حكم بعزل دكتور جامعي في "الأزهر" لاعتصامه وابنيه بمكتب عميد الكلية

8-9-2020 | 11:06

المحكمة الإدارية العليا

 

محمد عبد القادر

قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، بعزل الدكتور (م. م. ع) المدرس بقسم اللغويات بكلية اللغة العربية بنين بإيتاي البارود جامعة الأزهر من الوظيفة الجامعية لأنه خلال عام 2013 اعتصم بمكتب عميدي كليتي الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ وبإيتاي البارود في فترتين متصلتين مع طفليه قرابة أربعة أشهر إقامة كاملة وقام بتدوين عبارات مسيئة ومهينة لقيادات جامعة الأزهر على أبواب المكاتب.


صدر الحكم برئاسة المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين سيد سلطان، والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، ونبيل عطالله، وأسامة حسنين، نواب رئيس مجلس الدولة

أكدت المحكمة أنه يتعين على عضو هيئة التدريس ب جامعة الأزهر تأكيد الصلة بين الدين والحياة والربط بين العقيدة والسلوك، وتأهيل عالم الدين للمشاركة في كل أنواع النشاط والإنتاج والريادة في عالم الدنيا, وأن المحكمة تضع في اعتبارها خطورة ما قام به الطاعن من اصطحابه لطفليه إلى مقر الكليتين في زمنين متتابعين وأتخذ منهما ساترا لاعتصامه خرقا لمبدأ انتظام سير مرفق التعليم الجامعي وجميعها أفعال لا تناسب صفته كعالم مُسلم وأن الطاعن دون عبارات مسيئة لرئيس جامعة الأزهر 2013 بقوله (أين الإسلام في جامعة الأزهر ولو كنت طلبت مــنهم التحويل من ديانة الإسلام إلي اليهودية أو المسيحية لكان أهون عليهم مــن النقل إلي تكية رئيس الجامعة), وأنه على الأستاذ الجامعي أن يؤدي واجبه بعناية وإخلاص وأمانة بغض النظر عن عقيدته الذاتية وانتماءاته الشخصية وأن الوظيفة العامة تنبثق من سيادة الدولة ومن يشغلها يعبر عنها في أداء الخدمات للمواطنين دون امتناع أو تمرد.

قالت المحكمة إن سلوك الأستاذ الجامعي ينعكس أثره على سلوكه العام في مجال الوظيفة الجامعية مما يستلزم على الدوام تحقق السلوك القويم الصالح جنبا إلى جنب للكفاية العلمية والمهنية لعضو هيئة التدريس ب جامعة الأزهر لتأكيد الصلة بين الدين والحياة، والربط بين العقيدة والسلوك، وتأهيل عالم الدين للمشاركة في كل أنواع النشاط والإنتاج والريادة والقدوة الطيبة في عالم الدنيا للمشاركة في الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو ما يوجب ألا يكون هُناك انحرافاً يمس المسلك القويم يؤثر تأثيراً سيئاً على الوظيفة التي حرص المشرع على إحاطتها بسياج من الاحترام, فإذا قبل لنفسه موقفا معيبا بالخروج الصارخ على قواعد العمل وامتنع عن أَدائه معطلا حق مرفق التعليم في أَداء دوره، فإنه يكون قد انحرف عن غايات الوظيفة الجامعية التي توجب عليه أن يؤدي واجبه بعناية وإخلاص وأمانة بغض النظر عن عقيدته الذاتية وانتماءاته الشخصية، فالوظيفة العامة تنبثق من سيادة الدولة وهو المعبر عنها في أداء الخدمات للمواطنين دون امتناع أو تمرد وإلا خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته وظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامتها فتدق عليه موازين العقاب.

وأضافت المحكمة أن الثابت في الأوراق أن الطاعن اعترف في التحقيقات أنه اعتصم عن أَداء العمل الجامعي, وأنه أقام إقامة كاملة بالاعتصام اعتباراً من 7/5/2013 بمكتب عميد كلية الدراسات الإسلامية للبنات بكفر الشيخ وكان حينذاك منتدبا لها وحتى 14/5/2013 وأنه تم فض اعتصامه من قبل الكلية بالقوة , وأنه في اليوم التالي 15/5/2013 توجه إلى مكتب عميد كلية اللغة العربية بإيتاي البارود فلم يجده, فقرر الاعتصام بمكتب وكيل الكلية, وفي يوم 23/6/2013 نقل اعتصامه إلي مكتب عميد الكلية وظـل ذلـك الاعتصام حتى 18/9/2013, وأنه أثناء تلك الفترة كان معه ابنه وابنته وهما في المرحلة الابتدائية وأنهما كانا يقيمان بصحبته إقامة كاملة بمكتب وكيل الكلية أولاً ثم بمكتب عميد الكلية وأنه كان يقوم بإحضار الطعام داخل المكتب بواسطة أولاده ويقوم بغسل ملابسه وملابسهما، وأنه كذلك كان خلال تلك الفترة بتدوين عبارات مسيئة لقيادات الجامعة على الجدران بالألوان وذلك بعد فترة من الاعتصام دامت حوالي أربعة أشهر.

