[x]

آراء

كايرو.. القاهرة سابقا!

17-8-2020 | 15:02

يبدو أنه لا جديد تحت الشمس.. التعليم مجرد شهادة أم أسلوب حياة؟ هل ينتهى الجهل بالقضاء على الأمية، وهل الحفاظ على اللغة العربية مناهض للتقدم؟ .. قضايا ناقشها مفكرونا وعلماؤنا قبل عشرات السنين، وهى نفس ما نتعارك عليه الآن دون أن نخطو خطوة للأمام.


«كان أناس منا يحسبون أن الأمية هى آفة الرأى العام عندنا، وأننا إذا محونا الأمية أوجدنا رأيا عاما صالحا للحكم على حقائق الأمور. فهل نستطيع اليوم حقا أن نقول إن محو الأمية يغنينا كل الغنى أو بعض الغنى فى تكوين ذلك الرأى العام؟.. إن التعليم لأفيد ما يفيد فى تربية الأمم، ولكنه تعليم اللباب لا تعليم القشور، تعليم المعرفة والتربية النفسية لا تعليم المراسم والأوراق والألقاب». هكذا كتب العقاد عام 1949 بعنوان: مصر بعد خمسين سنة. هل تغير النقاش منذ ذلك الوقت؟.

«تضيء فى شوارع القاهرة على دور السينما والمطاعم والمقاهى أنابيب بالأنوار الحمراء والخضراء ، ناطقة بأسماء أعجمية، فأنت ترى: ديانا، مترو، كورسال، ميامى، لابوتنيير.. بل إن اسم القاهرة نفسه يُترجم فيصبح كايرو بالاس.. فماذا تقول فى بلد كان يطلق على أحد مسارحه اسم رمسيس منذ 20 عاما، فانقلب اليوم إلى ريتز؟!». هذا الكلام نشرته الصحافة عام 1947. ماذا حدث بعد ذلك؟ تفاقمت الظاهرة، لدرجة أن محادثات بعض خريجى المدارس الأجنبية تحولت إلى فرانكوآراب مع الاضطرار أحيانا لترجمة النص العربى للإنجليزية أولا لفهمه، إضافة لإعلانات بالإنجليزية تسد عين الشمس على الطرق.

أضحى استخدام الانجليزية بالإعلانات، علامة الجودة والرقى، فهو يستهدف، حسب خبراء، شريحة مميزة ، كما يواكب التقدم والتطور والعولمة، وكأن اليابان، التى يندر وجود ملصق بلغة أجنبية فى شوارعها، متخلفة ولا تواكب التطور.

هل خسرت قوتنا الناعمة معركتها مع التشوهات والظواهر السلبية التى تزدهر بقوة الأمر الواقع دون أن تؤثر فيها تحذيرات مفكرينا الكبار؟ وهل تركت الدولة على مدى العقود الماضية عقلها الفكرى يخوض معركته وحيدا مع قوى المكسب السريع والنظرة الضيقة لمصر ودورها، لينتصر القبح وتضيع الهوية وتسود السطحية؟.


نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة