«التجارب السريرية» نقلة نوعية فى القطاع الصحى.. وأطباء: «تأخر كثيرا»

26-8-2020 | 15:17

التجارب السريرية و الأبحاث الطبية

 

شيماء شعبان

بعد جدل استمر لنحو عامين جاءت موافقة البرلمان على  قانون التجارب السريرية  لتسدل الستار على هذا الجدل حول القضية، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة فى هذا المجال الذى يعد نقلة نوعية فى مجال البحث العلمى والعلاج الصحى فى مصر.

وفي هذا الصدد تستعرض «بوابة الأهرام» الآراء حول رحلة قانون التجارب السريرية منذ عرضه على البرلمان وحتى إقراره بشكل نهائي.

طفرة حقيقية

في البداية، توضح الدكتورة ماجدة نصر عضو لجنة التعليم والبحث العلمي، أن قانون التجارب السريرية من أهم القوانين التي أقرتها لجنة التعليم بالبرلمان خلال دور الانعقاد الحالي، ويمثل طفرة حقيقية في البحث العلمي، حيث تم عرضه في فترة سابقة ببداية 2018 وتم مناقشته 2019، عن طريق لجنة الصحة وهيئة مكتب لجنة التعليم والبحث العلمي، وقد قُدم هذا القانون من قبل وزارة الصحة على الرغم من أن هذا اختصاص أصيل لوزارة التعليم العالي لأن إجراء الأبحاث الطبيعة يكون بالمعاهد والمستشفيات الجامعية والتي تتبع لوزارة التعليم العالي، لافتة إلى أن القانون قبل تعديل بعض المواد التي اعترض عليها رئيس الجمهورية، كان به بعض المواد التي لا تتفق مع طبيعة الأبحاث بل وكانت تتضمن تعقيدات تعوق البحث العلمي، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر شديد لمواكبة التطور في البحث العلمي على مستوى العالم.

المواد الخلافية

واستعرضت الدكتورة ماجدة نصر مواد الخلاف التي تم الاعتراض عليها وهي تتلخص في كثرة وتعدد الجهات التي يشترط موافقتها (وعددها أربع جهات) مع وجود عدد هائل قد يصل إلى ما يقرب من 16 ألف بحث طبي مما يستحيل معه استخراج الموافقة، إلا بعد مرور أكثر من سنة، وقد تم تعديلها، حيث تم تصنيف الأبحاث لأبحاث عادية تتم مراجعتها من المؤسسات الخاصة بهذا البحث، أما الأبحاث الدولية والتي تشترك بها جهات أجنبية تُعرض على اللجنة المؤسسية الموجودة بالقانون وعرضها على المخابرات العامة، ولكن باقي الأبحاث لها لجان متخصصة «لجان الأخلاقيات» وهي موجودة بالفعل في الجامعات لمراجعة الأبحاث.

وأضافت أن من المواد التي تم الاعتراض عليها هي  التشدد في العقوبات وكانت عبارة عن السجن المشدد، وقد تم استبدالها بالحبس وفي حالات معينة نص عليها القانون "في حالة التعمد والإيذاء" وهذا يحفظ حق المريض، وكذلك حظر إرسال عينات بشرية إلى الخارج في حال الأبحاث المشتركة بين جانب مصري وآخر أجنبي، وقد تم تعديل ذلك بإمكانية إجراء الأبحاث العلمية الأجنبية وإرسال العينات إلى الخارج ولكن بعد موافقة اللجنة المؤسسية، مؤكدة على أن القانون راعى مسألة العقوبات، فالخطأ في الأبحاث لا يحمل التعمد، فإذا جاءت العقوبات مشددة بالسجن فالجميع سيهجر البحث العلمي.

