"غبي منه فيه"!!

7-9-2020 | 02:37

 

لماذا يصدق الناس من يقوم بخداعهم ويضللهم ويضحك عليهم، هل يحدث ذلك نتيجة غباء فطري أم أنهم ونتيجة " الغباء الجماعي " أصبحوا يتفننون في الجري وراء أية أفكار غريبة وغير معتادة دون أدنى تفكير وكأن العقول قد أخذت إجازة مفتوحة.


هذا الموضوع يذكرني ب حكاية قديمة من التراث عن "دجال" ذهب إلى إحدى القرى فاجتمع الناس حوله يشترون بضاعته الغريبة وكانت سلعته تزداد رواجًا يومًا بعد الآخر.

وذات يوم زار هذه القرية رجل "حكيم" فأدهشه إقبال الناس على الدجال، وسألهم عن سبب الزحام الشديد حوله فأخبروه أنه يقوم ببيع قطع من أراضي الجنة ويمنح سندات تمليك بذلك، وبالتالي فإن من يموت ومعه هذا السند يدخل الجنة على الفور؛ ليسكن في قطعة الأرض بموجب السند الذي معه.

احتار الحكيم في كيفية إقناع هذا الكم الهائل من الناس بعدم صدق ما يقوله الدجال، وأن الذين اشتروا أراضي بالجنة قد اشتروا "الوهم"، كما فعل الفنان الراحل إسماعيل ياسين حينما اشترى " العتبة الخضراء " في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم.

وبعد تفكير طويل اهتدى الحكيم إلى حل عبقري؛ حيث ذهب إلى الدجال وقال له: كم سعر القطعة في الجنة؟ فأخبره أن ثمنها 100 دينار، فقال له: وإذا أردت أن أشتري منك قطعة في " جهنم " فاستغرب الدجال من هذا الطلب، وقال له: خذها بدون مقابل، فقال الحكيم: أريدها بثمن أدفعه لك وتعطيني سندًا بذلك، فقال له: سأعطيك ربع جهنم بـ 100 دينار.. وهو سعر قطعة واحدة في الجنة!!

فقال له الحكيم: أريد شراء جهنم بالكامل وقام بالفعل بدفع 400 دينار وطلب منه تحرير سند بذلك، وتعمد أن يشهد عليه عدد كبير من الناس.

وبعدها خرج الحكيم إلى الشارع وأخذ ينادي بأعلى صوته: أيها الناس لقد اشتريت جهنم كلها.. ولن أسمح لأي شخص منكم بدخولها؛ لأنها صارت ملكي بموجب هذا السند، أما أنتم فلم يتبق لكم إلا الجنة، وليس لكم من سكن غيرها؛ سواء اشتريتم قطعًا فيها أم لم تشتروا.

عند ذلك تفرق الناس من حول الدجال؛ لأنهم ضمنوا عدم دخول النار التي اشتراها الحكيم بالكامل.. فأدرك الدجال أنه أغبى من هؤلاء الذين صدقوه.

انتهت الحكاية.. ولكن السؤال الذي ما زال يحيرني: ما دام أن الناس الذين صدقوا حكاية بيع أراضي "الجنة" هم أنفسهم الذين صدقوا أكذوبة بيع أراضي " جهنم "، فهل هم في هذه الحالة يستحقون هذا المعروف الذي قدمه لهم الحكيم، أم أنه كان من الأفضل أن يتركهم يعيشون هكذا تحت رحمة "الدجال" عقابًا لهم على هذا الغباء الذي يفوق كثيرًا غباء " هاني رمزي " في فيلمه الشهير " غبي منه فيه "..

amofeed@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"تعويذة" هدم الدولة!!

علينا أن نعترف بأننا نعيش الآن ظروفًا معيشية قاسية.. فلا أحد ينكر تلك الحالة الصعبة التى "تعصر" الجميع دون استثناء فى ظل ارتفاع جنونى فى أسعار كل شيء،

"غشاوة" العيون!!

