آراء

شبهات الإفراط في الحصانة

20-8-2020 | 04:03

ربما يكون الإفراط في تحصين النواب من مجرد الملاحقة القانونية على جرائم ليس لها علاقة بموقعهم كنواب يثير من الشبهات أكثر مما كان يستهدفه المشرع من حماية النواب من تعسف السلطة التنفيذية، والأخطر في تكرار تلك الجرائم لنفس النائب، ومع ذلك يرفض البرلمان رفع الحصانةً للتحقيق معه قضائيًا بصورة تثير اللغط حول مفهومي العدالة والمساواة وزجر المخطئين، خاصة أن أفضل حصانة هي التي تقدمها المحاكم والقضاء وفي جميع برلمانات الدنيا الحصانة تحت قبة البرلمان فقط، ولا حصانة خارج أسوار البرلمان.


وكان الرأي العام قد صدم مؤخرًا ظنًا أن اللجنة التشريعية بالبرلمان تمنح الأعضاء شرعية ارتكاب المخالفات والجرائم بتحصينهم من أي تحقيقات، ولكن اللجنة الدستورية والتشريعية لا تنظر هي ولا المجلس في توافر الأدلة أو عدم توافرها للإدانة فى موضوع الاتهام الجنائي أو التأديبي أو في الدعوى المباشرة من الوجهة القضائية، ولا في ضرورة اتخاذ إجراءات الفصل بغير الطريق التأديبي قبل العضو، ويقتصر البحث على مدى كيدية الادعاء أو الدعوى أو الإجراء، والتحقق مما إذا كان يقصد أي منها منع العضو من أداء مسئولياته البرلمانية بالمجلس.

ويتعين البت في طلب اتخاذ الإجراء الجنائي ضد العضو خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ إخطار المجلس وإلا يعد الطلب مقبولًا.

وكان الدكتور سمير غطاس الفائز في انتخابات دائرة مدينة نصر قد أعلن تنازله عن الحصانة، وأشاد الكثيرون بموقفه، وأبدى عدد آخر من النواب استعدادهم لتلك الخطوة أو تقنين الحصانة؛ بحيث لا يتم استخدامها إلا داخل المجلس فقط، ولكن الحصانة ليست حقًا شخصيًا لعضو البرلمان، وإنما هي إلزام دستوري لحماية ممثل الأمة، من بطش السلطة التنفيذية، إن أرادت أن تنكل به، فهي ليست امتيازًا شخصيًا لأحد يستطيع التنازل عنها.

وصحيح أن الحصانة البرلمانية إجراء استثنائي، ولكن تقتضيها ضرورة جعل السلطة التشريعية بمنأى عن اعتداءات السلطات الأخرى وطغيانها، وهي وإن كانت في ظاهرها تخل بمبدأ المساواة بين الأفراد، إلا أن عدم المساواة هنا لم يقرر في حقيقة الأمر لمصلحة النائب الشخصية؛ بل لمصلحة سلطة الأمة ولحفظ كيان التمثيل النيابي وصيانته من كل اعتداء.

ولكن هذا لا يعني أن يصبح أعضاء البرلمان - دون بقية الأفراد – فوق القانون لا حسيب ولا رقيب عليهم، فالحصانة في الحقيقة ليست طليقة من كل قيد أو حد؛ بل هناك ضوابط وقيود عديدة تحد من نطاقها، فإذا ما تجاوز عضو البرلمان الحدود المسموح بها أو المشروعة لها تعرض للمسئولية الكاملة ولا يجوز التنازل عنها من صاحب الشأن بإرادته المنفردة، وإلاّ حقت مساءلته أمام المجلس النيابي التابع له، كما لا يجوز لهؤلاء الأعضاء من ناحية أخرى، الاحتماء أو الاختفاء وراء هذه الحصانة لإتيان أفعال يحرمها القانون، أو لتحقيق مكاسب غير مشروعة، لأنها شرّعت للمصلحة العامة، وليس للمصلحة الخاصة.

والحصانة قديمة ترجع إلى مجالس روما وحتى قبلها، ولكن الثابت أن البداية بالمعنى الحديث للكلمة والتقنية كان في انجلترا سنة 1688 في ما يعرف ب، bill of rights، ثم بعد ذلك في فرنسا وفي الدستور الأمريكي وانتشرت في كل دساتير العالم؛ سواء في الأنظمة الديمقراطية أو حتى في غيرها من الانظمة بما في ذلك الأنظمة العربية...

وتجدر الإشارة هنا إلى أن السياق الجديد الذي يعيشه الغرب، يدعو إلى اعتماد منظور جديد للحصانة البرلمانية؛ يقوم على التمسك بالحصانة الموضوعية، مقابل التقليص التدريجي من نطاق الحصانة الإجرائية؛ وذلك مع مراعاة الدور الحاسم الذي يمكن للقضاء أن يقوم به في تفعيل مفهوم ومضمون الديمقراطية وبناء دولة الحق بضمان سيادة القانون ومساواة الجميع أمامه في جميع الظروف والأحوال.

وعندئذ ستصبح المحاكمة العادلة، هي الحصانة الحقيقية ليس فقط للنواب؛ بل للناخبين أيضا، تكريسًا لمبدأ المساواة بين الأفراد.

ببساطة

لا شيء متفق عليه حتى يتفق على كل شيء
فقد المصداقية يساوي الموت الإكلينيكي
مفاوضات السد الإثيوبي تحتاج إلى خط أحمر
تهميش الأحزاب ليست في مصلحة الأغلبية
الامتناع أحيانًا يكون معارضة راقية وهادئة
التعليم الأجنبي يخلق مجتمعًا غير متجانس
استدعاء المستعمر إحباط من الفشل الوطني
النخبة تتحمل موت السياسة أكثر من السلطة
لماذا لا يهان الأمريكي والأوروبي في بلاد العرب؟
الحياة أصبحت تكفير عن ذنوب مضت

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة