آراء

عن التحرش والمتحرشين

29-8-2020 | 00:05

لا يقتصر التحرش على الاعتداء الجسدي؛ ويشمل النظرة المسيئة والكلمة الخادشة للحياء، والتلميحات الجارحة.


والمجتمعات المتحفظة ليست وحدها تضررًا منه، لوجوده بأنحاء العالم، ولنتذكر ممثلين أمريكيين ثبت تحرشهم بالنساء وبالأطفال؛ ومنهم من اتهمته 60 امرأة بالتحرش!!

وقد تتحرش حواء بأدم استغلالًا لحاجته المادية أو لرضوخه تحت سلطتها واحيانا للإيقاع به وابتزازه..

لا يبادر المتحرش بالاعتداء الجسدي، ويبدأ بتلميحات وأحيانًا بأسئلة جنسية لضحيته، ويراقب ردود أفعالها "بعناية" فإذا لم تردعه وتوقف التعامل معه أو الانفراد به وجد ذلك "مؤشرًا" لسهولة إتمام مهمته وربما أقنع نفسه بوجود موافقة "ضمنية" لعدم إنهاء العلاقة..

ولتمنع إلقاء النكات الجنسية؛ فهي مقدمة للتحرش، فإذا ضحكت أو تجاهلتها، تمادى.

لا نلوم الضحية؛ ونلفت النظر للانتباه للأخطاء الشائعة، عند الاستماع "لمقدمات" التحرش، وأهمها نفيها واتهام النفس بسوء النية؛ إذا كان المتحرش من الأقارب أو كبير بالسن أو سمعته طيبة أو وظيفته مرموقة، عندئذ تتهم حواء نفسها بإساءة الظن "وتقرر" التعامل معه بحسن نية وهذا خطأ "قاتل" تدفع ثمنه وحدها.. فأي "دخان" ينبه لوجود حريق؛ ومن تتجاهله تؤذي نفسها.

يشيع "توهم" أن التحرش يكثر بين الطبقات الأقل تعليمًا ويندر بالأعلى ثقافة؛ وكأننا نقول إن الأكثر تعليمًا لن يرتكب جرائم، وهذا خطأ؛ فسيكون أكثر "دهاءً" ونود منع الانبهار بأي شخصية؛ لأنه يعطل العقل ويجعله "يختلق" المبررات للأخطاء ومنها "بوادر" التحرش.

ولترفض حواء الإجابة عن الأسئلة الشخصية "فقد" تفتح الأبواب للتطفل وتحرض المتحرشين..

لا يتعامل المتحرش بعنف ببادئ الأمر، ويبدو لطيفًا ويحترمها ويساعدها وقد يبالغ بإظهار الأدب لطمأنة حواء وتخديرها عاطفيًا، وعندما يبدأ بالتحرش لا تستوعب حواء ذلك ويستغل شعورها بالصدمة ويتمادى.

وقد يهدد مدمن التحرش ضحيته إذا فضحت أمره، ويجعلها تضيف لألم التحرش الخوف منه، أو يجبرها على الخضوع إليه مجددًا وتهديدها باتهامها بأخلاقها.

ويجب سحق مخاوفها تحت حذائها وعدم السماح له بتدمير حياتها والمسارعة بتهديده وسيخاف هو من افتضاح أمره.

أما عن التحرش بالشوارع؛ فلتسير حواء والرأس مرفوعة وبخطوات جادة وعدم الابتسام عند التعرض للمعاكسات اللفظية، وإن كانت لطيفة، فسيفهمها المتحرش وكأنها "دعوة" للمزيد ولتتجنب السير وحدها بالأماكن المهجورة أو المظلمة.

ولتحافظ على مسافات بينها وبين الرجال بالمواصلات العامة، وعدم التهاون بأي لمس والمسارعة بالابتعاد مع نظرة غاضبة وحازمة وتجنب نظرات التوسل أو الخوف؛ لأنها تشجع المتحرش ولا تخرسه كالنظرة الغاضبة.

ولا نوصي بالصراخ وجذب انتباه الناس إلا عند محاولة جذب البنت عنوة؛ وما عدا ذلك فلتسارع بالانسحاب وتجنب الاستماع لكلمات سخيفة.

يستغل المتحرش حاجة حواء للعمل أو رغبتها بالترقية، وأحيانًا سعيها لرفع ظلم عنها ويتحرش بها، وقد تضعف "نفسها" وتقبل بذلك "مؤقتًا" للخلاص من أزمتها؛ ولن يتوقف وستتضاعف خسائرها، ولا شيء بالكون يمكن أن يعوض لحواء ولآدم أيضًا عن "اختياره" التهاون بكرامة جسده وإذا لم ير نفسه غاليًا وليس سلعة يمكن شراؤها فكيف يتوقع ذلك من المتحرشين؟

ولا شيء يبرر التحرش لا ملابس حواء ولا تبسطها الزائد مع الرجال؛ ومن يقل ذلك فكأنه يقول "يحق" للصوص السرقة عند المرور على المنازل التي تساهل بإغلاقها، فهذا منطق مرفوض وغير أخلاقي.. ونوصي كل حواء بالتحفظ - وليس بالتزمت - مع الرجال.

يبدأ التحرش الإلكتروني بالملاحقة بطلب الحديث الخاص ونحذر من الرد على المتحرشين بأي كلمة، أو محاولة النصح له وأن ذلك لا يجوز ولا يقبله لاخته أو لزوجته، وهو ما تفعله بعض النساء، والأفضل التجاهل وعدم السماح بالاستدراج لأية علاقة..

وإذا واصل الإلحاح؛ فلا تعكر صفو حياتها وتسارع بالحظر ولا تتكلم عنه وتعتبره كالتراب الذي تزيله إذا "مس" أشياءها.

ونحذر من شعور حواء بأنها ضحية اذا تعرضت لأي درجة من درجات التحرش، ومن الإحساس بالإهانة؛ فالتعامل كضحية أسوأ إيذاء للنفس، فيفقد الثقة بالنفس ويزرع الشعور بالخوف فيرشحها للخسائر النفسية والحياتية، ويعرضها أكثر للتحرش بعد "سماحها" للعيش بإطار الضحية؛ والصواب "زرع" القوة النفسية داخلها ولتبدأها بتمثيلها وتقول لنفسها: المتحرش أهان نفسه، ولا شيء بالكون يمكن أن "يخدش" احترامي وتقديري واعتزازي وثقتي بنفسي ولن أسمح بتكرار التحرش وسأحتفظ بالخبرة ولن أتجاهل مقدمات التحرش ولن أنفرد برجل بمكان مغلق.

ولن أعيش الخوف إذا تعرضت للتحرش سأسارع بايقافه بحزم، والمتحرشون قلة ويجب ألا أعاقب "نفسي" بتوهم أن جميع الرجال متحرشون، ولن أتحدث عن تجربتي؛ فأجدد الألم، وسأكتب لنفسي التفاصيل وأقرأها بصوت لأتخلص من الشحن النفسي "وكأنني" أكلم صديقتي المقربة، وسأرفع رأسي  - بلا مبالغة - وأواصل حياتي بشموخ وعزة وبخبرات تجعلني أقوى وأفضل ولن أسمح باي تراجع أبدًا.

والأهل مسئولون عن حماية أطفالهم من التحرش بأنواعه ويجب توعيتهم منذ بداية إدراكهم بحتمية الحفاظ على مساحاتهم الشخصية ومنع الآخرين من الاقتراب منها مهما كانوا من الأقارب أو أصدقاء الأهل، مع تحذيرهم من التحرش الإلكتروني ومن تحرش أصحابهم الأكبر سنا بكلمات قليلة وهادئة لمنع إصابتهم بالذعر.

الزواج والسعادة

يربط الكثيرون - من الجنسين - بين الزواج والسعادة؛ ويعطل البعض حياته ويوقفها ويحرم نفسه من فرصه التي يستحقها في السعادة انتظارًا للزواج؛ ويحرم نفسه من التمتع

فسخ الخطبة والسيراميك

الخطبة فرصة لا تعوض لمعرفة كيف "ستسير" الحياة بين الزوجين مستقبلًا؛ ومن يتجاهل هذه الحقيقة - من الجنسين - يدفع الثمن غاليًا؛ فيحكم على نفسه بالعيش بزواج

الرضا والجنة والجحيم

لا شيء بالكون ينير الوجوه ويبهج القلوب وينعش العقول ويمنح الصحة النفسية والجسدية كما يفعل الرضا..

إدمان خيانة النفس

الخائن هو كل من لم يحافظ على الأمانة أو الذي لا يلتزم بالتعهدات أو لا يحترم ثقتنا به وينقض الاتفاقات المبرمة بيننا؛ أو يحقق مصالح الأعداء بدلا من مصالحنا

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة