إعلامنا والحاجة إلى فكر واع وإرادة فاعلة

18-8-2020 | 00:28

 

مازلنا نسير على طريق البحث عن إعلام مصري حقيقى يسهم بفعالية في خطط التنمية. في إشارة إلى سلسلة مقالاتى عن الإعلام، قال د. أسامة الغزالى حرب: "على بوابة الأهرام يومى 28 يوليو و4 أغسطس (2020) قرأت مقالين بالغي الأهمية للدكتور إسماعيل إبراهيم، يتحدث بصراحة ليس فقط عن مشكلة تلك الأعداد الهائلة ل طلاب الإعلام في مصر ، وإنما أيضا عن ضعف تأهيلهم، وعدم مواكبة مناهجهم للتكنولوجيا الحديثة التي تفتح أمامهم آفاقا جديدة غير مألوفة للإعلام، مثل وسائط التواصل الاجتماعي التي تتفجر كل يوم"، وينتهى في مقاله بالأهرام ( 12 أغسطس) الحالي قائلاً: "وأخيرا أهمس في آذانهم "الطلاب" وأقول، إن الغالبية العظمى من نجوم الإعلام المصرى في تاريخه الطويل لم يكونوا أبداً من خريجى كليات الإعلام".

ومع تقديرى الكامل للدكتور أسامة الغزالى حرب صاحب الفكر الحر والرؤية المستنيرة، إلا أننى ضد أن نقتل الأمل والطموح لدى أجيالنا الجديدة من الراغبين في دراسة الإعلام، ودورنا أن نهيئ لهم البيئة التعليمية المناسبة التي تؤهلهم التأهيل الجيد وتعدهم إعدادا حقيقيا ليكونوا قادة الرأي العام في مصر مستقبلاً، وهذا ما هدفت إليه في مقالاتي الأربعة السابقة.

وما زلنا نتحدث عن إعداد المدرس المسئول عن تخريج أجيال جديدة من الإعلاميين.. يقول الكاتب الصحفى "رفعت حسن الزهرى" مدير التحرير بوكالة أنباء الشرق الأوسط: "صدقت يا دكتورنا الفاضل فيما كتبت.. وأقترح أن يتم اشتراط تدريب كل معيد مدة سنة في صحيفة أو إذاعة أو قناة تليفزيونية أو شركة علاقات عامة وإعلان أو مكتب حكومي للاتصال الجماهيري، كل حسب تخصصه قبل إعداد رسالة الماجستير، يمنح في نهايتها شهادة بالتقديرات في كل جانب من تدريبه، وفي نهاية سنة التدريب يمكن له أن يقترح الدراسة التي سيعدها وفق رؤيته لما عايشه على أرض الواقع. وهنا على الأقل سنضمن أن لدراسة الماجستير التي يعدها مجالا لتطبيقها وفائدة على أرض الواقع لأنها جاءت من حاجة فعلية لها".

ويقول الكاتب الصحفى عمر حسانين، مدير تحرير"المصرى اليوم"، للأسف كليات الإعلام، وأقسام الصحافة في كل الكليات المصرية دون استثناء، لا تُعَلِم الصحافة على الإطلاق، وينجح في الالتحاق بهذه المهنة نوعان من الخريجين: صاحب الموهبة، وصاحب "الكوسة" والحل الوحيد هو وجود إصدارات حقيقية داخل الجامعات، سواء كانت صحفا أو مجلات، يحررها الطلبة، ويتولى إدارتها والإشراف عليها ممارسون للمهنة. هذا الكلام كررته على مسامع رؤساء جامعات وعمداء كليات إعلام. لكن دائما الحجة ندرة الموارد المالية، وأخيرا أزعم أن المهنة لو استمرت في السير على هذا الطريق، فأنصح أربابها أن يقيموا لها سرادقا ويتقبلون فيها العزاء".

مرة أخرى أقول، إن إعداد المدرسين أو المدربين في كليات وأقسام الإعلام لا يقل أهمية عن تأهيل وتدريب الطالب وتأهيله للعمل الإعلامى، تطبيقاً لمبدأ "فاقد الشيء لا يعطيه" فنحن نريد مدرسين للصحافة والإذاعة والتليفزيون والعلاقات العامة يجيدون مهنتهم بمهارة ويعرفون عنها كل صغيرة وكبيرة، حتى يتعلم الطلاب منهم أصول تخصصهم، ويكونون بحق أساتذة ومعلمين ومدربين لهم بمعنى الكلمة.

وهنا نعود للتأكيد على مسئولية كليات وأقسام الإعلام وأهمية تحديث وتعديل لوائحها، فالطالب المؤهل جيدا والذي يدرُس مناهج إعلامية متطورة ومواكبة لاحتياجات سوق العمل، وتتماشى مع مستحدثات السوشيال ميديا، والإعلام المدمج، هو أيضا نواة مدرس وأستاذ الإعلام الذى نريده. ونحتاج أيضا إلى غربلة مناهجنا، وكتبنا الإعلامية التي نُدرِسها لطلاب الإعلام، فهناك بعض الكتب والمقررات، التي لا أتردد في وصفها بأنها "معلومات متحفية" لا تحمل جديدا وللأسف نجدها تُدرَس لطلاب البكالوريوس ولطلاب الدراسات العليا، ولابد من تفعيل لجان تقويم الكتاب الجامعى لتقوم بدورها في تخليص المناهج من الحشو وضرورة مواكبتها لكل تطور تقني وإعلامي حديث.

