الذكرى الثانية لشيخ الروائيين السوريين "حنا مينه".. كتب لمقاومة الاستعمار ونصرة الفقراء | صور

21-8-2020 | 15:35

شيخ الروائيين السوريين "حنا مينه "

 

مصطفى طاهر

نموذج رائع للمثقف العربي، في الوقوف في وجه الاستعمار الفرنسي، منذ أن كان عمره 12 عامًا، وصفحة خالدة في تاريخ الأدب السوري، الكاتب الكبير " حنا مينه " شيخ الروائيين السوريين ، الذي نتذكره اليوم تزامنا مع مرور عامين على رحيله عن دنيانا، في مثل هذا اليوم 21 أغسطس، من عام 2018م.


ولد حنا مينه في مدينة اللاذقية السورية، عام 1924م، عاش طفولته في إحدى قرى الإسكندرون، قبل أن يعود إلى المدينة، ولم يكن طريق الروائي السوري ورحلته للصعود لقمة الأدب في سوريا سهلة على الإطلاق، كما عاش مينه عمرًا طويلًا من الترحال والسفر والتنقل بين بلدان العالم، وكان له الدور الأكبر في تأسيس رابطة الكتّاب السوريين، كما يعتبر من المؤسسين الرئيسيين للتحاد الكتّاب العرب.

بدأ حنا مينه حياته العملية مع الصحافة، قبل أن ينطلق للساحة الأدبية بكتابة القصص القصيرة، ثم الروايات، التي حقق العديد منها نجاحات كبرى رسخت اسمه كشيخ للرواية السورية.

نقلت كتابات حنا مينه للقارئ العربي حياة البحارة في مدينة اللاذقية، وصراعاتهم وعالمهم الداخلي على متن المراكب والتعايش مع أخطار البحر.

ومن أشهر إسهامات الراحل السوري الكبير روايات: " المصابيح الزرق "، " حكاية بحار "، "نهاية رجل شجاع"، "الثلج يأتي من النافذة"، "المستنقع"، "الربيع والخريف"، "المرأة ذات الثوب الأسود"، و"المغامرة الأخيرة".

تميزت روايات " حنا مينه " التي رسخت لاسمه كواحد من أبرز الروائيين السوريين بالواقعية، ورغم البداية الأدبية المتواضعة، في كتابة العرائض الحكومية، ثم في كتابة المقالات والأخبار الصغيرة في الصحافة السورية واللبنانية، إلا أن قلم حنا مينه قام بتطوير نفسه سريعًا ليصل إلى كتابة المقالات الكبيرة، ومن بعدها القصص القصيرة.

كانت بداياته الأدبية مع إرسال القصص الأولى إلى الصحف السورية في دمشق، وفي عام 1947م بعد أن استقر في العاصمة السورية دمشق، عمل في جريدة الإنشاء الدمشقية حتى أصبح رئيسًا لتحريرها، ومن بعدها بدأت حياته الأدبية تأخذ النصيب الأكبر من عالمه وقام بكتابة مسرحية دونكيشوتية، ولكنها فقدت من مكتبه، فجعله ذلك يبتعد عن الكتابة للمسرح، وانطلق في عالم الروايات والقصص الكثيرة، التي زادت على 30 رواية،غير القصص القصيرة.

أولى رواياته الطويلة هي " المصابيح الزرق " في عام 1954م، وقد تحول الكثير من روايات حنا مينه إلى أفلام سينمائية سورية ومسلسلات تليفزيونية، وساهم الكاتب السوري في تأسيس اتحاد الكتاب العرب، وفي مؤتمر الإعداد للاتحاد العربي، الذي عقد في مصيف بلودان في سوريا عام 1956م.

وصية " حنا مينه " التي قام بكتابتها بخط يده، ونشرها في الصحافة السورية قبل رحيله بعشر سنوات في عام 2008م، بناء على طلبه، فشل الجميع في الالتزام بها أو تنفيذها، لأن بندها الأساسي كان ينص على عدم نشر خبر وفاته في أي وسيلة إعلامية، مطبوعة أو مرئية، حيث تصدر خبر رحيل حنا مينه النشرة الرئيسية لوكالة الأنباء الرسمية السورية عندو وفاته منذ عامين، كما تناقلته كبريات الصحف العربية والدولية.

أمر تنفيذ الوصية لم يكن سهلًا على الجماعة الثقافية والإعلامية العربية، لأن الروائي السوري قدم رصيدًا كبيرًا من الأعمال الأدبية، ونقلت كتاباته للقارئ العربي عالمًا كاملًا لحياة البحارة في مدينة اللاذقية، وصراعاتهم على متن المراكب والتعايش مع أخطار البحر، وهو صاحب تلك الحالة المتفردة في المنتج الأدبي السوري، كما قدم أيضًا نموذجًا رائعًا للمثقف العربي، في الوقوف في وجه الاستعمار الفرنسي، منذ سنوات عمره الأولى.

قال "مينه" في وصيته، أنه سخر أدبه وكتاباته لنصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض. كما طلب " حنا مينه " في وصيته ألا يقام له أي حفل تأبين، وأن يُحمَل على أكتاف أربعة أشخاص مأجورين من دائرة دفن الموتى، في جنازة بسيطة، وألا يقام له سرادق عزاء، وألا يبكيه أحد، أو يبدي عليه مظاهر حزن في الحديث أو المسلك أوالملبس.

أنجب حنا مينه خمسة أبناء، بينهم ولدان، هما سليم، الذي توفي في الخمسينيات، في ظروف النضال والحرمان والشقاء التي عاشها والده، والآخر سعد، أصغر أولاده، وهو ممثل سوري شهير، شارك في بطولة المسلسل التليفزيوني "نهاية رجل شجاع" المأخوذة عن رواية والده، كما شارك في العديد من المسلسلات السورية، ولديه ثلاث بنات: سلوى، التي تعمل طبيبة، وسوسن، التي أنهت دراسة الأدب الفرنسي، وأمل المهندسة المدنية.





جانب من أعمال " حنا مينه "

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]