الضحايا المنسيون فى معرض يكشف جرائم اضطهاد الغجر فى أوروبا

26-8-2020 | 16:18

 

د.آمال عويضة

بسبب تداعيات جائحة كورونا التى فرضت قواعد جديدة فيما يتعلق بالتجمعات والأنشطة المختلفة فى جميع أنحاء العالم، أعلنت مكتبة الأمم المتحدة، عن مد فرصة مشاهدة معرضها « ضحايا منسيون » افتراضيًا حتى نهاية شهر أغسطس الحالي.


وهو ما سمح لكثيرين وأنا منهم بالتعرف على لمحات من التاريخ المصور لنحو نصف مليون من جماعتى «السنتي» المتمركزين فى ألمانيا وفرنسا وشمال إيطاليا، وكذلك «الروما» من شرق أوروبا والبلقان، وهما من القبائل المرتحلة من غجر أوروبا، الذين تعرضوا للاضطهاد النازى من سجن ومطاردة والعمل القسرى والقتل الجماعى المنظم. فضلًا عن إجراء عمليات العقم لنسائهم وإخضاع رجالهم وأطفالهم للتجارب الطبية الممنهجة فى ألمانيا ودول الحلفاء طبقًا لسياسات هتلر بعد وصوله إلى الحكم فى 1933 (كرئيس لحزب العمال القومى الاشتراكى الألماني، الذى تأسس عام 1919، عقب الحرب العالمية الأولي) بهدف تنقية الجنس الآرى الأبيض، والتى استمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية باستسلام ألمانيا دون قيد أو شرط عام 1945.

اللافت للنظر أن المعرض يلقى الضوء على ضحايا منسيين يقدر عددهم بمئات الآلاف ممن أغفلتهم الذاكرة التاريخية المعاصرة فى الوقت الذى تم التركيز على مأساة إبادة يهود أوروبا، فى النصف الأول من القرن العشرين.

يلقى المعرض الضوء على غجر أوروبا الرحل، الذين يتراوح عددهم بين مائتى ألف ونصف مليون شخص - وهو ما يعد ربع إجمالى عددهم فى أوروبا فى ذلك الوقت، دون التطرق إلى قائمة طويلة من ضحايا النازية إلى جانب اليهود، وفيها: 7 ملايين من المدنيين السوفييت بمن فى ذلك 1.3 من اليهود، ونحو ثلاثة ملايين من أسرى الحرب السوفيتية، ومليونى بولندى، ومائتى ألف من المعاقين ذهنيًا وجسديًا، ممن تم النظر إليهم من جانب ألمانيا النازية باعتبارهم حشرات طفيلية يجب تخليص جسد العالم الآرى المتميز منهم، بغض النظر عن كونهم من الصغار أو الكبار أو حتى من الأطفال الرضع، وكذلك دون تفرقة بين المرضى أو الأصحاء، الأغنياء أو الفقراء، إذ رأى هتلر أن الجنس «الآري» الأبيض مهدد من الخارج ومن الداخل أيضًا جراء التزاوج بين الألمان «الآريين» وأفراد من أجناس «أدني».

ويقدم المعرض المتاح افتراضيًا صورًا توضح قيام السلطات الألمانية بجمع الغجر فى مخيمات على أطراف المدن للحفاظ على شكل ألمانيا أمام دول العالم فى أثناء انعقاد دورة الألعاب الأوليمبية فى برلين عام 1936، مما مهد الطريق لتجميعهم ونقل الرجال منهم للعمل من مخيم اعتقال إلى آخر حتى سقوطهم صرعى نتيجة العمل القسرى دون هوادة، وسوء التغذية. وتسرد الوثائق التى يتيحها المعرض قصصًا للضحايا وللمشاركين فى التخلص منهم، ومن بينها شهادة طبيب من لاتفيا كان يتولى إجراء عمليات العقم لنساء الغجر واليهود تحت إشراف حكومي، بينما تقص إحدى الناجيات فى وثيقة أخرى ما حدث لأسرتها بعد وقوع النمسا فى يد ألمانيا عام 1938، حيث تم تجميعهم فى معسكرات أقرب للسجون دون خدمات تذكر، مع عدم السماح بالخروج منها إلا فى أثناء ساعة واحدة من النهار لشراء احتياجاتهم دون إمكانية لحضور أى أنشطة تذكر، فى الوقت الذى كان يتم إجراء عمليات العقم للرجال والنساء على حد سواء للحد من زيادة أعدادهم، وذلك قبل أن يتم ترحيلهم لمعسكرات الاعتقال لينضموا إلى غجر بولندا ومناطق أخرى من دول أوروبا التى أضحت تحت سيطرة ألمانيا النازية.


نقلا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]