ومهمة إعداد وتأهيل مدرسى الإعلام يمكن أن تتعاون فيها المؤسسات الإعلامية ونقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين مع الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، حيث يمكن أن تنظم المؤسسات الإعلامية المختلفة دورات تدريبية للمعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين بكليات وأقسام الإعلام لأن إعدادهم الإعداد الجيد سيعود بالفائدة عليهم وعلى تلك المؤسسات، وأيضاً يمكن أن تؤدى نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين نفس الدور، خاصة وأن نقابة الصحفيين لديها مركز تدريب عالي المستوى ومجهز بأحدث التجهيزات، وتكون هذه الدورات بأسعار رمزية، ولابد أن يكون الحصول على دورات في مواد التخصص أحد شروط الكليات لترقية أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، ومتطلب أساسي من متطلبات التسجيل للماجستير والدكتوراه، وساعتها سيكون عندنا المدرس والمدرب الحقيقى الذى نجد لديه من الخبرات والمهارات ما ينقله ويعلمه لطلابه.

وهناك العديد من الهيئات والمنظمات والمؤسسات والمنصات المصرية والعربية والدولية التي تضطلع بمهام التدريب الإعلامي سواء المجانى أو المدفوع، ومنها ما تشرف عليه كبرى الجامعات العالمية وشبكة الصحفيين الدوليين وغيرها، وكل هذه الجهات لديها برامج تدريبية في مجالات التليفزيون والإذاعة والوسائل الرقمية والأمن والسلامة والمحتوى الصحفي والإعلامي، بالإضافة إلى تقديم خدمات استشارية للمشروعات الإعلامية والصحفية الناشئة، بهدف مساعدة وسائل الإعلام بأنواعها "مكتوبة ومسموعة ومرئية" في تدريب أطقمها الصحفية، وكذلك تدريب الأكاديميين في مجالات الإعلام المختلفة.

الحلول موجودة فقط نحتاج لفكر واع وإرادة فاعلة من القائمين على جامعاتنا الحكومية والخاصة بما يعود بالفائدة على الأكاديميين والممارسين للإعلام.

Dr.ismail52@gmail.com

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

بدون الخبير والأكاديمي سينهار إعلامنا!!

فى تطوير الدراسات الإعلامية تأتى المناهج أو المقررات الدراسية فى المقدمة، والمناهج مرتبطة بلوائح الدراسة فى كليات وأقسام الإعلام، وقد أجمعت آراء كبار أساتذة الإعلام فى مصر على الحاجة الماسة لتجديد هذه اللوائح.

كلمتي لوجه الله ومن أجل إعلام أفضل

من واقع خبرتي العلمية والعملية وجمعي بين العمل الإعلامي والعمل الأكاديمي أقول شهادتي لوجه الله سبحانه وتعالى، وسعيًا لمزيد من التطور والرقى للمهنة والرسالة

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

كليات وأقسام الإعلام تخرج أعدادا كبيرة غير مؤهلة

في الأسبوع الماضي بدأنا الحديث عن الخطوات التي يجب أن نسلكها ليكون عندنا إعلام مصري حقيقي يحقق طموحاتنا ويستعيد ريادتنا الإعلامية في المنطقة في ظل التحديات

نحو إعلام مصري حقيقي

كثيرا ما تحدثنا وتحدث الكثيرون عن أهمية الإعلام ودوره المحوري والهام فى بناء جسور الثقة المتبادلة بين الشعوب والحكومات، ودوره في عمليات التنمية وإحداث التغيير الاجتماعي والاقتصادي المنشود.

"أمل" الإمارات .. وجشع المستشفيات الخاصة

تعرضت الأسبوع الماضي لأزمة صحية مفاجئة تؤكد أهمية وضرورة رقابة وزارة الصحة المصرية على المستشفيات الخاصة، وأهمية أن يكون هناك جهة مسئولة عن تنفيذ توجيهات

حق وليست مِنة!!

في الوقت الذي كنا نتحدث فيه عن أهمية الإعلام الحقيقي والموضوعي في إقامة جسور الثقة بين الشعب وقيادته، وأهمية هذا الدور في جعل إنجازات تلك القيادة الرشيدة

الإعلام وجسور الثقة بين الشعب وقيادته

الإعلام الحقيقي والموضوعي هو الإعلام الذي يرى بعين الجماهير ويتحدث بلسانها، ويعبر عن طموحاتهم، ويجسد آمالهم وتطلعاتهم نحو المستقبل، وفى ذات الوقت الذى

ضرورات التعايش مع "كورونا"

بعد الاتجاه لعودة الحياة إلى طبيعتها، ليس في مصر وحدها وإنما في غالبية دول العالم بعد فترة الحظر والإجراءات الاحترازية إثر جائحة كورونا، أصبح من الضروري

عندما هدد ثروت أباظة بالاستقالة من "الأهرام"

خلال رحلة عملي في جريدة "الأهرام" التي بدأت عام 1976، تعلمت وعملت مع مجموعة من كبار المفكرين فى مصر، ورواد مهنة القلم، تأثرت بهم وتعلمت منهم خلال العديد

دراما الغابة!!

بعيداً عن مسلسل "الاختيار" الذى قدم لنا نموذج التضحية والفداء والعطاء لمصر، ممثلاً في بطولة العقيد أركان حرب "أحمد منسي"، وبعض المسلسلات الكوميدية والرومانسية

"الاختيار" .. وقيم الولاء والانتماء

يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 3 من سورة "يوسف": ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ

مادة إعلانية

[x]