نظرية "هز الفئران"!!

24-8-2020 | 00:51

 

كثيرون منا يقعون فى أخطاء فادحة نتيجة التسرع والحكم على الأشياء والمواقف ب الأخذ بالظاهر ، على الرغم من أننا لو فكرنا قليلاً وبحثنا عن تفسير لما نراه فإننا لن نقع فى المحظور ب إساءة الظن بالآخرين ، فكما نعلم سوء الظن يؤدى دائمًا إلى ارتكاب المزيد من الحماقات.

هذا الموضوع يذكرني بشاب حديث التخرج كان مسافراً بالقطار من إحدى محافظات الصعيد متوجها إلى القاهرة، وكان يجلس على المقعد المجاور له فلاح بسيط يرتدى جلباباً عادياً تبدو عليه مظاهر الفقر، وكان هذا الفلاح يمسك بيده (كيس) محكم الغلق، وكان بمعدل كل ربع ساعة يحرك الكيس حركة مفاجئة فتتحرك بداخله أشياء لها صوت يشبه أصوات الفئران.. وبعد أن تكرر هذا الأمر عدة مرات قال الشاب بينه وبين نفسه "إن هذا الفلاح شخص مختل عقليًا" انطلاقًا من قناعته بأن تلك التصرفات لا يمكن أن تصدر عن شخص عاقل بأى حال من الأحوال.. وظل على هذا الحال إلى أن نفد صبره، فاضطر أن يسأل الفلاح لماذا يفعل هذه الحركة كل ربع ساعة؟ وماذا يخبئ داخل الكيس؟

نظر إليه الفلاح وقال له: "بكل تأكيد أنت تتعامل معى على أساس أننى شخص مجنون؛ لأنك أخذت بالظاهر، فلو كنت سألتنى منذ أن تحرك بنا القطار لأخبرتك بأن هذا (الكيس) به مجموعة من الفئران أقوم باصطيادها من الحقول، وأذهب بها إلى القاهرة كل أسبوع لأبيعها للمركز القومي للبحوث ؛ حيث يستخدمونها في إجراء التجارب العلمية ، ونظرًا لأن الرحلة طويلة فإننى أقوم كل ربع ساعة بهز الكيس - كما ترى - حتى تشعر الفئران بالخوف وتعيش فى حالة فزع؛ لأن الفئران لو عاشت بلا خوف فإنها تشعر بالراحة والأمان، وبالتالى فإنها سوف تبدأ على الفور فى البحث عن مخرج لها من الكيس، وبالطبع تقوم بقطعه لتصنع لنفسها فتحات تساعدها على الهروب بكل سهولة؛ لأن تمزيق الكيس لن يأخذ منها أكثر من لحظات؛ لأنها تمتلك أسنانًا قوية وتستطيع أن تفرم الكيس بالكامل بكل سهولة".

ما إن انتهى الفلاح من كلامه حتى شعر الشاب بالخجل فقد أيقن بالفعل أنه قد ارتكب خطأ جسيمًا حينما اتهم الفلاح بالغباء والجنون، وأدرك على الفور أن الغبى الحقيقى هو الذى يتسرع ويحكم على الأشياء والتصرفات بالظاهر، دون أن يجهد نفسه فى البحث عن الأسباب والدوافع.

amofeed@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"تعويذة" هدم الدولة!!

علينا أن نعترف بأننا نعيش الآن ظروفًا معيشية قاسية.. فلا أحد ينكر تلك الحالة الصعبة التى "تعصر" الجميع دون استثناء فى ظل ارتفاع جنونى فى أسعار كل شيء،

"غشاوة" العيون!!

منذ عدة سنوات، وبينما كنت أسير في أحد شوارع مدينة شتوتجارت المعروفة بقلعة الصناعة في ألمانيا، لفت نظري حالة الانبهار التي شاهدتها في وجه صديق صحفي كان معي ضمن الوفد الإعلامي المشارك في لقاء مهم نظمته وكالة التعاون الدولي لمقاطعة بادن فورتمبرج، بالتنسيق مع الجامعة الألمانية بالقاهرة،

"جريمة" الدكتورة إيناس!

من حق الجماعات الإرهابية ودعاة الفكر المتطرف أن يكرهوا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، كرهًا يفوق كراهية "الذئب" لضوء "النار"، فكما هو معروف أن ضوء النار يرعبه ويجعله يكاد يموت في جلده من شدة الخوف؛ مما يدفعه للهروب بعيدًا.

المرار "الطافح"!!

هل أفرط "البسطاء" في أحلامهم المشروعة بأن الرئيس السيسي، الذي جاء بإرادة شعبية غير مسبوقة سوف ينقلهم ـ وبقدرة قادر ـ إلى دنيا غير الدنيا وإلى مستوى من

"وقاعين الشيل" الجدد!!

كتبت من قبل عن تلك النوعية من الناس الذين كنا نطلق عليهم فى قريتنا بسوهاج أيام زمان اسم "وقاعين الشيل" هؤلاء الناس كانوا من محترفي إيذاء السيدات وخاصة

تحكم في "مودك" وحدد مستوى "طاقتك"!!

عجيب أمر تلك النوعية من الناس الذين حينما يصيبهم اليأس ويتملكهم الإحباط تضيق عليهم الدنيا وينظرون إليها من "خرم إبرة"؛ بينما لو فكروا قليلًا سوف يكتشفون

"غبي منه فيه"!!

لماذا يصدق الناس من يقوم بخداعهم ويضللهم ويضحك عليهم، هل يحدث ذلك نتيجة غباء فطري أم أنهم ونتيجة "الغباء الجماعي" أصبحوا يتفننون في الجري وراء أية أفكار غريبة وغير معتادة دون أدنى تفكير وكأن العقول قد أخذت إجازة مفتوحة.

فن "سرقة" العقول

قرأت منذ أيام قليلة مقالاً مهماً للخبير الإستراتيجى اللواء د. سمير فرج تناول فيه تحليلاً فى منتهى الروعة لحروب الجيلين الرابع والخامس وكيف تركز هذه الحروب

"الورقة" التي لم تسقط!!

هل فكرت أن تكون كما تريد أنت لنفسك وليس كما يريدك الناس، وهل اتخذت يومًا ما قرارًا بمحض إرادتك دون أن يكون ذلك من أجل إرضاء الآخرين؟

فن الإحباط و"كسر الخاطر"!!

في حياة كل منا بعض الأشخاص قد يكونون اقتحموا حياتنا بالصدفة، أو أن الأقدار ساقتهم في طريقنا لحكمة لا يعلمها إلا الله، هؤلاء الأشخاص لا عمل لهم في الحياة

"شمس" قلبي و"ضله"

بعد مرور ١٤ يومًا داخل غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى حضرت زوجتي أمل علوي إلى المستشفى، واتفقت مع الدكتور حسين خميس مدير وحدة الحالات الحرجة على أن أستكمل علاجي في البيت.. وهو ما حدث بالفعل؛ لأنه كان يدرك أنني أمتلك عزيمة وإرادة تجعلني قادرًا على أن أستكمل العلاج في أى مكان بكفاءة عالية.

"شهقة الموت" تفضح "الأكسجين"

بعد نجاحاتي المتكررة في الخروج من المعارك مع ميليشيات كورونا منتصرًا معركة تلو الأخرى شعرت بأن الله جل شأنه مازال يمنحني كل يوم بعضًا من فضله الواسع وارتبطت أكثر وأكثر بسورة يس التي أصبحت تمثل بالنسبة لي بوابة الدخول إلى عالم الأسرار المليء بعجائب بقدرة الله.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]