"الورقة" التي لم تسقط!!

17-8-2020 | 12:08

 

هل فكرت أن تكون كما تريد أنت لنفسك وليس كما يريدك الناس، وهل اتخذت يومًا ما قرارًا بمحض إرادتك دون أن يكون ذلك من أجل إرضاء الآخرين ؟

فللأسف الشديد الغالبية العظمى منا تَرَبَت على ثقافة "العيب" و"الكسوف" التي لا وجود لها إلا في أذهان الضعفاء؛ الذين يعملون ألف حساب للناس، والذين يتعاملون وفق نظرية هكذا وجدنا آباءنا يفعلون.

إن أول طريق للخلاص من تلك المعتقدات - التي ما أنزل الله بها من سلطان - هو أن نبادر بوقفة مع أنفسنا، وأن نقوي قلوبنا، ونقوم بغربلة كل ما يحيطنا من أشياء وأشخاص، وأن نقوم بتفعيل خاصية " بلوك " في هواتفنا المحمولة لحظر كل ما هو "مزيف"، وأن نمسح من ذاكرتنا تصرفات "الأونطة" و"الضحك على الذقون".

المسألة ربما تكون صعبة في البداية، ولكن لو فكرنا بشيء من العقل سوف نكتشف أنها ليست مستحيلة.. فقط هي تحتاج أن نكون صرحاء مع أنفسنا ونمتلك شجاعة اتخاذ قرار "الغربلة"، بعد القيام بإجراء عملية "فورمات" لقلوبنا التي كانت تضعف دائمًا أمام كلمات " الزيف " و" النفاق " و" الأكاذيب ".

وحتى تتم عملية الفرز والتجنيب والغربلة على أكمل وجه يجب أن نضع في الاعتبار مسألة في منتهى الأهمية، وهي أنه مهما "طبطبنا" على الآخرين فإننا لن نستطيع إرضاء الجميع.. تمامًا كما يحدث للورقة التي "لم تسقط في فصل الخريف "، فهي تصبح "خائنة" في عيون أخواتها، وربما يطالبون بمحاكمتها وتوقيع أقصى درجات العقوبة عليها؛ لأنها لم تسقط من الشجرة كما سقطوا بشكل جماعي بحكم ما تفرضه عليهم الطبيعة، بينما تصبح ورقة "وفيّة" وأصيلة في عين الشّجرة التي قد تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فنجد هذه الشجرة تطالب بصنع تمثال لتلك الورقة تخليدًا لوفائها وحنانها، ورقة "قلبها"، حينما رفضت أن تفعل مثل بقية الورق وظلت ملاصقة لها، وبعيدًا عن هذا وذاك فإن تلك الورقة تصبح "متمرّدة" في عيون الفصول، حيث ينظرون إليها باعتبارها الورقة الوحيدة التي لم ترضخ لقوانين الفصول، تلك القوانين التى تجبر جميع الورق على السقوط في فصل الخريف دون أدنى مقاومة.

سبحان الله.. الكل يرى الموقف من زاويته الخاصة ويفسره حسب هواه.

والآن وبعد أن عرفت حكاية "الورقة التي لم تسقط"، هل ما زلت تحسب ألف حساب للناس في تصرفاتك.. أم ستقرر من الآن بأن تكون كما تريد أن تكون بمحض إرادتك.

وعليك أن تتذكر دائما أن كلام الناس لن تجني من ورائه سوى الهم والغم والنكد، خاصة حينما يكون هؤلاء الناس من تلك النوعية التى لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.

amofeed@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"تعويذة" هدم الدولة!!

علينا أن نعترف بأننا نعيش الآن ظروفًا معيشية قاسية.. فلا أحد ينكر تلك الحالة الصعبة التى "تعصر" الجميع دون استثناء فى ظل ارتفاع جنونى فى أسعار كل شيء،

"غشاوة" العيون!!

