بدون عنوان!

15-8-2020 | 15:45

 

بعيدا عن الدخول فى التفاصيل التى تشكل ملامح وإطار المشهد السياسى الراهن فى الشرق الأوسط والذى لم يسبق له بلوغ هذه الدرجة من التعقيد منذ سنوات بعيدة ليس فقط لأن الشيطان يسكن فى التفاصيل ــ كما يقولون ــ وإنما لأنه ليس هناك أحد فى هذه المنطقة يملك حق الادعاء بمعرفة التفاصيل الكاملة وراء كل ما يجرى من اتفاقات وصفقات وتحالفات وتفاهمات خلف الكواليس.


أقول بكل صراحة: إنه بعيدا عن كل ذلك الذى يجرى بتسارع غريب، فإن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه من يقرأون الأحداث ويسعون لتفسيرها هو استمرار التعامل ب قواعد التحليل السياسى القديمة التى عفى عليها الزمن وتجاوزتها متغيرات العصر!

إن الذى يحكم التوجهات السياسية لأى دولة فى هذا العصر لم يعد مرتبطا فقط بلغة المصالح، ولا هو مرتكز فقط إلى الأخلاق والمبادئ، وإنما هناك نزعة جديدة خصوصا فى الدول الناشئة والآخذة فى النمو السياسى والاقتصادى لتأكيد حقها الغائب منذ قرون فى امتلاك حق الاختيار وحق التغيير والتبديل فى السياسات، حتى لو كان ما تقوم به يشكل قفزا أو تجاوزا لما ارتضته من التزامات سابقة فى محيطها القارى أو الإقليمى.. ولنا فى المتناقضات المتزايدة داخل الاتحاد الأوروبى أكثر من مثال على ذلك!

هناك نزعة جديدة فى ركائز السياسة الخارجية لدى شريحة واسعة من دول العالم لإثبات أحقيتها فى أن تكون رقما فاعلا ومؤثرا فى المعادلات الدولية والإقليمية، بصرف النظر عما إذا كانت هذه السياسات تتفق مع الإرث التاريخى أو الواقع الاجتماعى الذى قد يكون فى إطار المفاهيم الجديدة بمثابة قيد على حرية الحركة باتجاه الرغبة فى إثبات الذات إقليميا ودوليا.

وهذا الذى يجرى ــ بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه ــ هو انعكاس طبيعى للاتجاه نحو السلام والتعايش تحت رايات مفاهيم جديدة ترى فى النأى بالنفس عن التحديات والمخاطر خارج الحدود هو نوع من السلبية التى تؤدى إلى العزلة السياسية، وثمن العزلة هو ثمن باهظ فى عصر العولمة الذى شطب من القاموس السياسى أطروحات القدرة على الحياد أو الاكتفاء الذاتي!

وقبل أن يسألنى أحد عما أريد الإشارة إليه تلميحا أسارع بالقول: إننى أتحدث عن رؤية ذاتية لواقعنا الإقليمى المعقد الذى تتغير ملامحه دون أن تنفرج العديد من أزماته ومشكلاته المزمنة.. إنها مجرد اجتهادات ليس لها عنوان!

خير الكلام:

<< على قدر الهدف يكون الانطلاق!

Morsiatallah@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]