قصة فيضان 1887 الذي نشرته «الآثار».. باحثون يكشفون حقيقة إلقاء عروسة عذراء للنهر | صور

16-8-2020 | 16:38

نهر النيل

 

محمود الدسوقي

في 15 أغسطس من كل عام كانت تقام احتفالات المصريين بعيد جبر النيل بالقرب من جزيرة الروضة، وهو العيد الذي يطلق عليه عيد وفاء النيل ، وقد ذكر كافة المؤرخين والرحالة هذا الاحتفال في كافة العصور التاريخية؛ حيث تنساب المياه الجديدة في القنوات ويتم إلقاء عرائس طينية في النهر ابتهاجًا وفرحًا بالنيل وفيضانه حامل الخير لمصر وشعبها.


عند وصول الفيضان إلى فم الخليج تنساب المياه بشدة فتجرف معها العروسة الطينية أو الخشبية، وتغوص في الأمواج المتدفقة، ويقول إلكسندر موري إن المصريين يزعمون أن النهر يقترن بهذه العروسة وبهذه الحبوب، نافيًا إلقاء الخرافة التي تقول إن المصريين يلقون بأنثى عذراء للنهر.

كان فيضان النيل حين يأتي مرتفعًا يفرح المصريون به رغم أنه كان يتسبب في تدمير آلاف القرى مثلما حدث في فيضان عام 1887م الذي نشرت قصته وزارة الآثار والسياحة المصرية على نشرتها في توتير، حيث أغرق الفيضان المدمر الذي حمل 150 مترا مكعبا من المياه معروضات دار الآثار القديمة أو الأنتكخانة الذي كان يطل على النيل آنذاك.

وتنشر "بوابة الأهرام" قصة فيضان 1887م نقلًا من أرشيف صحف القرن التاسع عشر، وقصة ارتباط عروس النيل ب عيد وفاء النيل .

قالت الصحف الصادرة عام 1887، إنه نظرًا لطغيان النيل فإن قطارات الركاب الليلية التي تسافر مرتين من منطقة بولاق الدكرور إلى أسيوط توقفت"، لافتة إلى أن توقفها مؤقتًا حيث إن الإرساليات بين بولاق وأسيوط بالصعيد ستكون في القطار العادي الذي يتحرك في الصباح وليس الليل، أما الإرساليات الصادرة من الإسكندرية فيكون إرسالها كل يوم إثنين وخميس من أيام الأسبوع فقط.

قصة الفيضان وخرافة إلقاء عروسة في نهر النيل


وأضافت الصحف أن "طغى النيل في عام 1874م مثل السنة الحاضرة وارتفعت مياهه أما في سنتنا هذه أي عام 1887م فلا يزيد على 25 ذراعًا في زيادة فاقت فيضان عام 1874 بمقدار 72 سنتيمترًا، وهذا كان السبب في علو المياه في المنيا وبني سويف فغرقت هناك قرى وأراض بين النيل والسكة الحديد ومهما جاء في أخبار هذا النهر من الغرائب والمعاناة فإن أمر فيضانه السنوي معلوم لا رمز فيه ولغز وهو الخير للمصريين ".

وفي دراسته الصادرة عام 1964، يؤكد عبدالغني النبوي الشال إن كلمة عروسة النيل ليست اختراعًا محضًا حيث كانوا يقولها المصريون على أرض مصر ومعناها عندهم أن النيل متى فاض فإنه يدخل على أرض مصر كما يدخل العريس على عروسه.

وأشار إلى أن بردية هاريس حفظت لنا بيانًا بالقرابين التي تقدم في احتفالات النيل في عهد رمسيس الثالث وبيانها كالآتي: "47 ألف رغيف 879334 من الكعك 3564 بقرة 1089 معزة 154673 مكيالا من الفواكه من نوع واحد من الحبوب والأزهار.

وفي نهاية القائمة ذكرت تماثيل إله النيل المصنوعة من الذهب واللازورد والملاكيت والنحاس والحديد والحجر والخشب، وكانت التماثيل والقرابين تلقى في النيل مع الكتب السحرية والمقدسة في آن واحد، وكذلك القراطيس وأوارق البردي".

نهر النيل


وتصور العرب أن النيل آتيا من السماء، ورآه الفراعنة بحرًا من دموع إيزيس المراقة على أخيها وزوجها إيزيس حتى ليرتفع النهر من الدمع المسكوب، مثلما يؤكد الشال في دراسته عن العروسة الصادرة من المجلس الأعلى للفنون عام 1964م.

مضيفاً أنه تم تمثيل وتجسيد إله النيل بجسم رجل وأنثي معا، ويلاحظ أن له ثديين بارين كثديي الأنثي وله حوض متسع، والثديين ينزل منهما الماء، وينبت من رأسه النبات ويمسك بيديه سيقانها، أما إلهة النيل الأنثي فمثلت على هيئة جسم امرأة ممشوقة القوام.


وفي القرن السابع عشر الميلادي ذكر الرحالة ثيفنوت في كتابه رحلة إلي الشرق وذكر أنه شاهد في عام 1657 احتفال فيضان النيل في جبر الخليج، ورأي ذبائح تنحر، وإلقاء تماثيل من الخشب تمثل رجلًا وامرأة.

ويقول المقريزي إن أهل مصر كانوا يذهبون إلى شبرا الخيمة حيث يوجد بها دير الشهيد أنبا وفي شهر بثنس يخرجون أصبع الشهيد من الصندوق ويغسلونه في النهر ويسمي العيد عيد الشهيد، وسميت شبرا الخيمة إشارة إلى ما كانت عليه من خيام منصوبة على شاطئ النيل، وقد أبطل الاحتفال عام 703هجرية.

وأوضح الأثري محمد محيي في تصريح لــ"بوابة الأهرام " أن إلقاء عروسة عذراء للنهر هي محض خرافة، مؤكداً أن المصريين القدامى لم يقوموا بإلقاء قرابين بشرية للنهر، وأن كل ما تم ترديده كانت محض خرافة تحولت للأسف لأقاويل يتم ترديدها كحقائق وهي بعيدة كل البعد عن وقائع التاريخ.

مادة إعلانية

[x]