الهروب من الاعترافات

15-8-2020 | 16:26

 

كتب طه حسين قصة حياته فى «الأيام» وكانت باكورة السيرة الذاتية فى الأدب العربى ، وتعد درة الإبداع فى هذا النوع من أدب الاعترافات وترجمت إلى عدد من اللغات العالمية، والبعض يعتبرها من أهم الأعمال الإبداعية فى حياة عميد الأدب العربى .. وكتب العقاد كتابه الشهير «أنا» وفيه محطات هامة فى حياة العقاد..


وجاء دكتور زكى نجيب محمود وكتب ذكرياته فى كتابه «حصاد السنين» كان هذا الثلاثى من أوائل كتابنا الكبار الذين كتبوا سيرتهم الذاتية..

وفى الأجيال التالية تراجع أدب الاعترافات وأن غلبت على الساحة المذكرات السياسية، كما فعل محمد نجيب والسادات والبغدادى وخالد محيى الدين وعدد من ثوار يوليو، وقد ظل أدب الاعترافات مقصورا على عدد من الكتاب الكبار ورفض جيل كامل أن يكتب سيرته الذاتية ابتداء بنجيب محفوظ وهيكل وإحسان عبدالقدوس وأحمد بهاء الدين ويوسف إدريس وأنيس منصور، وقد اعتبر هذا الجيل أن ما كتبه فى قصصه ورواياته هو قصة حياته الحقيقية، ومازال هذا النوع من الإبداع قليلا فى الثقافة العربية، وإذا كان قليلاً من إبداعات الرجال فهو نادر فى كتابات المرأة والسبب فى ذلك أن كثيراً من المبدعين يفضلون أن تبقى حياتهم سراً لا يعرفه أحد، وهذا يختلف تماماً عن اقتناعات كتاب الغرب الكبار الذين كتبوا سيرة حياتهم بأدق الأسرار فيها.. لقد غلبت المذكرات السياسية فى عالمنا العربى، هناك من حاول تبرئة نفسه من أشياء تورط فيها، وهناك من حاول إخفاء الحقيقة ولهذا غابت كل الأحداث الكبرى وتحولت إلى أسرار مجهولة، وهناك من سكت عن كل شيء وانسحب فى الظل وغاب عن الأضواء ..

فى أحيان كثيرة تمنيت لو أن عدداً من كتابنا الكبار كتبوا سيرتهم الذاتية مثل نجيب محفوظ وهيكل ولكن مضى قطار العمر ولم يكتب أحد سيرة حياته لتكون دروساً للأجيال القادمة.. من أهم الإبداعات التى أحبها السير الذاتية، وأفضل دائماً قبل أن أقرأ كاتباً أو مبدعاً أن أقرأ سيرة حياته وما كتبه عن نفسه، وكثيراً ما اكتفيت بذلك لأننى لم أجد ما يستحق القراءة أكثر مما كتب عن حياته..

fgoweda@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]