هنا كان سوق الترجمان .. المشروع يتحول إلى أطلال .. والباعة الجائلون: "مفيش خدمات" | صور وفيديو

26-8-2020 | 19:42

سوق الترجمان

 

داليا عطية

لم تكن واقعة بائع التين - التى تحولت قبل أيام إلى قضية رأى عام إثر تعرضه للإهانة على يد موظفة جهاز التجمع الخامس - لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل مطاردة الباعة الجائلين فى شوارع القاهرة وعواصم المدن  تلك الأزمة المزمنة فى مصر والتى لا تزال تبحث عن حلول واقعية تحافظ على الوجه الحضارى للمدن المصرية، وفى ذات الوقت توفر عملًا شريفًا للراغبين فى التجارة وهم أغلبية من شباب الخريجين الذين ضاقت بهم طوابير البطالة، ولم يجدوا أمامهم سوى عربة بعجلتين تسير بأحلامهم بين شوارع لا ترحم فى قاهرة المعز.

ولعل هذه الواقعة تعيد إلى الأذهان المحاولة الحكومية التى قادها المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق قبل نحو 6 سنوات أثناء توليه مسئولية الحكومة لتجميع الباعة الجائلين من وسط العاصمة فى منطقة تم إعدادها وتجهيزها فى الترجمان لتجمع هذه الأحلام المتناثرة من قلب العاصمة ولتكون نموذجا للأسواق التجارية، لكن ما لبث المشروع أن تحول  إلى أطلال تحكى قصة فشل سوق سموه "الحضاري" وسقوط فكرة فى مستنقع إهمال بلا قاع  ومن المفارقات أن يكون اليوم الموافق 26 من أغسطس هو الذكرى السادسة لافتتاح هذه السوق وهو نفس التاريخ من عام 2104، إذ كشفت جولة لـ"بوابة الأهرام" عن تفاصيل  حكاية لم تكتمل ولم يعد من الأحلام المتناثرة بين أرفف الأكشاك المهجورة والدواليب المحطمة سوى بقايا حوائط خشبية ملقاة على الأرض تقول فى صمت: "هنا كان سوق الترجمان "

 

عندما تذهب إلى الترجمان سوف تصدمك مشاهد الإهمال وتلاحقك صور تتقاطع خيوطها وتتلاقى عند سؤال هو:  لماذا كان مشروع الترجمان ؟


بداية الجولة كشفت عن أن الباكيات المخصصة لعرض البضائع أصبحت متناثرة علي الأرض يغطيها التراب بعد أن نقشت عليه الفئران والحشرات والحيوانات الضالة بأقدامها وكيف لا ترسم بل وتتفن في رسمها وقد بقيت في المكان وحدها .


أبواب الباكيات المصنوعة من الصاج مكسورة وأخرى مفقودة ولا تفسير لهذا الفقد سوي سرقتها وكأنها تحولت إلي "غنائم" لـ"متسولين" والخارجين عن القانون الذين يستحلون الأشياء في غياب أصحابها.


الأسوار الصاج المحيطة للمكان يشوهها التخطيط عليها بطريقه عشوائية ما يشير إلي دخول بعض المخربين إلي المكان والتجول فيه يمينا ويسارا وفعل ما يريدون دون أن ينتبه إليهم أحد .


الصناديق الخشب المخصصة لحفظ البضائع ملقاة علي الأرض يؤسفك تقشرها من عدم العناية بها المشهد الذي يجعلك حزينا على إهدار المال العام .


وكثير من مستلزمات " السوق الحزين " مربوطة بسلاسل حديد في طرفها أقفال وكأن أصحابها فقدوا الأمل في عودتهم إلي هنا بصحبة البضائع والزبائن.


