[x]

آراء

كورونا .. الالتزام الشعبي أقوى من القانون

17-8-2020 | 01:13

هذا العنوان أنقله نصا عن موقع إلكترونى ياباني، في معرض رصده للالتزام الطوعي بالبقاء في المنزل، مقارنة بلجوء دول أخرى لإصدار الأوامر و حظر التجوال وتشديد العقوبات وفرض الإغلاق الكامل ، للحد من انتشار فيروس كورونا .

في 22 يونيو الماضي كتبت مقالا - هنا في بوابة الأهرام - عن النموذج الياباني في التصدي لوباء كورونا، وعن الأثر السلبي المحدود للجائحة، الذي شهدته اليابان مقارنة بدول أخرى، ويتلخص الأمر في ثلاث كلمات هي: الالتزام الشعبي الطوعي .

في دراسة قيمة كتبها البروفيسور ساتو ناوكي ب موقع نيبون دوت كوم ، فسر الناقد المتخصص في علم الجمهور وفي علم القانون الجنائي السلوك المنضبط لليابانيين بقوله: مدحت وسائل الإعلام الأجنبية خلو اليابان من أعمال النهب والعنف، حتى في فترة الطوارئ، التي تلت زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011، عند رؤيتهم السلوك المنظم للنازحين اليابانيين بأماكن الإيواء.

في حالة الكوارث بدول أوروبا وأمريكا، مثلا، تتعطل الشرطة، ويسهل انتشار الفوضى مع انهيار القواعد القانونية، أما في اليابان، حتى وإن انهارت "القواعد القانونية"، يتشكل "الجمهور" في أماكن الإيواء، ويتم إعمال قواعد الجمهور بحزم، لذا لم تقع أي أعمال نهب أو عنف.

يواصل البروفيسور ساتو ناوكي قائلا: يمكن وصف تعامل دول أوروبا وأمريكا، وغيرها، مع أزمة فيروس كورونا الجديد، بشكل عام على أنه الإغلاق الكامل (مصحوب بتعويضات لوقف النشاط) باستعمال أوامر حظر التجول والعقوبات، ويرجع اللجوء إلى الطريق الصعب لفرض الأوامر والعقوبات إلى عدم استماع الأشخاص لما تطلبه الحكومات التي تكثر فيها أعمال العنف من دون وجود قوة إلزامية مستندة إلى القواعد القانونية.

لكن في اليابان، لم يوجد أي من الأوامر ولا العقوبات ولا حتى غلق للمدن، بل حل محلها الالتزام الطوعي بالبقاء بالمنزل، وطلب تعطيل العمل بالمنشآت التجارية، كتدابير "مخففة" للغاية، في ظل عدم وجود تعويضات كافية لوقف النشاط، استنادًا إلى إعلان حالة الطوارئ ، تحت قانون التدابير الاستثنائية، وحتى في غياب إلزام قانوني صارم باليابان، تراجعت أعداد المصابين بعدوى كورونا وجرى رفع حالة الطوارئ في نهاية شهر مايو الماضي.

تحت عنوان حرب الجميع ضد الجميع، يقول البروفيسور الياباني ناوكي ساتو: إن أكثر التعقيدات المتعلقة ب فيروس كورونا الجديد، هو إمكانية قيام المصابين بالعدوى من دون أعراض، بنشر المرض.

ونظرًا لعدم القدرة على التكهن بمن قد ينشر العدوى، يثير ذلك مشاعر الريبة لدى الناس ويصيبهم القلق والذعر، نتيجة لذلك، صار الأمر كما قال توماس هوبز "حرب الجميع ضد الجميع"، وتصاعد عزل وتعنيف مخالفي "قواعد الجمهور" في اليابان.

على سبيل المثال، كانت "شرطة الالتزام الطوعي" الشرسة التي ظهرت في ظل أزمة كورونا الحالية باليابان، أحد أكبر تلك المظاهر، وقام العديد من اليابانيين بالإبلاغ عن المتاجر غير المراعية لـ "الالتزام الطوعي" و"المطالبات" للأجهزة الحكومية، دون ذكر أسمائهم، والتصريح بالاعتراض والتهديد لتلك المتاجر، حتى وإن كان لم يقع عليهم أي ضرر مباشر.

يتساءل البروفيسور ساتو: لماذا انتشرت تلك الأفعال التي قد تعد خرقًا لحقوق الإنسان؟

يجيب: السبب هو أن الضغط التناغمي لـلجمهور قوي، بحيث يجب على اليابانيين دائمًا التفكير في كلام الناس، فقد كبروا على مقولة "يجب أن تكن شخصًا لا يسبب المضايقات للأشخاص الآخرين"، وهذا أمر مختلف عن الوضع في دول أوروبا وأمريكا بشكل كبير، التي يقال للمرء فيها "كن شخصًا متفردًا عن الآخرين".