منذ عدة سنوات، وبينما كنت أسير في أحد شوارع مدينة شتوتجارت المعروفة بقلعة الصناعة في ألمانيا، لفت نظري حالة الانبهار التي شاهدتها في وجه صديق صحفي كان معي ضمن الوفد الإعلامي المشارك في لقاء مهم نظمته وكالة التعاون الدولي لمقاطعة بادن فورتمبرج، بالتنسيق مع الجامعة الألمانية بالقاهرة،

"جريمة" الدكتورة إيناس!

من حق الجماعات الإرهابية ودعاة الفكر المتطرف أن يكرهوا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، كرهًا يفوق كراهية "الذئب" لضوء "النار"، فكما هو معروف أن ضوء النار يرعبه ويجعله يكاد يموت في جلده من شدة الخوف؛ مما يدفعه للهروب بعيدًا.

المرار "الطافح"!!

هل أفرط "البسطاء" في أحلامهم المشروعة بأن الرئيس السيسي، الذي جاء بإرادة شعبية غير مسبوقة سوف ينقلهم ـ وبقدرة قادر ـ إلى دنيا غير الدنيا وإلى مستوى من

"وقاعين الشيل" الجدد!!

كتبت من قبل عن تلك النوعية من الناس الذين كنا نطلق عليهم فى قريتنا بسوهاج أيام زمان اسم "وقاعين الشيل" هؤلاء الناس كانوا من محترفي إيذاء السيدات وخاصة

تحكم في "مودك" وحدد مستوى "طاقتك"!!

عجيب أمر تلك النوعية من الناس الذين حينما يصيبهم اليأس ويتملكهم الإحباط تضيق عليهم الدنيا وينظرون إليها من "خرم إبرة"؛ بينما لو فكروا قليلًا سوف يكتشفون

فن "سرقة" العقول

قرأت منذ أيام قليلة مقالاً مهماً للخبير الإستراتيجى اللواء د. سمير فرج تناول فيه تحليلاً فى منتهى الروعة لحروب الجيلين الرابع والخامس وكيف تركز هذه الحروب

نظرية "هز الفئران"!!

كثيرون منا يقعون فى أخطاء فادحة نتيجة التسرع والحكم على الأشياء والمواقف بالأخذ بالظاهر، على الرغم من أننا لو فكرنا قليلاً وبحثنا عن تفسير لما نراه فإننا لن نقع فى المحظور بإساءة الظن بالآخرين، فكما نعلم سوء الظن يؤدى دائمًا إلى ارتكاب المزيد من الحماقات.

"الورقة" التي لم تسقط!!

هل فكرت أن تكون كما تريد أنت لنفسك وليس كما يريدك الناس، وهل اتخذت يومًا ما قرارًا بمحض إرادتك دون أن يكون ذلك من أجل إرضاء الآخرين؟

فن الإحباط و"كسر الخاطر"!!

في حياة كل منا بعض الأشخاص قد يكونون اقتحموا حياتنا بالصدفة، أو أن الأقدار ساقتهم في طريقنا لحكمة لا يعلمها إلا الله، هؤلاء الأشخاص لا عمل لهم في الحياة

"شمس" قلبي و"ضله"

بعد مرور ١٤ يومًا داخل غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى حضرت زوجتي أمل علوي إلى المستشفى، واتفقت مع الدكتور حسين خميس مدير وحدة الحالات الحرجة على أن أستكمل علاجي في البيت.. وهو ما حدث بالفعل؛ لأنه كان يدرك أنني أمتلك عزيمة وإرادة تجعلني قادرًا على أن أستكمل العلاج في أى مكان بكفاءة عالية.

"شهقة الموت" تفضح "الأكسجين"

بعد نجاحاتي المتكررة في الخروج من المعارك مع ميليشيات كورونا منتصرًا معركة تلو الأخرى شعرت بأن الله جل شأنه مازال يمنحني كل يوم بعضًا من فضله الواسع وارتبطت أكثر وأكثر بسورة يس التي أصبحت تمثل بالنسبة لي بوابة الدخول إلى عالم الأسرار المليء بعجائب بقدرة الله.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]