أحلام زينب (1)

7-9-2020 | 02:40

 

زينب فتاة بسيطة، آتاها الله سبحانه وتعالى ووالدتها حظًا وافرًا من الرؤيا الصادقة ، وذلك عن تجربة وبشهادة الكثيرين، علاقتي بهما لا تتجاوز التحية صباحًا أو مساءً، والسؤال عن الأحوال أحيانًا، لا أكثر ولا أقل.

حدثوني عنهما كثيرًا وعن موهبتهما، أثنيت عليهما لكنني لم أقف عند الأمر؛ سبب ذلك أنني كنت قد رأيت رؤيا في بداية حياتي وكانت شديدة على نفسي، وحكيتها لأحد الأصدقاء الذي قال لي: "فيه أمور صعبة سوف تمر بها، بدأت بموت أمي ، ثم أعقبها عدة أحداث تجعل من هذا العام عامًا خاصًا بامتياز في حياتي!!

لذلك قررت حينئذ، وأعيد "قررت" أن أنسى أحلامي برغم أنني ممن يعايشون أحداث أحلامهم بالمعنى الحرفي للكلمة، ولدرجة الخلط أحيانًا بين الواقع والحلم!!

وكثيرًا ما استيقظت وبقيت فترة أتساءل متى سافرت إلى الخارج ومتى عدت، وأنا لم أتحرك من فراشي، وبرغم ذلك أنسى كل تفاصيل الحلم، أتذكر فقط أنني سافرت أو التقيت فلانًا، مع نسيان كامل للتفاصيل دربت نفسي عليه منذ زمن.

أعود إلى زينب، في أحد الأيام جاءتنا وجلست تحكي وتتحدث في مختلف الأمور، وفجأة التفتت إلىَ وقالت: أنا شفت رؤيا لحضرتك.... قلت لها: "صحيح، خير إن شاء الله"؟

قالت: "أنا شفت مكان واسع وفيه ناس كتير واقفين على الباب ومعاهم أوراق، وفيه "قطة" واقفة "تصلي" قدام الباب منعاهم من الدخول، وبعدين إنت وصلت فانفتح لك باب بعيد عنهم ودخلت على مكتب كبير وأخذوا منك أوراقك وقعدت".

إلى هنا سارت الأمور بشكل عادي إلى أن قالت: "إنها التفتت إلى أمها – في الرؤيا – وقالت لها: إيه القطة دي إللي مانعه الناس يدخلوا؟ فأجابتها بقولها: دي بركة دعاء فريال"!!

سألتها بمنتهى الجدية والاستغراب والدهشة، التي ارتسمت على وجوه كل من حولي: "مين فريال دي"؟ فأجابت: "ما اعرفش، أمي قالتلي الاسم ده والرؤيا خلصت"!!

ولما رأت الوجوم على وجوهنا وكأن على رؤوسنا الطير، سألتني: "حضرتك تعرف واحده اسمها فريال"؟ قلت لها: "بصراحة أعرف، دي تبقى أمي "!!

المثير أنني قبل ذلك اللقاء مع زينب ورؤياها، كنت قد تقدمت لوظيفة كبير باحثين بجامعة برجن في النرويج، ولصعوبة وتعقيد عملية التقديم قررت في البداية صرف النظر عنها!!

وفى يوم - أثناء التجوال على مواقع الإنترنت – وجدت تلك الوظيفة تظهر أمامي فجأة؛ ولأنه من طبعي احترام " الصدفة " من هذا النوع بشدة، راجعت آخر موعد للتقديم فوجدته الثانية عشرة مساء نفس اليوم، يعني أمامي خمس ساعات فقط لإعداد المطلوب!!

وعن خبرة سابقة ركزت على اختيار فكرة بحث متميزة؛ لأنهم إذا أعجبوا بها يمكن تعديل التفاصيل، وقدمت للوظيفة.

وبعد شهر، وأمام نفس الكمبيوتر جاءت زوجتي تجري على صراخي وأنهم قد قبلوني، وكان طبيعيًا أن يرافقني حلم زينب أثناء سفري وتسلمي العمل، بل إنه استحوذ على عقلي وأنا أجلس مع مديري النرويجي وأسأله بمكر: "طبعًا اخترتوني لأنه لم يتقدم أحد غير لهذه الوظيفة "؟!

قال لي: لأ طبعًا، لقد تقدم ثمانية أساتذة من الجامعات المصرية؛ لكن سيرتك الذاتية في مجال المياه كان لها الفضل في استبعادهم جميعًا، وفتح الباب أمامك وحدك للقبول في هذه الوظيفة "!!

ابتسمت وقلت في نفسي: "سيرة ذاتية إيه يا مدير، دي بركة دعاء فريال".

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

برج البرلس .. عبقرية المكان بطعم زمان

بصمة مميزة يتركها في ذاكرتك دون أن تشعر لتسكن بها مدى الحياة، فليس من السهل أن يمحوها مكان آخر، مجرد شريط صغير تكاد تراه على الخريطة، لكنك لا تمل زيارتها والمشي في طرقاتها الضيقة، وفوق تبتها العالية فترى البحر المتوسط باتساعه ورهبته عن يمينك، وبحيرة البرلس برقتها عن شمالك.

فتاة الأوتوبيس .. عايزة حقها

ركبت الأوتوبيس من القاهرة عائدًا إلى بيتى فى مدينة طنطا، وبعد أن وصل الأوتوبيس إلى الطريق الزراعى، قامت المضيفة - فتاة صغيرة فى العشرينيات - وبدأت بدفع عربتها الصغيرة التى تتجمع عليها مختلف السلع التي قد يبتغيها الركاب من العصائر والشاي والقهوة والبسكويت والساندويتشات ...إلخ.

قطعن أيديهن .. وتقطع قلبها

بسم الله الرحمن الرحيم .."فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ".. صدق الله العظيم

أجمل حب

مضت سبع سنوات على وفاة أمه.. وياليتها كانت أمًا عادية، لقد كانت نورًا وبسمة وأملًا لكل من حولها.. لكنها رحلت.. ولابد أن تستمر الحياة.. هو سوف يتزوج قريبًا.. وإخوته سوف يتزوجون في يوم من الأيام.. وسوف يبقى الأب وحيدًا!!

يعيش طبيب الغلابة

من حسن حظي أن طبيب الغلابة وأنا أبناء بلدة واحدة، وكنت أمر على عيادته كثيراً، وفى كل مرة كنت أنظر - حرفياً - إلى "اليافطة" التي عليها اسمه.. كما كنت أقف وأطيل النظر إليه عندما أراه فى الشارع، ربما لأؤكد لنفسى أن هذا الرجل موجود بالفعل وليس أسطورة.

"رونا" و"تورا" .. وصفة لحماية المستقبل

كانت المرة الثانية التي أذهب فيها للعمل في جامعة بيرجن بالنرويج.. وما إن وصلت إلى المطار وأنهيت إجراءاتي وخرجت، حتى وجدته يحمل لافتة مكتوبًا عليها اسمى..

"إوعى تبقى حد تاني إلا نفسك"

انصرفت لجنة الامتحان للمداولة تاركة القاعة تكتظ بالكثيرين ممن جاءوا لحضور المناقشة، التفت إلى القاعة.. مرت عيناه على الحاضرين سريعاً.. كان يبحث عن شخص واحد.. وعندما تلاقت أعينهما ابتسما ابتسامة ذات معنى خاص لا يدركه سواهما.

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

مادة إعلانية

[x]