ولفتت إلى أن اللجنة العليا التي تقوم بمراجعة الأبحاث مُشكّلة من وزارة الصحة وجهات مختلفة وخمسة ممثلين من وزارة التعليم العالي بعد أن كان ممثلو التعليم العالي اثنين فقط على الرغم من أنه اختصاص أصيل للتعليم العالي، مؤكدة «أننا تأخرنا كثيرًا في إصدار هذا القانون الهام الذي ينظم التجارب الإكلينيكية فهذا القانون يحمي حق المريض والمواطن، فضلا عن أن إقراره يقوي من انتشار تلك الأبحاث وحق نشرها على مستوى العالم». 

 بارقة أمل

وتقول الدكتورة وفاء السيد عبد العال أستاذ الباثولوجي ومدير وحدة التجارب الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، إن الموافقة على هذا القانون في هذا التوقيت له أهمية كبرى في ظل ما نعانيه من جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث برزت أهمية التجارب السريرية - التجارب الإكلينيكية، في مواجهة فيروس كورونا المستجد الذي انتشر في كل أنحاء العالم وأصاب أكثر من 20 مليون شخص وأودى بحياة مئات الآلاف، ولقد سارعت الدول والمعامل البحثية في إجراء العديد من التجارب الإكلينيكية لإنتاج وتقييم أدوية وعلاجات، وكذلك إنتاج لقاح يقي من الهجمات الشرسة لهذا الفيروس.

ويعتبر قانون «التجارب السريرية - التجارب الإكيلينيكة» أحد القوانين التي أثارت جدلًا واسعًا بمصر واستغرقت وقتا طويلا حتى خرج إلى النور، فمنذ عام 2006 يتم تشكيل لجان ووضع مسودات وتوضع في الأدراج ويعاد فتحها مرة أخرى، وتشكل لجان أخرى وتقدم الحكومة مسودة القانون في عام 2018، وكان هناك اعتراضات كثيرة قدمت في لجنة الاستماع ولكن تم إقراره  في المجلس وأحيل إلى رئاسة الجمهورية للتصديق عليه، مؤكدة على أن المحاور الأربعة التي تم الاعتراض عليها هي نفسها المواد التي طالبنا بتعديلها في عام 2018، فضلا عن أن تعديل هذه المواد، وإصدار القانون فعليا في الأيام المقبلة يمثل لنا بارقة أمل في تطبيق التجارب الإكلينيكية في مصر على نطاق واسع بأعلى معايير الجودة المطلوبة.

تعديلات جوهرية

وأوضحت أنه بعد انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، وما يتناسب مع تلك المرحلة كان من الضروري أن يكون هناك تعديلات جوهرية، وإدخال نظم كثيرة في عدد من المؤسسات وأهمها النظام الصحي ونظام التعليم والحوكمة والميكنة والشمول المالي، وقد رأت الدول أن يكون هناك بعض التعديلات التي من شأنها تسريع الموافقات من لجان الأخلاقيات المؤسسية، لكن تبرز هنا أيضا أخلاقيات «التجارب السريرية - التجارب الإكلينيكية»، وأهمها أن سلامة وأمان المشاركين في هذه التجارب يعلو على أي سبق علمي ومادي، كما أن التجارب في حالة الأوبئة يجب أن يكون العائد منها يفيد البشرية ولا يقتصر على الدول الغنية فقط، كما يجب أن تتم هذه التجارب بأعلى الدرجات لضمان جودة وكفاءة جميع عناصر التجربة، ولكن في نفس الوقت يجب وضع خطط للإسراع في عملية الموافقات وإعطاء هذه التجارب الأولوية في المراجعات والموافقات  في زمن الأوبئة، مضيفة أنه في الأسابيع القليلة الماضية تم تسجيل مئات بل قد تصل إلى آلاف «التجارب السريرية - التجارب الإكلينيكية» عالميًا، وأدى الوباء لتراجع السرية، التي عادة ما تغلف البحث العلمي، فأصبح هناك تعاون كبير يتم بين مستشفيات ومعامل عديدة  في دول مختلفة، كذلك أصبح هناك سباق عالمي بين الدول الكبرى لإنتاج اللقاح الموعود الذي يقي البشرية من خطر فيروس كورونا ، وقد أعلنت الصين مؤخرًا عن إنتاج هذا اللقاح وأنه سيكون جاهزًا خلال أسابيع.

التجارب الإكلينيكية

وأشارت الدكتورة وفاء عبد العال إلى أنه في مصر هناك أيضًا تجارب إكلينيكية عديدة تم الإعلان عنها، وكذلك تجارب أولية على لقاح مصري تم على حيوانات التجارب ويتم الآن الإعداد للتجارب على البشر، لافتة إلى أن كل هذا يلقى الضوء على أهمية إصدار قانون التجارب الإكلينيكية والذي لابد منه حتى يتم حماية المشاركين في التجارب الإكلينيكية والحفاظ على خصوصياتهم وسرية البيانات الخاصة بهم، وأن تتم التجارب بأعلى مستوى من الدقة والجودة المطلوبة.

دور هيئة الدواء المصرية

 ولفتت إلى أنه من الضروري في مصر المستقبل التركيز على إصدار قانون التجارب الإكلينيكية وتفعيل دور هيئة الدواء المصرية التي تم إنشاؤها على وجه السرعة، كذلك المساندة الفعلية والعملية لكل المراكز البحثية التي تقوم بالتجارب الإكلينيكية، مع وضع خطط مستقبلية لتطبيق برامج تدريبية لأخلاقيات البحوث الطبية والتجارب الإكلينيكية، مشددة على وضع الخطط الإستراتيجية للتعاون بين شركات الأدوية الوطنية والمراكز البحثية والقطاعات الطبية التي بها مراكز للتجارب الإكلينيكية والتي تم تسجيلها في وزارة الصحة المصرية.

حرية البحث العلمي

 ومن جانبها توضح الدكتورة مايسة شوقي أستاذ ورئيس قسم الصحة العامة وطب المجتمع، بطب القصر العيني، أن تعديل بعض مواد قانون التجارب السريرية   أو المعروف بـ «البحوث الطبية الإكلينيكية» والمتعلق بتنظيم عمليات البحث العلمي وإخضاع المرضى للتجارب والأبحاث، وفقا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس اهتمام القيادة السياسية بمنظومة البحث العلمي وخاصة فيما يخص صحة المواطن المصري وسلامته، مضيفة أن التعديل البرلماني الأخير جاء لعلاج القيود والعقوبات المشددة التي فرضها النص السابق على حرية البحث العلمي، وضامنا لمناخ علمي و بحثي يعزز قدرة الأطباء و الباحثين علي تنفيذ الأبحاث السريرية بما يكفل التنافسية البحثية الدولية و سلامة المريض المصري .

علاج نقاط الخلاف

وأشارت إلى أن صدور تشريع لتنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية عالج نقاط الخلاف في القانون السابق، ويرنو إلى توفير العلاج الأكثر كفاءة وأمنا للمريض، والوقاية من الأمراض المعدية وغير السارية ويضمن حماية المبحوثين في الأبحاث الطبية الإكلينيكية والحفاظ على حقوقهم، مؤكدة على أننا نشهد توسعا غير مسبوق في إنشاء الجامعات الأهلية وتوجه القيادة السياسية إلي رفع كفاءة النظام الصحي، واهتماما كبيرا بزيادة عدد الأطباء لتلبية احتياجات المواطن المصري من الخدمة الصحية المتميزة، ودعم تدشين منظومة التأمين الصحي الجديدة في مصر، ومن هنا كان التدخل الرئاسي لدعم الأبحاث الإكلينيكية أملا للأطباء والباحثين والأمر الذي يؤكد على انتظام البحث العلمي وتوفير آليات قانونية ضابطة تتفق وأخلاقيات البحث العلمي وتراعي سلامة المرضي وآداب المهنة.


دكتورة وفاء عبد العال‎

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]