ماذا جري؟
"مفيش سوق من زمان" .. هكذا كان حديث أفراد الأمن لـ"بوابة الأهرام" ردًا على سؤال "ماذا جرى لسوق الترجمان


وأوضح أفراد الأمن أن الباعة الجائلين هجروا السوق منذ سنوات وذهبوا لشوارع وسط المدينة والأرصفة ولا يعرفون أسباب الهجر فقاطعتهم "بوابة الأهرام" متسائلة: "انتو بتحرسوا ايه هنا لما المكان فاضي من الناس والحركة" فرد أفراد الأمن :"بنحرس الخشب ".


البائع الوحيد
غادرت "بوابة الأهرام" المكان أو قل عنه " السوق الحزين " بعد أن تأملت في أسف المال العام المهدر على الأرض وبينما هي في طريق المغادرة لفت انتباهها كشك البقالة الموجود في مدخل السوق فتحدثت إلى "صاحب الكشك" وكانت المفاجأة أنه أحد الباعة الجائلين الذين انتقلوا للبيع في السوق وقت افتتاحها في 2015 ليصبح صاحب الكشك هو البائع الوحيد المتبقي في " السوق الحزين ة".


مفيش خدمات
يقول سامح الكردي 35 عامًا "صاحب الكشك" انتقلت وزملائي إلى السوق بعد افتتاحها في 2014 وكنت أبيع الشاي للمواطنين في شوارع وسط البلد لكن السوق وفر لنا أماكن مخصصة للبيع بطريقه آمنة دون مطاردة الشرطة لنا: "المكان كان حلو واحنا نفسنا كان شكلنا حلو وحضاري فعلا ".


بضائع بلا زبائن
ويستكمل سامح حديثه لـ"بوابة الأهرام" فيقول مشكلة السوق أنه بدون خدمات عكس ما وعدت به الحكومة "آنذاك": "مفيش خدمات والحكومة قالتلنا وقتها هننقل لكم موقف العربيات الميكروباص وفرحنا لأن ده هيقربنا من الزبون" متابعًا: "احنا نفسنا اننا نشتغل في أمان من غير مطاردة البلدية لينا لكن مفيش خدمات ولا زبون".


مشروع سوق الترجمان الحضاري كان نقلة في حياة الباعة الجائلين بمنطقة وسط البلد ونجح في انتقالهم من شوارع قلب القاهرة إلي السوق بحسب تصريحات محافظ القاهرة آنذاك الدكتور جلال مصطفي سعيد حيث قال: "هناك إقبال كبير من قبل الباعة على سوق الترجمان ويؤكد ذلك تقدم 1000 بائع آخر لم يكونوا مدرجين بكشوف الحصر أبدوا رغبتهم في تخصيص أماكن لهم وقد تم وضعهم على قوائم الانتظار لحين توفير أماكن جديدة لهم".


محافظ القاهرة في 2015
تواصلت "بوابة الأهرام" مع الدكتور جلال مصطفي سعيد محافظ القاهرة آنذاك لمعرفة .. كيف افتتحت المحافظة سوق الترجمان بدون خدمات؟ إلا أن المحافظ السابق رفض التعليق .


الإدارة المحلية بمجلس النواب


تواصلت "بوابة الأهرام" مع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب فقال أحمد سليمان عضو اللجنة لا يمكن لأي مشروع أن ينجح بدون خدمات مستنكرًا افتتاح سوق الترجمان بدون نقل موقف المواصلات: "الزبون هو مصدر رزق البياع ازاي أنقله في سوق حضاري وأسيب الزبون بعيد عنه .. طبيعي هيخرج للشوارع الرئيسية يدور عليه".


وتابع النائب أن هجر الباعة الجائلين للسوق وعودتهم لشوارع وسط البلد ورمسيس يتسبب في تشويه المظهر الجمالي لقلب القاهرة، فضلًا عن التكدس والزحام وخلق اختناق مروري ما يعيق حركة المواطنين في هذه المنطقة ويجب توفير الخدمات لـ" السوق الحزين " حتى تعود إليه الباعة من جديد لافتًا إلى انتهاء دور الانعقاد الخامس في مجلس النواب أمس: "إن كان لينا عمر هطرح الملف ده في مجلس النواب الجديد".
 

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]