الجوكر فتحي عبد الوهاب.. موهبة استثنائية محترفة الأداء.. و5 مقومات لنجاحه

21-8-2020 | 17:59

فتحي عبد الوهاب

 

سارة نعمة الله

"الجوكر" هو الورقة الرابحة دائمًا في اللعبة الشهيرة "الكوتشينة"، وهو توصيف للشخص الناجح في أي مهمة يتواجد فيها، في الوسط الفني لم يحصد هذا اللقب من الجيل الحالي "الوسط" إلا فنان واحدً يعتبره الجميع استثنائيًّا في الموهبة واحترافيًا في الأداء السهل الممتنع..المركب والمعقد..البسيط والتلقائي، كل هذه الأوصاف تجتمع في اسم واحد.. فتحي عبد الوهاب.


اختار فتحي عبد الوهاب، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم، منذ رحلة الصعود الفني أن يكون هو النموذج الذي يقلد ولا يقُلد، لذلك لم ينشغل كثيرًا بفكرة "أنا موهوب ما تأتي الفرصة؟" لكنه عمل في صمت يبحث ويتأمل ويؤسس لمنظومة نجاحه حتى وصل إلى مرحلة التشبع والنضج الذي يجعل من أدائه مدرسة خاصة في الأداء يختاره المخرجون لإضافة بصمة على أعمالهم يتأكدون حينها أنها ستصبح في منطقة مختلفة عن السائد على الساحة.

لماذا نجح فتحي عبد الوهاب في السنوات الأخيرة؟

بالرغم من رحلة النجاح المبكرة التي بدأها "الجوكر" في بداياته لكن الشهرة الحقيقية لم تأته إلا في العشر سنوات الأخيرة بعد كثير من الأدوار المركبة وشديدة التعقيد التي قدمها بسلاسة في الأداء وبساطة في التعبير، لكن المؤكد أن هذا النجاح والشهرة يخفي وراءه كثيرا من الأسباب التي جعلت منه نجمًا استثنائيًّا كما بدى في اختياراته الأخيرة.

في مقدمة هذه الأسباب هي فكرة "الإصرار" فالفنان الذي بدأ الرحلة بالدراسة في كلية التجارة صمم على حلمه وتحقيق شغفه بالعمل في التمثيل فذهب يدرس في أكاديمية الفنون بقسم التّذوق والذي منحه خبرة خاصة خصوصًا وأن هذا القسم سمته الأساسية هي تحقيق فكرة "التشبع" واستشعار العمل الفني من الأساس ثم دعم الموهبة بدراسة التمثيل والإخراج وبذلك أكتمل لديه منظومة الرؤية النقدية كاملة للعمل الفني "ممثل، مخرج، متذوق أي مشاهد أو ناقد" هذه التركيبة التي جعلت اختياراته دائمًا محملة بوعي ودراسة جيدة.

يندرج في منظومة الفنان الذي يدخل عامه التاسع والأربعين اليوم الجمعة ، اكتسب مزيد من الخبرات المتنوعة بالعمل مع الكبار والنجوم الشباب، فقد بدأ الرحلة بالعمل في المسرح مع الفنان محمد صبحي في مسرحية "بالعربي الفصيح" تلاها وقوفه أمام الراحلة هدى سلطان في مسلسل "الوتد"، بخلاف عمله أمام الزعيم عادل إمام أكثر من مرة بداية من فيلم "طيور الظلام" مرورًا بفيلم "زهايمر" ومؤخرًا مسلسل "عوالم خفية"، و يحيى الفخراني في "دهشة".

أما بداية ظهور وصعود فتحي كانت مع كتيبة النجوم الشباب في فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" وشخصية "أحمد" التي قدمها لما حملته من طابع ثوري ينتمي ويدعم القضية الفلسطينية، وبين العمل مع الكبار والشباب خبرة كبيرة ومجال يفتح الباب للتعلم واكتساب مزيد من الخبرات التي جعلت من الفنان "خامة فنية" تتشكل مع هذا وذاك دون أن يحمل بداخله أية عقد فنية بين "ممثل كبير" ربما لا يشعر بأنه يحمل نفسه خبرته، وبين "نجم شاب" يحمل شهرة أكثر منه، بل يقف على الجميع فيضيء بموهبته العمل متوهجًا بإطلالته فوق الجميع.

يمتلك فتحي عبد الوهاب ثقافة عالية، فهو قارئ ومطلع دائم ويضاف لذلك متابعته للعديد من النجوم العالمين الذين يشاهد طريقة أداؤهم وتحولاتهم في الأدوار فيصنع لذاته مدرسة أداء خاصة محملة بخبرة المصري وتطور الأجنبي، وقد أنعكس ذلك في الفترة الأخيرة خصوصًا التي قدم فيها عددا من الأدوار التي نقلته في منطقة مختلفة من الأهمية والتميز مثل شخصية "راغب" في فيلم "الديزل" الرجل السادي الذي يتلذذ بتعذيب البشر، أو "سمير العبد" كما في مسلسل "أبو عمر المصري" والذي ظهر في إحدى المشاهد يأكل قطعة اللحم "نية".

البداية التي بدأها عبد الوهاب في العمل بالمسرح دعمته كثيرًا في أدائه الصوتي أيضًا فأصبح اللعب بنبرة صوته في أدواره التي يقدمها علامة هامة في مدرسة أدائه الخاصة، وما بين الحدة والنعومة والجدية وغيرها من التفاصيل الصوتية يضيف فتحي عبد الوهاب حالة خاصة سواء في أدواره الجادة أو الكوميدية تتمثل في ضحكته التي تتغير وتتلون مع طبيعة الدور الذي يلعبه وهي ضحكة غير تقليدية ومميزة بل أن المشاهد يمكن أن يعرفها بمجرد الاستماع لها فيتأكد أنه الفنان دون أن ينظر لصورته على الشاشة.

يحرص عبد الوهاب دائمًا على تقديم الأدوار المركبة غير التقليدية، فربما تبدو الشخصية بسيطة في البداية لكنها تتحول لنفاجأ بشخصية أخرى وغير متوقعة، والحقيقة أن هذه إحدى سمات الاحترافية والتميز لدى الفنان الذي يبتعد عن كل ماهو نمطي وتقليدي.

فتحي عبد الوهاب يستحق لقب "الجوكر" الذي يجيد تجسيد أي دور يوضع فيه، ويعرف كيف يجذب الجمهور بإطلالته، فنان لم يبحث عن الصدى الإعلامي والشهرة بل بحث في مجال حبه لعلمه وشغفه به.

[x]