نهاية عصر الهواتف الذكية!

10-9-2020 | 07:33

 

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي  في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.


لكن في  عالم التكنولوجيا ، يقولون "من يصعد سريعا يهوى سريعا"، وأن الشاشة التي تسطع كثيرا، لا يمكنها البقاء في حال السطوع زمنا طويلا.. لذا يتنبأ الخبراء بأن عصر الهواتف الذكية الذي سطع بجنون على مدى 30 عاما، يوشك أن يأفل!.

ومن التطورات التكنولوجية الواعدة، والتي توشك أن تُعجل ب نهاية عصر الهواتف الذكية ، شريحة الدماغ ، التي أعلن عنها إيلون ماسك قبل أسبوعين، كما أن الشركات المنتجة للهواتف الذكية، والتي تصارعت فيما بينها في خلال السنوات العشر الأخيرة "تصارع الديكة" في حلبة المصارعة، خفت لديها وتيرة الإبداع، ولم يعد لديها الكثير لإغراء الناس، بعدما أصبحت جميعها متخمة بالمميزات والتقنيات التي تلبي كافة الاحتياجات وزيادة.

فالشركات المنتجة للهواتف الذكية تكاد تنحصر مغرياتها اليوم، في إضافة شاشة قابلة للطي أو بطارية تعمل لساعات أطول أو مُعالج أسرع من القديم، أو إضافة مزيد من الكاميرات مع خاصية "الزووم".

وهكذا بلغت الأجهزة الذكية اليوم مرحلة الإشباع، وكثير من مميزاتها قد لا يعلم أكثرنا بوجودها حتى أو أننا لا نحتاجها أصلا، ويفسر كثير من الخبراء هذا الركود الإبداعي على أنه بمثابة هدوء ما قبل العاصفة التقنية الثّورية القادمة.

يُحسب للهاتف الذكي أنه استطاع خلال رحلته السريعة أن يصلنا بالمعلومة والإنترنت و العالم الرقمي ، وأن يضع المعلومة أمام أعيننا مباشرةً، لكن " شريحة الدماغ " في حال نجاحها على البشر - وكثير من العلماء يعتقدون ذلك؛ ستضع تلك المعلومة في دماغنا مباشرةً، ما يعني أنه لن تكون هناك حاجة للهواتف الذكية، كما اعتادها البشر في العقدين الماضيين.

ومن بين الأمثلة التي تعزز قرب نهاية عصر الهواتف الذكية ، في رأي من يتوقعون ذلك، أن كثيرا من الرواد، سواء شركات أو منتجات حتى وقت قريب، اختفت من الساحة ولم نعد نتذكرها، فشركة IBM، التي أطلقت شرارة الهواتف الذكية مع هاتفها "سيمون" عام 1992، ليكون أول هاتف بشاشة لمس ومهام وبرامج متعددة، أين هو الآن؟!، مع ملاحظة أن هذه الشركة تتوقع "انقراض" الهاتف الذكي  وبدأت بالفعل في الإعداد لمرحلة ما بعده، بالعمل على تطوير ساعة رقمية قابلة للطي يمكن تحويلها إلى هاتف ذكي أو جهاز تابلت، وأين هو الآن هاتف "بلاك بيري" أول شكل متكامل للهاتف الذكي؟ بل أين هي شركة "نوكيا" التي اختفت ثم عادت و"تاهت في الزحام"؟!.

ورغم التوقعات بقرب أفول نجم عصر الهواتف الذكية، لابد من التأكيد على أن تراجع الاهتمام بالإضافات الجديدة لهذه الهواتف لا يعني انتفاء حاجة الناس إليها أو انتهاء عصرها فورا، فلا شك أننا جميعا سعداء حاليا بهواتفنا الذكية بما توفره لنا من إمكانيات، وإن الكثيرين ينتظرون الخطوة الإبداعية القادمة لينفقوا أموالهم عليها!.

وفي مواجهة توقعات قرب نهاية الهواتف الذكية، يؤكد آخرون أنها لن تختفي، بل ستستمر في التطور مع المزيد من المزايا والمهام، وستكون محور كل شيء في حياتنا، بل ويذهب المتفائلون ببقائها لما هو أبعد من ذلك، ويرون أنها ستحقق طفرة هائلة في حياة الناس بحلول عام 2030.

ففي السنوات العشر المقبلة، ستكون أكثر اتصالاً بأجسادنا لمراقبة ضغط الدم أو زيادة الوزن أو نسبة السكر في الدم أو حالة القلب، وغيرها.

ويمكن بواسطة الهاتف الذكي  التنبه لأكثر الأعراض التي تؤدي إلى مشاكل صحية عبر المستشعرات الذكية في الهاتف، والتي ستتّصل تلقائيا بالطبيب لإبلاغه بحالة المستخدم، وإذا ما كان من الضروري ذهابه إلى المستشفى بسبب وعكة صحية أو حالة حرجة.

ومن بين ما يتوقعه الخبراء أنها ستكون بديلا عن جواز السفر، حيث سيتيح الهاتف الذكي  اجتياز نقاط العبور في المطارات عبر عرض كامل للوثائق القانونية المحمّلة فيه والمتصلة بشريحة الهاتف، وأنها ستتحول إلى قرص صلب لحفظ المعلومات في المستقبل القريب، مع زيادة سعتها لتصبح "واحد تيرابايت" وأكثر.

ولمواجهة أكبر مشكلة تواجه كثرة استخدام الهاتف الذكي  حاليا وهو شحن البطارية، سيتمكن الهاتف بعد عشرة أعوام تقريبا، من نقل الشحن من هاتف لآخر بسلاسة، وسيصبح بالإمكان شحن البطارية حراريا، وهو ما سيحدث تلقائيا كلّما تعرض الهاتف لمحيط حراري أو أشعة الشمس.

ورغم كل التطورات المرتقبة لكي تحافظ الهواتف الذكية على عرشها في المستقبل، لكن لا أحد يمكنه التنبؤ على وجه الدقة بما سيؤول إليه حالها في حال نجاح شريحة الدماغ وانتشارها، فحينها لن يكون هناك أي حاجة لجهاز منفصل في جيبك أو غرفتك أو مكتبك إذا كنت تستطيع أن تقوم بالمكالمات الهاتفية والتواصل مع الآخرين ومتابعة الأفلام وممارسة الألعاب من خلال بثّها إلى عينيك مباشرة.

لكن الخطير في الأمر، أنه إذا كان الإنسان في تعامله اليوم مع الهاتف الذكي يكاد يندمج معه وينسى نفسه ومن حوله، فما بالنا حين يندمج الإنسان مع الآلة في حال نجاح شريحة الدماغ ، حينها لا يمكن التنبؤ بما سيؤول إليه حاله، لأنه سيصبح " إنسان روبوت " مجرد من المشاعر وربما الأحاسيس!.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

تجارة "بصمات الأصابع".. و"قراءة العقول"!

تجارة "بصمات الأصابع".. و"قراءة العقول"!

لقاح فريق الأحلام!

لقاح فريق الأحلام!

السيد "روبوت" العاطفي!

أصبحنا نُفضفض "أون لاين" ونحكي مشاكلنا "أون لاين" ونبحث عمن "يطبطب" علينا "أون لاين"، مع إن أقرب الناس إلينا في الغرفة المجاورة هم الأولى بذلك، ولولا وسائل

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

مادة إعلانية

[x]