آليات تلقائية ضد أردوغان

15-8-2020 | 13:44

 

نجحت السياسة المصرية فى تحريك آليات ضد أردوغان تردّ عدوانه وتزيد من الحصار المفروض عليه، ويمكن أن تُجبِره على إحداث تغيير جذرى فى بعض القضايا! وهذه من النتائج المُباشِرة للاتفاق الذي وقعته مصر مع اليونان ، الأسبوع الماضى، لتقسيم المياه الاقتصادية بين البلدين، وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادرة عام 1982، والتى رفض أسلاف أردوغان التصديق عليها، لعلمهم أنها لا تحقق أطماعهم فى التمدد.


وبرغم أن الاتفاقية تنظم سبل فض النزاعات المتعلقة بتفسيرها أو تطبيقها، أمام المحكمة الدولية لقانون البحار ، إلا أن أردوغان ، كعادته، ولعلمه أنه لا يملك حقاً، اندفع فى تصريحات هوجاء تُعلِن رفضه لاتفاق مصر و اليونان واعتباره كالعدم! وقرر التحدى بأن يرسل سفنه، فى حماية قواته البحرية، للتنقيب فى المياه التى يقر اتفاق مصر و اليونان على أنها يونانية! ولكن، أنظر إلى الآليات المستجدة التى تحركت ضده فوراً، حيث لجأت اليونان إلى الاتحاد الأوروبى الذى يحق لها، كعضو فيه، طلب مساعدته إذا تعرضت لعدوان. فقرر الاتحاد الأوروبى فوراً أن يضيف شكوى اليونان إلى جدول أعمال اجتماعه المقرر سلفاً الجمعة (أمس)، على مستوى وزراء الخارجية، والذى كُتِب هذا المقال قبل انعقاده. وهذه بعض الآليات التى على أردوغان أن يتعود الاصطدام بها، لأنها ستستنزفه وتُجهِض أحلامه.

وأما الرئيس الفرنسى ماكرون، الذى سبق وأعلن معارضته لبعض شطحات أردوغان ، فقد كان مُبادِراً، قبل اجتماع الاتحاد الأوروبى، بإعلان أنه سيرسل قوات فرنسية، بشكل مؤقت، إلى البحر المتوسط، لإظهار ضرورة احترام القانون الدولي. ثم أضاف بعدها بساعات قليلة بأن هذا يتم بالتعاون مع بعض الدول الأوروبية.

لاحِظ أن تعجل أردوغان بإعلان إرسال السفن فى حراسة قواته، وتصويرها وعرضها على التليفزيونات، يحقق له غرضاً أساسياً بإرضاء جمهوره من البسطاء، لأنه يعلم، أنه حتى لو نجح فى اكتشاف الغاز فى أول يوم، فإن بدء استخراجه لن يتحقق قبل عدة سنوات من الأعمال الفنية المعقدة، التى لا يمكن أن تتم إلا إذا أذعنت اليونان لعدوانه واستسلم له العالم.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

[x]