منذ عدة سنوات، وبينما كنت أسير في أحد شوارع مدينة شتوتجارت المعروفة بقلعة الصناعة في ألمانيا، لفت نظري حالة الانبهار التي شاهدتها في وجه صديق صحفي كان معي ضمن الوفد الإعلامي المشارك في لقاء مهم نظمته وكالة التعاون الدولي لمقاطعة بادن فورتمبرج، بالتنسيق مع الجامعة الألمانية بالقاهرة،

"جريمة" الدكتورة إيناس!

من حق الجماعات الإرهابية ودعاة الفكر المتطرف أن يكرهوا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، كرهًا يفوق كراهية "الذئب" لضوء "النار"، فكما هو معروف أن ضوء النار يرعبه ويجعله يكاد يموت في جلده من شدة الخوف؛ مما يدفعه للهروب بعيدًا.

المرار "الطافح"!!

هل أفرط "البسطاء" في أحلامهم المشروعة بأن الرئيس السيسي، الذي جاء بإرادة شعبية غير مسبوقة سوف ينقلهم ـ وبقدرة قادر ـ إلى دنيا غير الدنيا وإلى مستوى من

"وقاعين الشيل" الجدد!!

كتبت من قبل عن تلك النوعية من الناس الذين كنا نطلق عليهم فى قريتنا بسوهاج أيام زمان اسم "وقاعين الشيل" هؤلاء الناس كانوا من محترفي إيذاء السيدات وخاصة

تحكم في "مودك" وحدد مستوى "طاقتك"!!

عجيب أمر تلك النوعية من الناس الذين حينما يصيبهم اليأس ويتملكهم الإحباط تضيق عليهم الدنيا وينظرون إليها من "خرم إبرة"؛ بينما لو فكروا قليلًا سوف يكتشفون

"غبي منه فيه"!!

لماذا يصدق الناس من يقوم بخداعهم ويضللهم ويضحك عليهم، هل يحدث ذلك نتيجة غباء فطري أم أنهم ونتيجة "الغباء الجماعي" أصبحوا يتفننون في الجري وراء أية أفكار غريبة وغير معتادة دون أدنى تفكير وكأن العقول قد أخذت إجازة مفتوحة.

فن "سرقة" العقول

قرأت منذ أيام قليلة مقالاً مهماً للخبير الإستراتيجى اللواء د. سمير فرج تناول فيه تحليلاً فى منتهى الروعة لحروب الجيلين الرابع والخامس وكيف تركز هذه الحروب

نظرية "هز الفئران"!!

كثيرون منا يقعون فى أخطاء فادحة نتيجة التسرع والحكم على الأشياء والمواقف بالأخذ بالظاهر، على الرغم من أننا لو فكرنا قليلاً وبحثنا عن تفسير لما نراه فإننا لن نقع فى المحظور بإساءة الظن بالآخرين، فكما نعلم سوء الظن يؤدى دائمًا إلى ارتكاب المزيد من الحماقات.

"الورقة" التي لم تسقط!!

هل فكرت أن تكون كما تريد أنت لنفسك وليس كما يريدك الناس، وهل اتخذت يومًا ما قرارًا بمحض إرادتك دون أن يكون ذلك من أجل إرضاء الآخرين؟

فن الإحباط و"كسر الخاطر"!!

في حياة كل منا بعض الأشخاص قد يكونون اقتحموا حياتنا بالصدفة، أو أن الأقدار ساقتهم في طريقنا لحكمة لا يعلمها إلا الله، هؤلاء الأشخاص لا عمل لهم في الحياة

"شمس" قلبي و"ضله"

بعد مرور ١٤ يومًا داخل غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى حضرت زوجتي أمل علوي إلى المستشفى، واتفقت مع الدكتور حسين خميس مدير وحدة الحالات الحرجة على أن أستكمل علاجي في البيت.. وهو ما حدث بالفعل؛ لأنه كان يدرك أنني أمتلك عزيمة وإرادة تجعلني قادرًا على أن أستكمل العلاج في أى مكان بكفاءة عالية.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]