سياسة النفس الطويل!

7-9-2020 | 02:53

 

2 - من بين أهم ما يميز السياسة المصرية في التعامل مع حزمة التحديات التي تواجهنا علي مختلف الاتجاهات الإستراتيجية والتي تشكل في مجموعها حزمة مفاتيح الأمن القومي المصري أن النهج السياسي في منطقة صناع القرار يتماثل تماما مع النهج الدبلوماسي في لغة التواصل والاتصال مع مختلف عواصم العالم وهذا النهج يرتكز إلي مبدأ أساسي هو مواجهة الحقائق كما هي ؛ حيث لا مكان لأي مساحة تسمح لنا بخداع أنفسنا ومن ثم التعلق بالأوهام والأحلام تحت مسمي الأمنيات المشروعة !


مصر لديها سياسة واضحة ومعلنة وشفافة وتعتمد علي النفس الطويل وإبداء النيات الطيبة والحسنة سواء علي موائد المفاوضات أو الاتصالات والمقابلات وتبدي الاستعداد للذهاب إلي أقصي مدي بحثا عن الحلول السياسية للمشكلات والأزمات حتي لا يري أحد في اضطرارها لاستخدام كل ما هو متاح لها من خيارات تحفظ حقوقها أنه أمر مفاجئ أو أنه قفزة في الظلام!

ومثل هذه السياسة الرزينة تحتاج إلي أعصاب هادئة تصل إلي درجة البرود في منطقة صناعة القرار التي لا تهتز ولا تتأثر بالضغوط ولا بالمناورات التي بلغت الذروة علي شكل عواصف هوجاء من الدعايات والاتهامات التي تفقد مفعولها من قبل انطلاقها علي أرضية ثقة مصر بنفسها ومعرفتها بأنها تملك ضد خصومها بأكثر مما يملكون ضدها!

وعلي عكس ما يفعل بعض الأقزام الجدد في المشهد الإقليمي فإن مصر كما هو عهدها علي طول التاريخ تسعي لبناء الصداقات والتحالفات بالفهم المشترك علي أرضية المصالح المشتركة مع الآخرين ولم يثبت عليها يوما وقوعها في مستنقع شراء الصداقات والتحالف بالمال من نوع التحالف المريب بين قطر وتركيا علي سبيل المثال!

وأتطلع ببصري شرقا وغربا وشمالا وجنوبا صوب الاتجاهات الإستراتيجية التي هي محور اهتمام مصر ولا أجد صعوبة في تطابق ما ورد في السطور السابقة مع التطورات المتلاحقة والمتسارعة بشأن أزمة السد الإثيوبي أو الأزمة الليبية أو الحرب ضد القضية الفلسطينية .. وفي كل هذه المحاور فإن مصر تطلب حقها ولا شيء أكثر من ذلك بسلوك يؤكد أن مصر لا تتعنت ولا تريد أن تزيد الأمور تعقيدا في أي مشهد.

باختصار أقول: إن مصر الآن ترتدي ثوبا سياسيا جديدا يليق بها ويتناسب مع حجم المخاطر والتحديات التي يتم التدبير لها في المخابئ والكهوف الإقليمية والدولية!

وغدا نستكمل الحديث

***

خير الكلام:
ــــــــــــــ

**الصراحة مهما كانت قاسية تبدد السحب!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]