سؤال الساعة .. هل ودعت مصر مخاطر فيروس "كورونا"؟

20-8-2020 | 11:28

زحام

 

داليا عطية

يبدو أن فيروس كورونا "الغامض " سيظل هكذا  لفترة طويلة فى غموضة وفى مخاطره  حتى أن مراكز الأبحاث ومنظمة الصحة العالمية وقفت حائرة عاجزة حتى الآن أمام هذا الوباء الفتاك الذى لازال يضرب البشرية دون هواده ..بالأمس خرجت منظمة الصحة العالمية لتؤكد أن ما يسمى ب مناعة القطيع ليس حلا لمواجهة الفيروس وواصلت تحذيراتها من انتشار الفيروس بمعدلات أوسع فى ظل تراجع غالبية دول العالم عن الإغلاق واعتماد " مناعة القطيع " سلاحا فى المواجهة  تحت ضغط  الحاجة  لدوران عجلة الإنتاج وعودة النشاط الاقتصادى ..

ولاشك أن تصرحات المنظمة الدولية حول عدم جدوى " مناعة القطيع " تفتح الباب أمام العديد من الأسئلة وتطرح المزيد من التساؤلات خصوصا بالنسبة للوضع الوبائى فى مصر الذى شهد تراجعا ثم ما لبث حتى عاد إلى الصعود وإن كان بمعدلات طفيفة لا ثير القلق ولا تبعث عن الإنزعاج .. لكن الحقيقة الدقيقة التى لا يمكن تجاهلها أن الإرتفاع الطفيف فى معدلات الإصابة جاء مصاحبا أو بمعنى أدق نتيجة تراجع الإجراءات الاحترازية للمواطنين بعد أن تلاشت عوامل الخوف وتبددت مشاعر الفزع لدى الأغلبية من الشعب واعتقد الكثيرون  أن الوباء لم يعد بالخطورة التى تجبر المواطن على ارتداء الكمامة او التردد على صنبور الماء لغسل يديه أو ارتياد الأماكن المزدحمة .

والمؤكد ان  استهانة المواطنين  ليس في مصر فحسب وإنما في دول العالم  رغم تشديد الحكومة عليها وكان آخرها فى المؤتمر الصحفى الذى عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى  أمس والذى حذر فيه من التراخى فى تطبيق الإجراءات الإحترازية  .. وهو ما وصفه أطباء بالسلوك الذي يهدد انجازات الدول لاسيما التي حققت أرقام الإصابات فيها تراجعًا ملحوظًا لذا فإن هذا الوضع  يطرح الأسئلة التالية  : هل مناعة القطيع لم تعد حلا .. وما هو الموقف الوبائى فى مصر  .. وهل ودعت مصر مخاطر فيروس كورونا   ؟ وما خطورة عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية ؟ 

مناعة القطيع

ظهر مصطلح " مناعة القطيع "  فى مارس الماضى فى ظل الارتباك الذى ساد دول العالم فى مواجهة الوياء وتستند سياسة" مناعة القطيع " ببساطة إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي، بحيث يصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس، وبالتالي تتعرف أجهزتهم المناعية على الفيروس، ومن ثم تحاربه إذا ما حاول مهاجمتها مجددا. لكن هذه الإستراتيجية ساد حول فعاليتها  جدلا واسعا  خصوصا مع تزايد احتمالات إصابة المريض مرة أخرى بعد التعافى .

سلاح فرضته الظروف


يقول الدكتور سامي المشد عضو لجنة الصحة بمجلس النواب أن أزمة " كورونا " مستجدة على العالم كله ومعظم الدول تعتمد علي مناعة القطيع كسبيل لمواجهة الفيروس خاصة وأن إجراء عمل مسحة لكل مواطن للكشف عن إصابته بالفيروس من عدمه سيكون مكلفًا على الدول .


وفي إطار التكلفة المادية يقول "المشد" في بداية الأزمة كانت المستشفيات المتخصصة لاستقبال مرضي " كورونا " تقوم بإجراء المسحات الكاشفة عن الاصابة لكل المتوافدين عليها ويحملون شكوى لأي من أعراض الفيروس وبعد ذلك أصبحت المسحات الكاشفه تجري لمن يظهر عليهم أعراض واضحة للفيروس وبعد ذلك أصبحت المستشفيات تعتمد على الأشعة المقطعية وصورة الدم في الكشف عن الفيروس وذلك لخفض التكلفة .

مخاطر التهاون


ويفسر تراجع الناس عن الالتزام بالإجراءات الاحترازية حيث تخلى الكثير عن ارتداء الكمامة بتراجع أرقام الإصابات بالفيروس التي تعلن عنها وزارة الصحة في بيانها اليومي وهو ما أعطي انطباعًا لدي الناس بتراجع الفيروس وكذلك تراجع المخاطر :" الناس لما خافت التزمت ولما اطمأنت من أرقام الإصابات المنخفضة تهاونت في الإجراءات الوقائية".

عودة الإصابات


ويحذر عضو لجنة الصحة بمجل سالنواب من التهاون بالاجراءات الاحترازية والتخلي عن الكمامة والتواجد في أماكن التجمعات لما في ذلك من نسف لجهود الحكومة التي بذلتها خلال خطتها للتصدي لوباء " كورونا " من غلق تام للدولة :" لما تبطل تلبس كمامة ممكن تتصاب تاني وتعدي غيرك وتزود أرقام الاصابات من جديد".
أما عن احتمال دخول مصر في موجة ثانية للوباء فيري "المشد" صعوبة التوقع بذلك خاصة وأن الجائحة غير مسبوقة وبالتالي ليس لدينا خلفية يمكن التوقع من خلالها لكن يبقى الحفاظ على الوقاية والالتزام بالإجراءات الاحترازية هو الحصن الوحيد لكل من المواطن والدولة :" لا يجب أن تكون الكمامة والتباعد الاجتماعي إجراء مؤقتا للوقاية من فيروس كورونا المستجد وإنما ثقافة طبية فيما بعد للوقاية من أي فيروسات".

تجاوزنا الصعب

من جانبه أكد الدكتور شريف حته أستاذ الطب الوقائي والصحة العامة أن مصر تخطت المرحلة الصعبة بالنسبة لوضع الفيروس وحتى شراسته إلا أن المواطن عليه الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تشدد عليها الحكومة وتكررها وسائل الإعلام المختلفة للحفاظ على ما وصلت إليه من مرحلة آمنة وتراجع أعداد المصابين .
ونصح المواطنين بارتداء الكمامة وتحقيق التباعد الاجتماعي بينهم لحين حصولهم على علاج الفيروس وتناوله والتخلص نهائيًا من مخاطره التي تحيطهم .

السلاح الوحيد

أما الدكتور أمجد الحداد استشاري أمراض المناعة والحساسية فيؤكد أن الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا تظل السلاح الوحيد لمواجهة الفيروس ويجب عدم الاستهانة مشددا على ضرورة ارتداء الكمامة وعدم التواجد في الأماكن المزدحمة والحفاظ على نظام غذائي صحي بتناول الأطعمة التي تمد الجسم بالفيتامينات والمعادن المختلفة والبروتين وكذلك المشروبات المفيدة للجسم وممارسة الرياضة .

[x]