فن "سرقة" العقول

31-8-2020 | 01:20

 

قرأت منذ أيام قليلة مقالاً مهماً للخبير الإستراتيجى اللواء د. سمير فرج تناول فيه تحليلاً فى منتهى الروعة لحروب الجيلين الرابع والخامس وكيف تركز هذه الحروب على سرقة العقول قبل سرقة الأوطان ، خاصة أنها أصبحت على هذا النحو المخيف من السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعى، وهو أمر فى منتهى البساطة ولا يكلفهم فى هذه الحروب ثمن جزء من طائرة حربية من تلك التى يتم استخدامها فى الحروب التقليدية.


ما قرأته في مقال اللواء سمير فرج جعلني أتذكر قصة كنت كتبت عنها من قبل وتناولتها فى مقال سابق ولكن فى سياق مختلف.

القصة تقول إن أحد الأشخاص كان يمتلك «خروف» وحينما أراد بيعه أوقعه حظه العاثر في أربعة من اللصوص كانوا يراقبونه واتفقوا فيما بينهم على سرقة هذا الخروف بأسلوب «غير تقليدي» وبتفكير «خارج الصندوق» فتقاسموا الجلوس فى عدة أماكن على جانب الطريق. المؤدي إلى السوق.

ومر صاحب الخروف أمام اللص الأول وألقى عليه السلام فرد اللص السلام وسأله : لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك ؟! فالتفت الرجل نحوه وقال له : هذا ليس كلبا إنه خروف سأذهب لبيعه في السوق ثم تركه واكمل السير الى أن ظهر أمامه اللص الثاني وسأله نفس السؤال فرد عليه بنفس الإجابة ولكن الشك بدأ يتسرب إلى قلبه فأخذ يتحسس الخروف ليتأكد هل هو كلب فعلا ..

وبعد مسافة إلتقى باللص الثالث الذى كرر عليه نفس الأسئلة السابقة فاندهش صاحب الخروف وزادت حيرته ونظر إلى اللص ثم انصرف دون أن يجبه بكلمة لأنه بدأ يتأكد أنه يقود «كلبا» وليس «خروفا» وبعد مسافة التقى باللص الرابع الذى قال له : ماذا حدث لعقلك تربط الكلب وتقوده خلفك؟!!

هنا تأكد صاحب الخروف أنه يقود كلبا وليس خروفا فليس من المعقول أن يكون الأشخاص الأربعة كاذبون ثم التفت إلى «اللص» وقال له اعذرنى لقد كنت في عجلة من أمري فاعتقدت أن هذا الكلب خروفًا فربطته لأذهب به إلى السوق لأبيعه ولم يتبين لي أنه كلب إلا الآن، ثم فك وثاق الخروف وأطلق سراحه وعاد مستعجلا إلى بيته يبحث عن خروفه .. وفى هذه الأثناء كان اللصوص قد نفذوا خطتهم وباعوا الخروف فى السوق.

إلى هنا انتهت القصة كما قرأتها ولكنها تركت فى ذهنى حقيقة مؤكدة وهي أن هؤلاء اللصوص قد سرقوا عقل الرجل قبل أن يسرقوا خروفه .. نفس الشيء تفعله اللجان الإلكترونية التي تبث سمومها بشكل ممنهج مما يترك انطباعاً لدى المتلقي بأن تلك الأكاذيب حقائق مؤكده وهى عين الصواب.

انتبهوا ياسادة .. نحن نتعرض لهجوم شرس من اللجان الإلكترونية التي تحركها الأيادي القذرة للجماعة الإرهابية .. هجوم يستهدف في المقام الأول سرقة العقول تمهيداً لجريمة أكبر وهى سرقة الوطن.

amofeed@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"تعويذة" هدم الدولة!!

علينا أن نعترف بأننا نعيش الآن ظروفًا معيشية قاسية.. فلا أحد ينكر تلك الحالة الصعبة التى "تعصر" الجميع دون استثناء فى ظل ارتفاع جنونى فى أسعار كل شيء،

"غشاوة" العيون!!

منذ عدة سنوات، وبينما كنت أسير في أحد شوارع مدينة شتوتجارت المعروفة بقلعة الصناعة في ألمانيا، لفت نظري حالة الانبهار التي شاهدتها في وجه صديق صحفي كان معي ضمن الوفد الإعلامي المشارك في لقاء مهم نظمته وكالة التعاون الدولي لمقاطعة بادن فورتمبرج، بالتنسيق مع الجامعة الألمانية بالقاهرة،

"جريمة" الدكتورة إيناس!

من حق الجماعات الإرهابية ودعاة الفكر المتطرف أن يكرهوا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، كرهًا يفوق كراهية "الذئب" لضوء "النار"، فكما هو معروف أن ضوء النار يرعبه ويجعله يكاد يموت في جلده من شدة الخوف؛ مما يدفعه للهروب بعيدًا.

المرار "الطافح"!!

هل أفرط "البسطاء" في أحلامهم المشروعة بأن الرئيس السيسي، الذي جاء بإرادة شعبية غير مسبوقة سوف ينقلهم ـ وبقدرة قادر ـ إلى دنيا غير الدنيا وإلى مستوى من

"وقاعين الشيل" الجدد!!

كتبت من قبل عن تلك النوعية من الناس الذين كنا نطلق عليهم فى قريتنا بسوهاج أيام زمان اسم "وقاعين الشيل" هؤلاء الناس كانوا من محترفي إيذاء السيدات وخاصة

تحكم في "مودك" وحدد مستوى "طاقتك"!!

عجيب أمر تلك النوعية من الناس الذين حينما يصيبهم اليأس ويتملكهم الإحباط تضيق عليهم الدنيا وينظرون إليها من "خرم إبرة"؛ بينما لو فكروا قليلًا سوف يكتشفون

"غبي منه فيه"!!

لماذا يصدق الناس من يقوم بخداعهم ويضللهم ويضحك عليهم، هل يحدث ذلك نتيجة غباء فطري أم أنهم ونتيجة "الغباء الجماعي" أصبحوا يتفننون في الجري وراء أية أفكار غريبة وغير معتادة دون أدنى تفكير وكأن العقول قد أخذت إجازة مفتوحة.

نظرية "هز الفئران"!!

كثيرون منا يقعون فى أخطاء فادحة نتيجة التسرع والحكم على الأشياء والمواقف بالأخذ بالظاهر، على الرغم من أننا لو فكرنا قليلاً وبحثنا عن تفسير لما نراه فإننا لن نقع فى المحظور بإساءة الظن بالآخرين، فكما نعلم سوء الظن يؤدى دائمًا إلى ارتكاب المزيد من الحماقات.

"الورقة" التي لم تسقط!!

هل فكرت أن تكون كما تريد أنت لنفسك وليس كما يريدك الناس، وهل اتخذت يومًا ما قرارًا بمحض إرادتك دون أن يكون ذلك من أجل إرضاء الآخرين؟

فن الإحباط و"كسر الخاطر"!!

في حياة كل منا بعض الأشخاص قد يكونون اقتحموا حياتنا بالصدفة، أو أن الأقدار ساقتهم في طريقنا لحكمة لا يعلمها إلا الله، هؤلاء الأشخاص لا عمل لهم في الحياة

"شمس" قلبي و"ضله"

بعد مرور ١٤ يومًا داخل غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى حضرت زوجتي أمل علوي إلى المستشفى، واتفقت مع الدكتور حسين خميس مدير وحدة الحالات الحرجة على أن أستكمل علاجي في البيت.. وهو ما حدث بالفعل؛ لأنه كان يدرك أنني أمتلك عزيمة وإرادة تجعلني قادرًا على أن أستكمل العلاج في أى مكان بكفاءة عالية.

"شهقة الموت" تفضح "الأكسجين"

بعد نجاحاتي المتكررة في الخروج من المعارك مع ميليشيات كورونا منتصرًا معركة تلو الأخرى شعرت بأن الله جل شأنه مازال يمنحني كل يوم بعضًا من فضله الواسع وارتبطت أكثر وأكثر بسورة يس التي أصبحت تمثل بالنسبة لي بوابة الدخول إلى عالم الأسرار المليء بعجائب بقدرة الله.

مادة إعلانية

[x]