"من حرق المصحف للإساءة للرسول".. حملات ممنهجة ضد الإسلام تجوب العالم

2-9-2020 | 17:23

مجلة" شارلي إيبدو"الفرنسية

 

إيمان فكري

في استفزاز جديد متعمد لمشاعر المسلمين في العالم، أقدمت عناصر جماعية يمينية متطرفة بالسويد مؤيدة للتطرف اليمني الدنماركي راسموس بالودان ب حرق المصحف في مدينة مالمو السويدية وتصوير ذلك عبر فيديو ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أدى فيما بعد إلى خروج مظاهرات حاشدة للاحتجاج على مثل تلك الأفعال المشينة والمعادية للإسلام.

ولم تكن واقعة حرق المصحف الشريف في مالمو بالسويد الأولى من نوعها لحملات استفزاز المسلمين، فهناك الكثير من الوقائع الأخرى المتطرفة والتي تضمنت عنصرية وعنفا ضد المسلمين وتشجع على ازدراء الأديان، وكان آخرها عندما قامت مجلة شارلي الفرنسية الساخرة بإعادة نشر صور مسيئة للرسول محمد، ما استدعت تلك الحوادث ردود أفعال قوية من الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.

الأزهر يرد
وأدان الأزهر الشريف جريمة حرق المصحف في السويد من قبل متطرفين، مؤكدا أن هذه الجرائم تزيد من وتيرة الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية، وعلى هؤلاء الذين تجرؤوا على ارتكاب هذه الجريمة أن يعلموا أن هذه الجرائم هي إرهاب بربري متوحش بكل المقاييس، وهي عنصرية بغيضة تترفع عنها كل الحضارات الإنسانية؛ بل هي وقود لنيران الإرهاب الذي يعانيه الشرق والغرب، والتاريخ الإنساني سيسجل هذه الجرائم في صفحات الخزى والعار.

كما استنكر الأزهر ما قامت به مجلة شارلي إيبدو الفرنسية، من إعادة نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلي الله عليه وسلم، محذرا من أن الإصرار على جريمة إعادة نشر هذه الرسوم المسيئة، يرسخ لخطاب الكراهية ويؤجج المشاعر بين أتباع الأديان، ويقف حائط صد نحو بيئة صحية يعيش فيها الجميع على اختلاف ديانتهم ومعتقداتهم، ويعد استفزازًا غير مبرر لمشاعر ما يقارب الملياري مسلم حول العالم، كما أنه كفيل بأن يعرقل جهودًا عالمية قادتها كبري المؤسسات الدينية على طريق الحوار بين الأديان.

أفعال طفولية
"أفعال صيبيانية وطفولية عبسية"، هكذا وصف الدكتور أحمد كريمة الوقائع المتطرفة التي تحدث ضد الدين الإسلامي، مؤكدا أنه يجب إهمال هذه الأفعال الطفولية ولا نلتفت إليها لأننا حكماء عقلاء وذهننا راسخ لا تهزه كلمة ولا تنال منه رسمة، مستشهدا بقول الله تعالى: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا".

ويشدد أستاذ الشريعة الإسلامية ب الأزهر الشريف ، على أنه من قديم الزمن، الحق يجابه بالباطل، فقال الله تعالى "وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا"، وقد حكا الله تعالى في القرءان الكريم عن الأباطيل أعداء الإسلام الذين تطالوا على القرآن نفسه وعلى الله ذاته وعلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله بيته وأصحابه، ولكن تذهب أقوال المعادين وبقى وسيبقى الإسلام عزيزا.

ونصح "كريمة" المسلمين من خلال "بوابة الأهرام"، بعدم الانسياق وراء عواطف تدفعن لأفعال غوئائية، لأن ديننا أعز وأثمن من ذلك الأمور الطفولية، والتي تعتبر فوقعات لا قيمة ولا وزن لها، وتذهب وتنسى مع مرور الوقت ولا يتأثر الإسلام بهذه السخافات، فهو عمل وضيع وغير مقبول على الإطلاق ولا يمكن تبريره.

ازدراء الأديان
ويعد ازدراء الأديان اعتداء على قدسية الاعتقاد الديني والإساءة للدين والرسول، ومهاجمة العقيدة فلا يختلف الأمر إذا ما قام بالفعل من ينتمي أو ينتمون للطائفة الدينية ذاتها والذي يعبر عنه بالتطرف الديني أما باحتقاره وإهانة الدين أو التشدد المخل وهي الصورة الأكثر انتشارا، أو قام بالفعل من لا يعتنقون ذات الطائفة الدينية بهدف التحقير أو إهانة معتقد ديني آخر.

