ليبيا والمصالحة الوطنية

28-8-2020 | 13:05

 

مر أسبوع كامل على المبادرة التى أعلنها فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى الليبى المنتهية ولايته منذ عام 2017، و المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبى المنتخب ، بوقف إطلاق النار والدخول فى العملية السياسية، وبرغم ذلك لم تتحرك الأمور على الأرض بما يصب فى مصلحة القرار بين الجهتين المتصارعتين على السلطة، وهو ما دفع الآلاف من الشعب الليبى للخروج طوال الأيام الماضية فى تظاهرات تطالب برحيل السراج وطرد الغزاة الأتراك و الميليشيات التى تستولى على ثروات الليبيين، وتمت مواجهة هذه التظاهرات بالسلاح وقتل وإصابة العشرات من المدنيين، ممن أرادوا تغيير الوضع الذى يعيشه الشعب الليبى حاليا من بؤس وتدنى الخدمات اليومية وقطع الكهرباء والمياه وأصبحت الثروات تذهب للإرهابيين وليس للشعب الذى يعانى منذ عام 2011.


تحركت الدولة المصرية على الملف الليبى بهدف حقن الدماء وأطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 6 يونيو الماضي، إعلان القاهرة فى وجود المستشار عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر، وهى المبادرة التى طالبت بوقف إطلاق النار، وإجراء انتخابات للمجلس الرئاسى وتمثيل جميع مكونات الشعب الليبى فى تقاسم السلطة، والانخراط فى عملية سياسية وحل الميليشيات وتوحيد المؤسسات الوطنية، وإخراج المرتزقة والقوات الغازية من الأراضى اللييبة، واستمرت مصر فى جهودها للحفاظ على حقوق الليبيين وسيادة بلدهم وعدم تبديد ثرواتهم لمصلحة الغزاة الأتراك والمرتزقة، فكان تحديد الخط الأحمر فى 20 يونيو «سرت - الجفرة» وهى دعوة للسلام، ليتوقف الجميع عند المواقع الموجودين عليها دون أى تحرك من الغرب أو الشرق، وهذا الخط الذى أعلنه الرئيس السيسي وضع الجميع أمام مسئولياته، وبدأ الحراك الدولى نحو انخراط الطرفين فى عملية سياسية بدلا من أصوات الرصاص، وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية وجلست مع جميع الأطراف المتصارعة فى الوقت الذى تتحرك فيه مصر بشكل كبير مع الأشقاء فى ليبيا لضمان تغيير الأوضاع على الأرض لمصلحة السلام وليس للحرب التى لن تحسم الموقف لأى من الطرفين، فالحوار السياسى يجب أن يحظى بالأولوية تحت رعاية الأمم المتحدة وبضمانات دولية واضحة لضمان عدم اختراق أى اتفاق قد يتم التوصل إليه بين شرق وغرب ليبيا.

على الليبيين حاليا البحث عن مستقبل وطنهم وأن تكون الأولوية هى طرد المحتل التركى وتفكيك جميع القواعد العسكرية التركية وحل الميليشيات وترحيل المرتزقة الأجانب ممن جلبهم الغازى التركى للأراضى الليبية، وربما تكمن المشكلة الرئيسية فى إعاقة التوصل لسلام قريب فى ليبيا، فى فقدان فايز السراج قدرة السيطرة على الوضع كاملا فى طرابلس، حيث أصبح أسيرًا للأطماع التركية - القطرية ممن يريدون الاستئثار بالقرار الليبى وهو ما يعد إهانة لأحفاد عمر المختار أن يكون قرارهم من خارج حدود وطنهم، فلدى السراج أطماع البقاء فى السلطة بحماية الاحتلال التركي، لكن خروج الليبيين ضد السراج والغزاة سيجعل دوره السياسى على وشك الانتهاء فى ظل التفريط فى سيادة ليبيا ومنح الأتراك احتلالها والتحكم فيها، وهو ما يتنافى مع مبدأ السيادة.

مازال الشعب الليبى يعانى ويدفع الثمن منذ عام 2011 حتى اليوم، وحان الوقت لأن يبحث عن مصالحه وأمنه والاستفادة من ثرواته، فى ظل ما حظيت به مبادرة وقف إطلاق النار من تأييد عربى ودولي، وعلى السراج الانحياز للشعب الليبى وليس للنفوذ التركي، فالتاريخ سيحاسب من خان وباع وتآمر على مقدرات ليبيا وفتحها للاحتلال والغزو العثمانى، لا بديل حاليا سوى الحل والمصالحة.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

بايدن رئيسا.. ماذا سيحدث؟!

السيناريوهات المتوقعة، أن يكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأمريكية المرشح الديمقراطى جو بايدن، فى ظل ما يتداول من استطلاعات للرأى، والسؤال المباشر

جواسيس هيلاري كلينتون..!

جواسيس هيلاري كلينتون..!

الجيش العظيم

نحتفل هذه الأيام بمرور 47 عاماً على أعظم انتصار حققته الأمة العربية على إسرائيل، عندما اتخذ الرئيس السادات قراره التاريخي، بأن مصر سوف تحارب وتسترد أراضيها

دماء على قناة الجزيرة

دماء على قناة الجزيرة

الشعب أسقط دعاة الفوضى

لن تتوقف دعوات الفوضى وهدم مصر، لأن هناك من لا يريد لهذا الوطن أن يكون مستقرًا، فعلوها قبل 9 سنوات، ويكررونها منذ ثورة 30 يونيو قبل 7 سنوات، لتحقيق هدفهم

معركة الوعي وجرائم الإخوان

قبل 2011 وتحديدًا منذ 2004، بدأت عمليات تسخين الأرض واستخدمت فيها صحف مصرية خاصة وقنوات إعلامية منها ما هو مصرى وعربى وأجنبى، لحرق الأرض وتثوير الناس،

لن ننسى خيانتهم

منذ فوضى 2011 ـ التى كان هدفها إسقاط الدولة المصرية وتدمير مؤسساتها، وحتى قيام الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو 2013 ـ لم تتورع جماعة الإرهاب الإخوانى ومعهم

الإرهابي محمود عزت

بداية علينا تقديم الشكر إلى السيد محمود توفيق وزير الداخلية ولرجال الأمن الوطني، الذين استطاعوا الوصول لأكبر رأس يدير جماعة الإخوان الإرهابية الإرهابى

فشل إعلام الليرة الإسترليني والريال

ما يظهر على السطح من حجم الصراعات بين عناصر الإرهاب الإخوانى ممن يتقاضون رواتبهم بالاسترلينى من عصابة لندن والريال عصابة قطر والليرة من عصابة تركيا، والذين

إسقاط الدول بدون جيوش

عندما نتأمل الأوضاع في المنطقة العربية، وما وصلت إليه بعض الدول من تقسيم وفشل بأيدي أبنائها والذين نفذوا مخطط هؤلاء المستعمرين دعاة الفوضي، ممن عمدوا لتزييف

ماجرى في بيروت

اهتز العالم على هذا الزلزال التفجيرى الذى ضرب لبنان مساء الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى كارثة حقيقية دفع ثمنها شعب لم يخرج بعد من أزمته الاقتصادية وانهيار

الصيف الساخن

يأتى هذا الصيف هذا العام مختلفا عن السنوات الماضية، لما تواجهه الدولة المصرية من تحديات خطيرة، بداية من مفاوضات سد اثيوبيا، والقضية الليبية والوضع الاقتصادى

[x]