وأشارت المحكمة الى أنه تأيد ما نسب إلى الطاعن باعترافه وممن سمعت شهادتهم بأن الطاعن كان معتصما بمكتب وكيل كلية اللغة العربية بإيتاي البارود ثم نقل اعتصامه إلي مكتب عميد الكلية في الفترة من 13/5/2013 وحتى 17/9/2013 وأثناء هذه الفترة كان يقوم بوضع أدوات طعام وغسيل داخل مكتبي الوكيل والعميد، وكان يقف علي باب المكتب الخاص بغرفة العميد ويقوم بمناداة الطلاب والموظفين ويخبرهم أنه دون عبارات علي أبواب المكاتب ويطلب منهم قراءتها وكانت تلك العبارات تسئ إلى قيادات الكلية ومنها العميد والمستشار القانوني للجامعة الدكتور فؤاد النادي، وكذلك رئيس الجامعة اَنذاك الدكتور أسامة العبد مثل عبارات (لا نقبل الدكتور / أسامة العبد رئيساً غير منتخب), (لابد من إقالة الدكتور فؤاد النادي الذي يتولى التحقيقات)، ( أين الإسلام في جامعة الأزهر )، (لو كان يحكمنا فـي الأزهر وجامعته باباوات الصليب لما فعلوا بنا ما يفعله القادة الفاسدون في جامعة الأزهر ), (ولو كنت طلبت مــن قادة جامعة الأزهر التحويل والنقل من ديانة الإسلام إلي ديانة اليهودية أو المسيحية لكان ذلك أهون عليهم مــن النقل إلي تكية رئيس الجامعة بكفر الشيخ).

وأوضحت المحكمة أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن من اعتصامه بما يزيد على أربعة أشهر متنقلا ومقيما إقامة كاملة مع طفليه بمكتب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ وبمكتب عميد كلية اللغة العربية بإيتاي البارود وكذلك بمكتب وكيل الكلية وتدوينه عبارات مسيئة لقيادات الجامعة علي أبواب المكاتب ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا, والمحكمة تضع في اعتبارها خطورة ما قام به الطاعن من اصطحابه لطفليه إلى مقر الكليتين في زمنين متتابعين وأتخذ منهما ساترا لاعتصامه محتلا مكتبي عميد الكليتين ووكيل إحداها بالقوة مقيما فيها إقامة كاملة, فإنه يكون قد خرق الاستمرارية الضرورية للسير الاعتيادي للوظيفة الجامعية المكلف بأَدائها, ومس مبدأ انتظام سير مرفق التعليم الجامعي, وأخل إخلالا جسيما بواجباته الأساسية, وجميعها أفعال لا تلائم صفته كعالم مُسلم، بما يؤثر تثيراُ مُباشراُ في كيان الوظيفة واعتبارها ويتعارض مع الثقة الواجبة فيه، يفقد معها شرط صلاحية تولى الوظائف العامة ويصمه بالمسلك السيئ الواجب بتره من الجسد الجامعي, ويكون مجازاته بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة موافقاً لصحيح حكم القانون.

وانتهت المحكمة أنه لا يغير من ذلك ما تذرع به الطاعن من القرار المطعون فيه الصادر من مجلس التأديب جامعة الأزهر قد شابه البطلان لصدوره موقعاً بتوقيع نائب رئيس الجامعة بمفرده دون العضوين الآخرين بمجلس التأديب فذلك مردود بأن الثابت من مسودة قرار مجلس التأديب المطعون فيه تبين أن مجلس التأديب كان برئاسة الدكتور إبراهيم صلاح الهدهد نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب، وعضوية كل من المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ، والدكتور عبد الله مبروك النجار الأستاذ بكلية الشريعة والقانون ب جامعة الأزهر بالقاهرة، وثبت أن القرار موقع من رئيس مجلس التأديب ومن العضوين علي كل ورقة من أوراقه، مما يتعين معه طرح هذا القول.

مادة إعلانية

[x]