المحليات الأولى بالرعاية

15-8-2020 | 15:14

 

كانت هناك وعود كثيرة وحاسمة بإجراء الانتخابات المحلية أكثر من مرة، ولكن لأسباب إجرائية تعطلت نتيجة النصوص غير العملية في الدستور ، ووقف الجميع عاجزا عن فك شفراتها، وكانت التعديلات الدستور ية الأخيرة فرصة من السماء لتعديل تلك النصوص وصياغة نصوص منضبطة واقعية، ولكن فيما يبدو لم ينتبه المشرعون لها.


وظلت المجالس المحلية الشعبية تمثل فراغًا كبيرًا في الشارع السياسي، وبرغم مرور عشر سنوات على حل تلك المجالس في ٢٠١١ وإقرار الدستور في عام ٢٠١٤، وانعقاد جلسات البرلمان لا يزال قانون الإدارة المحلية بشقيها الشعبي والتنفيذي لم يتم إقراره، برغم وجود عدد من مسودات ومشروعات للقوانين التي تقدمت بها الحكومة والنواب.

وكان الظن أن هذا القانون هو الأولى بالرعاية والأولوية، ولكن الحقيقة التي لا يعرفها الكثيرون أن إقرار هذا القانون من الصعوبة نظرًا للتعقيدات التي وضعتها لجنة صياغة الدستور فيما يتعلق بأسلوب انتخاب الأعضاء أو الصلاحيات الممنوحة لأعضائه، أو تحديد حجمه ومستوياته، وهو ما يجعل من الحوار المجتمعي وتحليل مشروعات القوانين المقدمة عنه ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها لمجالس قادرة على إدارة مرافق البلاد المحلية، ومكافحة الفساد وتلبية احتياجات الشارع وفق أسس ديمقراطية محايدة، خاصة أن اللامركزية الإدارية بمثابة المدرسة الرئيسيّة لتعليم الديمقراطية، وإعداد الكوادر السياسية بصورة طبيعية.

على أن المعضلة الأكبر هي النظام الانتخابي المقترح بين الفردي والقائمة، في ظل نمط انتخابي تفويضي يعتمد على المراحل والمستويات التراتيبية تتطلب من الناخب اختيار ممثليه لـ ٣ مستويات محلية (قرية ومركز ومحافظة) بمعنى أنه سيكون مطلوبًا منه إبداء الرأي في ٦ بطاقات اقتراع مختلفة؛ مما يفتح الباب للأخطاء والارتباك والزمن اللازم للتصويت؛ وهو ما يضع اللجنة الوطنية للانتخابات في مأزق وتحدٍ كبير؛ سواء فيما يتعلق بعدد أيام التصويت، أو آلية الفرز وعد الأصوات وإعلان النتيجة، والأمر كذلك فإننا في أمس الحاجة للبحث عن نظام ملائم للمحليات؛ لأن الانتخابات يستحيل إجراؤها وفقًا لنصوص الدستور الحالي، خاصة إن التنفيذ يتطلب إعادة تقسيم المحافظات والمدن والقرى بشكل جديد، إعمالا بنصوص الدستور المتعلقة بالإدارة المحلية " 175 التي تتضمن 9 مواد (175 : 18) .ولهذا كان من الاستحالة، البدء في إجراء انتخابات المحليات، تحسبا للوقوع في فخ شبهة عدم الدستور ية وبطلان الانتخابات، التي تكلف الدولة أموالا باهظة.وخروج القانون إلى النور يستغرق فترة زمنية ليست بالقليلة تمتد من 6 : 9 أشهر، للانتهاء من الدورة القانونية التي يحتاجها إخراج القوانين من البرلمان حتى موافقة رئيس الجمهورية، بخلاف الخطوات التنفيذية السابقة لإجراء الانتخابات.علما بأن انتهاء مدة مجلس النواب الحالي في 9 يناير 2021، ويجب إجراء انتخاب البرلمان الجديد قبلها بـ 60 يوما ا وبالتالي عمليا وعلى أقصى تقدير يتم إجراء الانتخابات في شهر نوفمبر من العام الجاري.

وكلها قوانين مكملة للدستور وكانت مؤجلة، وكان لابد أن تصدر من قبل وأن تتاح للحوار المجتمعي وتخرج للرأي العام لمناقشة موادها لكن تأخر مجلس النواب كثيرا في مناقشة القانون نتيجة للظروف الحالية عطل تلك الانتخابات لكن الحكومة هي من أرسلته متأخرا، والقانون حاليا لدى هيئة المكتب ولم يعرض على الجلسة العامة؛ لازدحام أجند البرلمان بملفات ضرورية إلا أن الواقع يشير لتآكل الهامش الزمني وضياع ما يقرب من الأعوام الستة دون اتخاذ أي خطوات عملية. والامر هكذا فهناك توقعات بتأجيل الانتخابات وعدم إجرائها نهاية العام.