لذلك عند اكتشاف شخص يخالف "الالتزام الطوعي والمطالبات"، حتى وإن كان لا يمثل أذى مباشرًا، ينظر له الناس في اليابان على أنه قد قام بمضايقتهم.

هنا يظهر الإحساس بتطبيق العدالة، وتنشأ المشاعر المنتقدة - الرافضة لمضايقة الآخرين، لتنتهي بالإبلاغ، والاعتراض والتهديد، وما يبرر ذلك، هو أن اقتراف ما يخالف قواعد الجمهور بما يضايق الآخرين، ينظر إليه كعمل كريه في اليابان.

هذه التصرفات التي تقوم بها شرطة الالتزام الطوعي، هي عقوبات في حقيقتها، وفي ظل القواعد القانونية لا يمكن تطبيق العقاب دون وجود سند قانوني، ولكن في اليابان يعامل من يقوم بمخالفة قواعد الجمهور كالمجرم، حتى في غياب سند قانوني لذلك، ويجري تجاهل حقوقه وحقوق الإنسان معها أي أن الجمهور هو من يقوم بتطبيق العقوبات.

فيما يتعلق بالتمييز والتعنيف الحاد ضد المصابين بالعدوى وذويهم، بسبب انتشار القلق والخوف من فيروس كورونا الجديد، يقول البروفيسور ساتو: توالت المضايقات من رمي بيوت المصابين بالحجارة أو الكتابات على جدرانها، وفي خلفية هذه التصرفات، كان يقف الجمهور.

الجمهور يتجلى في المثل الياباني القائل "المسمار البارز يجب طرقه"، من حيث المساواة بين كل منهم في نفس الفئة، وكذلك يملك الجمهور قدرة كبيرة على الفرز بين القريب والدخيل بصرامة، بحيث يعزل كل من لا يتماثل معه ويطرده من مكانة القريب إلى مكانة الدخيل، وهكذا يقع كل من التمييز والتعنيف على كل من يختلف مع الآخرين.

يختتم البروفيسور الياباني ناوكي ساتو قائلا: لم يكن يوجد من يرتدي الكمامات في دول أوروبا وأمريكا قبل كورونا في الأغلب، ولكن في اليابان، انتشر ارتداء الكمامات بداية من انتشار الأنفلونزا الإسبانية في عام 1918، وتزايد الأمر تدريجيًا كتدابير للوقاية من أعراض حساسية حبوب اللقاح، ومنذ بداية الألفية الجديدة، انتشرت الكمامات بما فيها تلك التي ليس لها غرض طبي، وارتفعت نسب ارتدائها بشكل كبير، ولم يكن في اليابان عائق نفسي ضد ارتداء الكمامات بعكس دول أوروبا وأمريكا، ولكن لأي سبب يرجع ذلك؟

في الحقيقة، يوجد المفهوم الصحي الفريد في اليابان والقائم على الفكرة التي توصي بحماية الجسم من "الخارج الوسخ"، أي ارتداء الكمامات لعزل "الداخل النقي" عن "الخارج الوسخ".

يقوم اليابانيون بخلع أحذيتهم عند دخول الداخل "البيت" عائدين من الخارج، ويغسلون أيديهم، ويقومون بالغرغرة، لنفس السبب.

يمكن القول، إن هذا المفهوم الصحي خاص باليابان فقط.

من المؤكد أن هذا الإدراك التقليدي لمعنى "الاتساخ" كأحد "قواعد الجمهور"، قد ساهم في انخفاض نسب الوفيات بسبب العدوى بشكل ملحوظ في اليابان، مقارنة بدول أوروبا وأمريكا، وفي خلفية ذلك، لا يجب إغفال حقيقة وجود قوة الضغط التناغمي للجمهور، التي تسببت في التمييز والتعنيف.

من هنا يمكن تفسير وفهم كيف استطاع الشعب الياباني مواجهة فيروس كورونا بطريقة فريدة.

kgaballa@ahram.org.eg

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

سفير بدرجة بطل قومي

سفير بدرجة بطل قومي

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

"زيزو" نجم اللغة الصينية في بكين

"زيزو" نجم اللغة الصينية في بكين

حسن علام في مزار شريف

كل فروض وواجبات التعازي والمواساة للأشقاء في أفغانستان، نتيجة للحادث الإرهابي الإجرامي، الذي أودى بأرواح 22 شخصًا وجرح نحو 27 آخرين، معظمهم من طلبة وطالبات

النموذج الأمثل لنصرة الفقراء

في مثل هذا التوقيت منذ سبع سنوات زرت بنجلادش بدعوة من أكبر الصحف اليومية وأكثرها انتشارًا، "بروثوم آلو"، وحظيت بمقابلة حصرية مع البروفيسور محمد يونس، الفائز

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة