عرب وعالم

الصدام المباشر مع اليونان قد يعلن شهادة وفاة الاقتصاد التركي.. القارة العجوز تتوحد ضد طموحات أردوغان التوسعية

2-9-2020 | 15:00

اردوغان و ماكرون

أنقرة - سيد عبد المجيد

بعد زيارته الأولي للبنان عقب انفجار بيروت والتي وصفها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنها استعمارية وتشكل كارثة ها هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحل ضيفا على بغداد وسط أنباء قوية بان يقوم بزيارة لإقليم كردستان شمال العراق في خطوة ستثير ـ أن تمت ـ هلع النظام الأردوغاني خاصة وانها تتواكب أولا مع نظرة باريس إلى أردوغان الآن على أنه تهديد محتمل لأوروبا وثانيا أمتعاضها القوي للتدخل التركي في تلك المنطقة يضاف إلى ذلك أنها ستتوج ضغوط الأليزيه علي وريثة الإمبراطورية العثمانية مثيرة الشغب في البحر الأبيض المتوسط وقبرص والشام والمغرب العربي وجنوب الصحراء في إفريقيا، وكذلك حصار دعمها " الانفصاليين الدينيين " على الأراضي الفرنسية.


في ذات السياق بدا أن المانيا تسير على ذات النهج و قالت المستشارة انجيلا ميركل إنه يتعين على دول الاتحاد الأوروبي أن تأخذ حجج الحكومة اليونانية على محمل الجد وتدعم اليونان حيثما تكون حكومتها على حق وتحجيم دور تركيا ــ التي تخطت الخطوط الحمر علي حد قول المستشار النمساوي أمس في فييناــ الإقليمي المقلق للعديد من الأطراف".

بهذا الحزم تكون القارة العجوز وفقا لمصادر معارضة للعدالة والتنمية الحاكم قد تخلصت من ترددها مرجحة التيار المطالب بالحسم ويقوده رئيس المجلس الاوروبي أنطلاقا من أن الخلافات بين الدول الأوروبية ستفتح الطريق لأنقرة لتسجيل مكاسب سياسية جديدة على حساب مصالحها ، كما أن سياسة "الاسترضاء" ليست هي السبيل لمنع تزايد الدور التركي، غير الآبه للتحذيرات الدولية، وفي نفس الوقت استجابة للضغوط اليونانية والقبرصية فكلا البلدين لم " يخف خيبة الأمل والشعور بالمرارة تجاه الشركاء الأوروبيين بسبب الموقف غير الحازم في وجه التجاوزات التركية " معتبران هذا التقاعس " خجل يرقى إلى سياسة مهادنة".

وهكذا تجلى التقارب الأوروبي مؤخرا عبر مشاركة سفن حربية فرنسية وطائرات مقاتلة في التدريبات العسكرية قبالة سواحل كريت والتي انضمت إليها إيطاليا العائدة بعد أن قادتها سياسة رئيس وزرائها جوزيبي المرتبكة " إلى خسارة مكاسبها في ليبيا لصالح تركيا، الأمر الذي شجعها على تدارك ما فقدته بتبني رؤية متقاربة مع أوروبا" .

فماذا فعلت أنقرة ؟ السبت قالت أنها بدأت مناورة عسكرية جديدة أمام السواحل الشمالية الغربية لجزيرة قبرص ، وسوف تتواصل على مدى أسبوعين ينتيهان في الثالث عشر من الشهر القادم. ومساء اليوم نفسه أعلن وزير خارجيتها " لا يمكن لليونان توسيع حدود مياهها الإقليمية إلى 12 ميلا في بحر إيجة فهذا سبب للحرب " ويبق السؤال متي سيعلن نفيرها ؟

معظم المراقبون للدوائر الرسمية يستبعدونها " فالاصطدام المباشر سيضرب علاقات تركيا مع الغرب في مقتل وقد يعلن شهادة وفاة اقتصادها ومن ثم فعلي ساستها فتجنبه بأي ثمن وهذا ما يفسر خروجهم بتصريحات بدا عليها التروي والتزام الحيطة كتلك التي دعت الاتحاد الأوروبي أن يكون منصفا والقيام بدور "الوسيط المحايد ، والعمل على إيجاد حل للنزاعات القائمة في شرق المتوسط "على أساس العدالة وعبر الحوار والتعاون بين البلدان المتشاطئة وليس من خلال استفزازات الجهات الخارجية".

ولا بأس لو أطلق الرئيس بعض صرخاته النارية ولا يهم أن كانت غير واقعية وغير متجانسة مع قوته الفعلية فكل ما يعنيه استمرار حالة "الزخم الكفاحي" حتى لو بدت زائفة لتهدئة الأنصار الذين دربهم طوال السنوات الماضية على التطرف القومي!

وهنا تكمن معضلة " طموحاته العثمانية الجديدة الشرهة " فاستنادا إلى ما ذهب اليه الأكاديمي فلاديمير أفاتكوف، في لقاء نشرته "أوراسيا ديلي" وبثه موقع روسيا اليوم فأردوغان أرداد لدولته أن تكون قوة عالمية في حين لا يملك الموارد لذلك الأدهي أنه لا يفهم أيضا أن القوة العالمية هي التي تراها القوى الأخرى عالمية " ، " ومن أجل تحمل المسؤولية، لا ينبغي عليه اتباع المواجهة، بل سياسة تأخذ في الاعتبار توازن القوى الإمكانات المصالح " ، وفي حال استمر في تجاهل تلك الحقائق فسيدفع الثمن الذي سيكون باهظا .

ومن سوء طالعه أنه في الوقت الذي هاجم بشدة اليونانيين ووصفهم بالجشعين الذين يفتقرون للكفاءة كانت سواحل جزيرة خيوس اليونانية تحتضن قارب صيد وعلى متنها مواطنون أتراك هاربون من بطشه، يطلبون اللجوء السياسي لليونان في حادثة هي الثانية خلال 3 أسابيع فقط!

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة