شرفت يا ماكرون بابا!

31-8-2020 | 14:11

 

يجيد السياسيون اللبنانيون لعبة التحرك فى اللحظات الأخيرة. يمارسون التعطيل وتبادل الاتهامات ونصب الفخاخ وادعاء التشدد واتباع سياسة حافة الهاوية، ثم فجأة يتنازلون ويتفقون على أمور فى خانة المستحيلات. تنازلاتهم ليست تجبنا لتردى الانهيار الوشيك للبلاد، بل خضوع لضغوط خارجية صريحة، لكنهم يجيدون تغليف الأمور بضرورة التضحية بالمصالح الشخصية فى سبيل الوطن.

مساء اليوم، يعود ماكرون لبيروت بعد 25 يوما من وجوده عقب انفجار ميناء بيروت . آنذاك، منح السياسيين مهلة للقيام بإصلاحات عاجلة، وإلا فإن البلد سيسقط والحرب الأهلية ستندلع. حدد خطوات عملية أهمها تشكيل حكومة إنقاذ وتمرير قانون مكافحة الفساد وإصلاح النظام المصرفى وقطاع الطاقة. لكن شيئا لم يحدث. أمضى السياسيون الوقت فى مضغ الكلام والتلهى بلعبة اسم رئيس الحكومة، وهل الحكومة سياسية أم تكنوقراط أم مختلطة؟. وعندما أزف موعد مجيء المتصرف الفرنسى، توافق الأولاد بسرعة على بدء الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة يوم وصوله. ولأن اللبنانيين شطار ويستطيعون تربيع الدائرة وتدوير الزوايا، فإن التوقعات تشير إلى أنه سيتم اليوم إعلان اسم رئيس الوزراء الجديد . إنها المعجزات على الطريقة اللبنانية.

يزور ماكرون لبنان، ولم يتغير فيه شيء. نفس الانقسام والتردى والتصلب فى المواقف. الجديد، أن ما كان يطلبه فى زيارته الأولى، سيتحول إلى أمر واجب التنفيذ وإلا، فإن المجتمع الدولى عازم على اتخاذ موقف. سيلتقى كل الأطياف السياسية، سيسمع منهم كلاما براقا عن تفانيهم فى خدمة لبنان. ومع ذلك، فلا ضمانة بأن الأمور ستتحرك للأمام. الطبقة السياسية التى أوصلت لبنان لهذا المأزق من الصعب عليها إخراجه منها. ربما كان اللقاء الوحيد الصادق ل ماكرون ، سيكون عندما يزور السيدة فيروز. ستمثل له لبنان الحلم والفكرة والرسالة. لبنان الذى ضاع.

ستدخل الزيارة التاريخ، كزيارة نيكسون لمصر فى ربيع 1974، عندما بشر بالرخاء والرفاهة. يومها، استقبله الراحل أحمد فؤاد نجم بقصيدته الشهيرة: شرفت يا نيسكون بابا، يا بتاع الووترجيت. عملولك قيمة وسيما سلاطين الفول والزيت.... وأهو مولد ساير داير شى الله يا صحاب البيت!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

خريف السقوط

خريف السقوط

[x]