الحريرى.. حكم الضرورة!

20-8-2020 | 15:58

 

فى زمن آخر، كان يمكن لحكم المحكمة الدولية فى اغتيال رفيق الحريرى( توفى2005) أن يشعل حربا أهلية. لكنه مر مرور الكرام . لبنان منفجر أساسا، ولكن لأسباب أخرى. احتجاجات شعبية على الفساد وانتفاضة شعبية على النخبة الحاكمة وانهيار اقتصادى، ثم تفجير ميناء بيروت المروع.. هل هناك مكان أو وقت لأحداث مأساوية أخرى؟.


بدا قرار المحكمة مريحا للجميع. أدان أحد كوادر حزب الله وبرأ 3 آخرين، لكنه لم يجد أدلة على تورط الحزب أوسوريا. وكأن الحريرى لم يكن زعيما دوليا، بل مجرد رجل أعمال لقى مصرعه بحادثة جنائية، وكأن المدان سليم عياش قاطع طريق يعمل بمفرده، وليس وراءه منظمات ودول.إنه حكم الضرورة، الذى لن يفيد كثيرا قبوله أو رفضه. فالمدان حوكم غيابيا، وحزب الله لن يسلمه مطلقا، ولا قدرة للحكومة على التنفيذ.

الحكم أيضا مجرد نبش بالجراح وحفر بالمواجع، كما قالت زوجه أحد الضحايا. لم يكشف الحقيقة ولم يحقق العدالة. حاول العالم التعامل مع لغز اغتيالات لبنان التى استعصت على الحل، فشكل محكمة دولية، كلفت لبنان 600 مليون دولار وشارك فيها جيوش من المحققين والباحثين والمحامين، لكن المحاولة فشلت لأن قوى محلية وإقليمية أصرت على أن تمضى الأمور كما هى.. الاغتيالات لا تتوقف والقتلة يفلتون بجرائمهم. هل يمكن لأحد أن يطلب تحقيقا دوليا عن تفجير بيروت؟ لن يفيد الأمر شيئا.

إنه لبنان الذى لا يتغير ولا يستطيع. أحد المتهمين الكبار بالاغتيال، وهو مصطفى بدر الدين، القائد العسكرى البارز بحزب الله، والذى قُتل بعملية عسكرية فى سوريا 2016، ينظر إليه قطاع من اللبنانيين كقاتل، بينما هو شهيد بنظر قطاع آخر، وترتفع صورته العملاقة بأهم شوارع الضاحية الجنوبية معقل الحزب. هكذا يتعايش التصوران. يحدث هذا بلبنان فقط.

ليس أمام سعد الحريرى سوى القبول الفعلى بما حدث. وكما قال والده : لا أحد أكبر من لبنان، فإن من الضرورى أن يتعالى على الجراح ويشارك فى إنقاذ بلد يتعرض هو نفسه لمحاولة اغتيال. بلد مثخن بالجراح وليس بحاجة لكوارث أخرى.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الكلب لا يأكل كلبا!

الكلب لا يأكل كلبا!

الطيبون ينجحون أيضا!

الطيبون ينجحون أيضا!

كورونا بدون كرافتة!

كورونا بدون كرافتة!

استهداف إيران وبايدن!

استهداف إيران وبايدن!

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

مادة إعلانية

[x]