لبنان .. غريب الوجه واللسان!

18-8-2020 | 17:53

 

تاريخ لبنان الحديث، الذي نشأ قبل 100 عام، مراحل من النفوذ الخارجى يصل أحيانا إلى الوصاية، كما هو الحال مع فرنسا حتى الاستقلال عام 1943، ومع سوريا من 1975 وحتى 2005.


وبين المرحلتين، كانت هناك فترات نفوذ أمريكية ومصرية ( أيام عبدالناصر ) وسعودية وإيرانية. أحيانا، كانت قوى النفوذ الخارجى تتعاون، مثل سوريا والسعودية فى التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، وهو ما أطلق عليه رئيس البرلمان نبيه برى معادلة «السين سين» دمشق ظلت أيضا على وفاق مع طهران إلى أن خرجت من المعادلة بعد اغتيال رفيق الحريرى 2005، ليظل النفوذ الإيرانى قويا، ويعلو على الآخرين.

مع الأزمة الاقتصادية المهلكة و انفجار ميناء بيروت ، عاد النفوذ الأجنبى بقوة، وتزعمته فرنسا (الأم الحنون). جاء ماكرون ممثلا للغرب وأملى شروطه للإنقاذ، وعامل الطبقة السياسية ليس كتلاميذ فقط، بل كمحقق وقاض يعرف ما فعلوه وسيحاسبهم عليه عندما يعود أول سبتمبر. فرنسا ليست وحدها، فهناك قوى إقليمية أخرى تمارس النفوذ، ليس بالشكل الطاووسى ال ماكرون ى، ولكن بهدوء وإصرار وسخاء أيضا. بعد الانفجار، زار نائب الرئيس التركى ووزير الخارجية، بيروت فوعدا بالمساعدة فى إعادة البناء، وقررا منح الجنسية التركية للتركمان اللبنانيين.

وقبل ذلك بأسابيع، نشر موقع إخبارى لبنانى خريطة تفصيلية بأنشطة تركية بطرابلس شمال البلاد تتضمن مساعدات مالية وإنسانية لعشرات الجمعيات فى المدينة الأكثر فقرا. ليس هذا فقط. هناك تنسيق سياسى بين السفارة التركية وقيادات وجماعات سياسية هناك، فيما أُطلق عليه الاختراق الكبير. تركيا ردت بأن انتقادها محاولات شيطنة وتخويف وابتزاز.

لبنان حاليا بأضعف حالاته. من السهل وقوعه فريسة لأى نفوذ غربى أو إقليمى. تركيا مثل دول كثيرة تستثمر فى انهياره، بينما غالبية العرب قرروا معاقبة لبنان اعتراضًا على سياسات حزب الله.

المطلوب إنقاذ الكيان أولا، وعدم تركه فريسة للفشل أو الوقوع فى أحضان ماكرون أو أردوغان، وبعد ذلك، يأتى وقت الحساب.

لبنان ينادى العرب لنجدته حتى لا يستيقظ ذات يوم، وإذا به ينطبق عليه قول المتنبي: ولكن الفتى العربي فيها... غريب الوجه واليد واللسان.

aabdelsalam65@gmail.com

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

خريف السقوط

خريف السقوط

مادة إعلانية

[x]