وطالب "كريمة" من المؤسسات الرسمية المعتمدة تنبيه النظم الحاكمة لهذه الدول بأن هذا يعد خطاب ازدراء للأديان ويحض على الكراهية والعنصرية بين الدول والشعوب، ففي الغرب يقيمون الدنيا إذا مس أحد من المسلمين أي شخص، فالعدل يقتضي مجابهة خطاب الكراهية والازدراء، والعتاب هنا لمنظمات ومؤسسات حقوق الإنسان، فأين هي من خطاب الكراهية الذي تقوم به دول تدعي الحضارة والحرية.

الكيل بمكايل
ويؤكد الدكتور أحمد كريمة أن هذه الوقائع المشينة لا تعني إلغاء القرآن الكريم، فالمصحف الشريف محفوظ في الصدور قبل العقول وإجلالنا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم قضية لا يختلف عليها اثنان، منوهًا أن الغرب "يكيل بمكايل".

الإسلاموفوبيا
وأعادت مجلة "تشارلي" الفرنسية نشر صور مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في عددها اليوم الأربعاء؛ مما استفز المسلمين في كل الدول الإسلامية.

هذه الوقائع المتتالية ضد الإسلام والمسلمين، ترسخ ما يطلق عليه "الإسلاموفوبيه"، ويؤكد أن هناك حملات ممنهجة تروج في الدول الغربية تحت سمع وبصر حكوماتها، ويستغلون في ذلك ما يفعله الإرهاب من عمليات قتل وتدمير في البلاد الإسلامية نفسها، لتصوير الإسلام والمسلمين كأنهم وحوش، رغم أن الإرهابين بعيدون تماما عن سماحة وإنسانية الدين الإسلامي.

دفاع الرئيس الفرنسي

وعلى الرغم من أن إعادة نشر صور مسيئة للرسول أمر استفز مشاعر المسلمين، إلا أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون دافع عن قرار مجلة "تشارلي إبدو الفرنسية الساخرة إعادة نشر صور النبي محمد التي أثارت ضجة واسعة اعتبارها مسيئة، قائلا إن الناس في فرنسا لهم حق "التجديف"، فكرئيس للجمهورية لا يجب أن أعلق أبدا على خيارات تحريرية لصحفي أو صحيفة، لأن هناك حرية الإعلام".

وأضاف: "في فرنسا هناك أيضا حرية التجديف، وعليه ومن حيث أقف، يتوجب علي حماية كل هذه الحريات، وعليه لا أعلق على خيار صحفي، علي أن أقول فقط إن الشخص في فرنسا بإمكانه انتقاد من يحكم وآخر يمكنه التجديف".

حرية الإعلام وازدراء الأديان
هناك مفهوم خاطئ لحرية الإعلام عند هذه الصحف، فحرية الإعلام شيء والتعدي على قدسية وأديان الآخرين شيء آخر، وحرية الإعلام ليست مطلقة ومقيدة بمهنية وأخلاقيات ولابد من خلالها الحفاظ على القيم والمبادئ في المجتمعات، وعدم التعدي على حدود الأديان، هذا بحسب ما أكده الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة.

ويوضح أن حرية الإعلام تعطي للصحفي والإعلامي الحق في الانتقاد والمناقشة والتعبير عن الرأي والرأي الآخر، ولكن في حدود لا تتعرض للمعتقدات وأديان وتحافظ على السياسات المتبعة، لأن ذلك يعتبر محاولة ازدراء أديان، يؤدي إلى الاحتقان الدولي وبين الدول والشعوب، وهو شكل مسيء للدولة التي تدافع عنه، كما أنه أمر مرفوض رفض قاطع.

سرعة الرد
وطالب الدكتور محمد المرسي، من المجلس الأعلى للإعلام والهيئة العام للاستعلامات، التواصل الجهات المعنية فى  فرنسا والتشديد على الالتزام بالقواعد المهنية السليمة التي يجب السير عليها، كما تطالب منهم بسرعة اتخاذ موقف ضد كل من يرتكب مثل هذه الواقعة؛ لأنها تنشر العداء بين الدول الإسلامية والغربية.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]