.. ونحن على خط النار!

6-9-2020 | 01:40

 

1 - دائما ما يلاحقني سؤال متكرر تطرحه رسائل القراء وحوارات الأصدقاء ومضمون السؤال هو: من أين تستمد في كتاباتك كل هذه الطاقة الكبرى من الأمل والتفاؤل رغم ضراوة المصاعب و التحديات التي لا تواجه مصر وحدها وإنما تواجه كل الدول العربية دون استثناء في هذه المرحلة التي لم يسبق لأمتنا أن واجهت مثلها من قبل على الأقل منذ أن وقعت نكسة فلسطين عام 1948.


والحقيقة إنني أتحدث بكل هذه الدرجة العالية من التفاؤل اعتمادا على دروس التاريخ التي ينبغي أن تدفعنا إلي العودة لصحة اليقين بأن ما نملكه من طاقات روحية مختزنة في عقولنا وقلوبنا وصدورنا هي أكبر احتياطي استراتيجي يمكن أن يساعدنا علي إعادة امتلاك الطاقة المادية التي تمكننا من استعادة التوازن المفقود في معادلات القوة الإقليمية والدولية بمثل ما كنا عليه قبل قرون ليست ببعيدة!

وربما يساعدني – كمواطن مصري - علي امتلاك هذه الجرعة الزائدة من التفاؤل إنني من الذين يبحثون دائما في أصل الداء ولا يتوقفون طويلا مع الأعراض الناجمة عن الداء مهما كانت أهمية استثمار الشعور بالألم والمعاناة في سرعة الوصول إلي العلاج وبدء السير على طريق الشفاء.

إنني من أكثر الناس معرفة بأن الحروب المباشرة قد ولي زمانها وأن أخطر ما نواجهه في هذه المرحلة هو حروب الجيلين الرابع والخامس ذات البعد النفسي الرهيب الذي يستمد نجاعته وقوة الفتك في أدواته من آليات العولمة في عصر السماوات المفتوحة.. ومن ثم فإن باستطاعتنا أن نجهض هذه الحروب قبل أن تصل إلينا بوسيلة واحدة هي تدعيم جبهاتنا الداخلية بالوعي والمعرفة ونشر الحقيقة وليست بأساليب التعبئة والدعاية التقليدية القديمة رغم أننا نقف بالفعل علي خط النار مباشرة في العديد من جبهات الخطر والمواجهة!

أتحدث عن الحاجة الملحة للارتفاع بمستوي الطاقات الروحية المتجذرة في نفوس المصريين بالحب العميق والانتماء الصادق لوطنهم لكي تعبر عن نفسها كطاقات مادية يتم التعبير عنها بالعمل والجهد والإبداع من أجل بناء القوة الشاملة التي تضمن لنا سلاما اجتماعيا ذاتيا مع النفس بالداخل وسلاما يحمي حقوقنا في وجه مطامع الخارج!

وأؤكد أن الجبهة الداخلية المتسلحة بالوعي والمعرفة وكامل الحقيقة هي الجبهة التي تعزز غريزة القتال في النفوس إذا دعا الداعي إلي ذلك سواء في مواجهة المكائد والفتن التي تستهدف زعزعة الثقة في الداخل أو المخاطر والتحديات المتعددة صوب كافة الاتجاهات الاستراتيجية التي تشكل سلسلة مفاتيح الأمن القومي لمصر.

وغدا نستكمل الحديث

***

خير الكلام:
ــــــــــــــ

** من عاش على أمل لا يعرف المستحيل!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]