بهذه الأشياء ـ ولم أقل الخرافات احتراما لعقائد الرجل..


ولكن ما هى إلا لحظات حتى رأيت الرجل الذى تبدو عليه سمات الوقار وكأنه أحد المشايخ، يصعد السلم المتحرك ويأتى ليحاول إقناعى بوجهة نظره ـ كما اعتقدت فى البداية، وكانت هذه أول مرة أزور فيها تايلاند ـ عام 1993 ـ موفدا من الأهرام لمتابعة أول انتخابات برلمانية ديمقراطية فى البلاد.

وشعرت بالخوف الحقيقى من نيات هذا الهندى نظراً لما سمعته وأنا فى طوكيو عن السرقات والعصابات فى بانكوك، ولكنى فجأة استسلمت للنقاش مع الرجل عندما قال لى إنه يستطيع أن يقول لى فورا عدد أولادى وأسماءهم بل واسم أمى أيضاً وتحديته أن يفعل ذلك.. قال وما هو المقابل ؟ هنا تأكدت أنه «بياع كلام» من هؤلاء الذين يدعون قراءة المستقبل والحظ، غير أن الغواية الصحفية، وحب الاستطلاع الصحفى دفعانى إلى تحديه وإثبات أنه على خطأ.. ودعوته على قهوة فى أحد مقاهى المول، وبعد أن جلسنا قال لى: أقبض يدك اليمنى.. ففعلت وأخذ يقرأ بعض الأشياء بلغته الهندية وبعد نحو دقيقة قال افتحها وسوف تجد اسم ابنك الأكبر مكتوبا عليها.. ففتحت يدى وأصبت بالدهشة وأنا أرى اسم ابنى مكتوبا على راحة يدى.. وهكذا فعل مع اسم ابنى الثانى واسم أمى.. ثم قال.. أنت تعمل حاليا فى بلد غير بلدك، وسوف تعود إلى بلدك بعد ثلاث سنوات مضطرا بسبب مرض زوجتك.. وعندما وجد الدموع تنهمر من عينى قال لا تحزن.. لا أحد يعلم المستقبل إلا الله!! وقال الله ولم يقل God، ثم طلب منى 50 دولارا أجرته قلت له دفعت لك ثمن القهوة، قال أجعلها 20 .. ففعلت وأعطيته إياها !!


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]