في ظل صعوبة تشكيل الأحزاب تكتلات وبالتالي استحالة خوض الانتخابات منفردة.وهكذا يتم التأجيل للمرة السابعة ثم أن القانون لايمثل سوى 20% من الانتخابات، فهناك أمور أخرى نحتاج لها قبل إجرائها أهمها صدور التقسيم الإداري الجديد للمحافظات، وبالطبع لن تجرى انتخابات المحليات قبل إصدار التقسيم الإداري الجديد وهو مالم يحدث حتي الآن.

وحتى إذا افترضنا البدء فعلاً بإقرار القانون وإجراء الانتخابات وتشكيل المجالس؛ فسوف يصعب نقل صلاحيات السلطة المركزية إلى أُطر من اللامركزية للمحليات؛ بل لن يتمكن البرلمان - فيما تبقى له من مدة - من تعديل التشريعات اللازمة لهذا النقل الإداري والمالي والاقتصادي حتى يصبح حكمًا محليًا حقيقيًا، وليس مجرد إدارة محلية.

وبات الأمر يستدعي إعادة النظر في باب الإدارة المحلية ب الدستور لوضع نص منضبط، أو وضع قانون توفيقي يمارس لمدة محدودة وخاصة في حسم مسألة المحافظ بالانتخاب أو التعيين التي تركها اختيارية.

مقالات اخري للكاتب

حروب الرزق

رحم الله المخرج علي رجب، ولا غفر لمن قتلوه بالقهر والإفقار في حروب الرزق، ومثله كثيرون يمنعهم الحياء من البوح بحاجتهم للعمل وهم في كامل لياقتهم المهنية،

الرأي العام الإلكتروني

أظهرت الأيام الماضية وما قبلها قوة السوشيال ميديا وصحافة المواطن فى إثارة القضايا ونشرها على نطاق واسع يتجاوز قدرات ومهارات وإيقاعات وسائل الإعلام والصحافة

إفريقيا الأخرى

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان

الدين الرابع المزعوم

الفكرة ببساطة تقوم على جمع الناس تحت راية لا يختلف عليها اثنان، من خلال جمع أهم التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، ونبذ مواطن الاختلاف بينها، ووضعها فى قالب جديد يسمى الدين الإبراهيمي، بهدف تجريد الديانات من خصوصياتها وحدودها.

تربية الأبناء مشروع مصر القومي

هناك جيل كامل ضايع ولا يعرف شيئا عن التربية والأخلاق والنخوة.. جيل كامل من بنات وولاد حياتهم في انحلال كامل وكل شيء مباح من مخدرات لعري لسهر .. والأهالي لا يريدون حرمانهم وهي رسالة بأن كل الأمور سهلة ومباحة نسوا الدين، والتربية وأسموها "عقد".

الثورة الإصلاحية الصامتة

ما أعلنه الدكتور طارق شوقي هو ثورة إصلاحية للتعليم ستنقل مصر نقلة جبارة، وهي الأساس الحقيقي لأي نهضة وأي إصلاح، وفي تصنيف دول العالم بالنسبة لجودة الطرق

التنسيق وعلوم المستقبل

عادة ما يهرول الطلاب وأولياء أمورهم لما يسمى بكليات القمة دون التحسب للمستقبل وما يتطلبه سوق العمل والنصيحة لخريجي الثانوية العامة هذا العام: أهم الكليات

ثغرات في قانون التصالح

أثار قانون التصالح جدلاً كبيراً فى الشارع المصرى بين مؤيدٍ ومعارض وذلك لاحتوائه على حلول لأزمات عديدة تؤرق الشارع المصري، كما أنه لا يخلو من بعض العيوب. وقد عانت مصر على مر العقود الماضية أزمة التوسع العشوائى، الأمر الذى جعلها تحتل المركز الأول عالمياً فى معدلات التصحر عقب أحداث يناير 2011.

قوة مصر الاحتياطية

مصر أصل الدنيا ومبدأ التاريخ وهي كنانة الله في أرضة وسميت بأم الدنيا ليس تباهياً ونعرة لكنها حقيقة نحن أصل العرب بسيدتنا هاجر أم العرب وأصل التاريخ بحضارة عظيمة لقدماء المصريين بل وهناك أقاويل أنه عندما هبطت الملائكة إلى الأرض لجلب طينة البشر كان من ضفاف نيلها الأبي.

حدود الدور المصرى الإقليمي

يوما ما كشفت دبلوماسية أمريكية رؤيتها لمصر بقولها نريدها كقطعة الفلين كبيرة الحجم خفيفة الوزن تطفو ولاتغرق.

الانتخابات إليكترونية وإن طال الزمن

بغض النظر عن كل الملاحظات التي صاحبت انتخابات مجلس الشيوخ ونسب المشاركة، فقد كانت انتخابات نصف إليكترونية؛ بمعنى أن المرشحين لم ينزلوا للناس، ولكن تعاملوا معهم عن بعد من خلال الدعاية الرقمية واللافتات، وطال الزمن أم قصر

شبهات الإفراط في الحصانة

ربما يكون الإفراط في تحصين النواب من مجرد الملاحقة القانونية على جرائم ليس لها علاقة بموقعهم كنواب يثير من الشبهات أكثر مما كان يستهدفه المشرع من حماية

مادة إعلانية

[x]