سلام ليبيا .. وأطماع أردوغان!

25-8-2020 | 13:50

 

أفلحت حكومة الوفاق الليبية إن صدقت وأخلصت لاتفاق وقف إطلاق النار الذى أطلقه فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي الليبي و المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب لوقف العمليات القتالية فى كل أنحاء البلاد .


فالاتفاق الذي رحبت به كل القوى الدولية والإقليمية ، والذى وصفته الأمم المتحدة بالشجاع، ونعته الاتحاد الأوروبي بأنه مهم وإيجابي يتضمن معظم المبادئ الأساسية التي طالبت بها مصر وسعت جاهدة لتحقيقها سواء على الساحة السياسية الدولية أو من خلال رسائل الردع المباشرة التى أرسلتها لكل الأطراف، وكانت سببا رئيسيا فى تغيير الأوضاع على الأرض ووقف المخططات المشبوهة لتقسيم ليبيا ونهب ثرواتها.

ولعل أبرز هذه البنود هو حل الميليشيات ونزع سلاحها وإخراج المرتزقة من ليبيا وإنهاء الوجود العسكرى التركى والقطرى فيها, وانتخاب مجلس رئاسى جديد وتوحيد المؤسسات الليبية, وإعادة فتح الحقول النفطية وتوزيع عوائده بشكل منصف على جميع الليبيين.

بيد أن سؤالنا المشروع هنا هو: هل يلغى الاتفاق الجديد مفعول المعاهدات القديمة الباطلة التى وقعها السراج مع أردوغان؟ وهل ينهى أطماع تركيا فى ليبيا للاستيلاء على بترولها ونهب ثرواتها؟

فسعادتنا وترحيبنا ومساندتنا للاتفاق لا تلغى حقنا فى الشك فى أن بيان السراج لم يأت بإرادة خالصة مخلصة من حكومته المتورطة بصفقات كثيرة مشبوهة مع حكومة تركيا تكبل بلاده لعقود طويلة مقبلة, وإنما بعد حصوله على ضوء أخضر من أنقرة .. كما أن معرفتنا بأبعاد شخصية وتركيبة أردوغان تجعلنا نظن أنه لم ولن يتخلى بسهولة عن أطماعه الاستعمارية وأحلامه التوسعية لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية.. وإلا فبماذا نفسر التقارير التى تؤكد استمراره فى نقل المرتزقة والإرهابيين إلى ليبيا بالرغم من ترحيبه بالمبادرة وتأكيد الرئاسة التركية أنها لا تفضل الحل العسكرى وواثقة من إمكان تحقيق حل سياسي بليبيا؟!

الأمر يحتاج إلى مزيد من الحيطة والحذر والمراقبة .. حتى لا تكون مبادرة السراج مجرد خدعة يكسب بها الوقت .. لتقليل الضغوط الدولية الخارجية وتخفيف الضغوط الشعبية الداخلية!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

[x]