نور الشريف .. وذكريات أغسطس المؤلمة

15-8-2020 | 06:04

 

لا يختار أحدنا التواريخ التي يحتفظ بها في ذاكرته، سواء تلك التي تشعره عند تذكارها بالسعادة، أو تلك التي تشعره بحالة شجن، وأحيانا تتركه في عزلة كموت قريب أو حبيب أو فقدان عزيز، كالأب أو الأم.


في شهر أغسطس الذي يصفه البعض بأنه شهر رحيل العمالقة ، مثل أديبنا الكبير نجيب محفوظ ، والعالم الكبير الدكتور أحمد زويل ، وفنانين أمثال نور الشريف ، وكمال الشناوى، وسعيد صالح، وهند رستم، و سناء شافع ، و سمير الإسكندراني ، و شويكار .

أن تحتفظ في ذاكرتك بيوم ميلاد صديق، أو أحد أفراد أسرتك، أو تاريخ زواج، أو أي مناسبة هو نوع من "النوستالجيا" تختلط فيها عادة المشاعر، ما بين مبهج، وآخر حزين.

فقدت أمي وأبي في شهر أغسطس، ومع تقارب سنوات الفقد، كان الإحساس مؤلمًا، فكما كان الإحساس بفقدان إنسان عزيز، أو فنان تعلمت منه شيئا مثل نور الشريف ، يصبح الإنسان في حيرة، لأن كل كلمة طيبة، أو نصيحة تختزنها الذاكرة لشخص ما سواء كان من الأسرة، أو من مجالات العمل، هي نبراس مضيء للطريق.

نور الشريف أحد العلامات التي أثرت في حياتنا، التقيته كثيرًا، وما دفعني للربط بينه وبين تواريخ رحيل والدي ووالدتي، في نفس هذا الشهر ، هو قدرته على احتواء من يقتربون منه، قدرته على أن يتعامل معك وكأنك من أفراد أسرته، في لقاءات عدة كان رحمه الله ورحم والدينا، كان حريصًا على أن يقول لي شيئا جديدًا، في لقاء بطريق مصر الإسكندرية الصحراوي؛ حيث كان يصور فيلم "ليلة ساخنة"، وانتصف ليل يوم التصوير ونحن نجلس في منطقة ليس فيها سوى عمال أوقدوا النار وأتى أحدهم ليصنع الشاي، وإذا به - رحمه الله - يجلس ويتسامر مع الجميع متناسيًا أن هناك مشاهد يتم التجهيز لها، فقد كان الراحل عاطف الطيب يعد الكاميرا التي سيتم تثبيتها على مقدمة تاكسي يقوده نور الشريف ، ويصور المشهد وه يتحدث إلى لبلبة التي تجلس بجواره، تعطلت الكاميرا، وجلس الجميع، لم يترك نور الشريف موقع التصوير بل جلس كأي عامل بسيط، يتحدث عن السينما العالمية، وعن كيف نجحت هوليوود في السيطرة على العالم بالفيلم الأمريكي..طال الحديث والكل ينصت وهو يدخن سيجارة من سيجارة وبيده كوب شاي لم ينته من ارتشافه ليمتزج طعم الشاي مع دخان سيجارته.

بساطة نور الشريف لم تكن في التمثيل، بل حتى مع أصدقائه، يعترف لهم بالفضل، اعترف مثلا بأن جائزة العار - وهو أحد أهم أفلامه - كانت من حق حسين فهمي، لأنه قدم أصعب دور في الفيلم، كونه رجل القانون، ومضطر للمشاركة في جريمة الاتجار بالمخدرات، وهو من ينتحر في نهاية الفيلم..

يعترف بأستاذية عادل إمام ونجوميته، بتفرد أحمد زكي، بصدق نجيب محفوظ في رسمه للشخصية المصرية، بقيمة المسرح في حياته، بأهمية القراءة للممثل، كان مدرسة قائمة بذاتها، نجح في أن ينهل من كل الفنون، أحب السينما والمسرح والتليفزيون، وأحب التصوير الفوتوغرافي، والرسم، وظل نجمًا حتى رحيله في 11 أغسطس عام 2015.

مقالات اخري للكاتب

"الجونة" يفتح الباب للمهرجانات السينمائية

انطلاق مهرجان الجونة السينمائي في هذا التوقيت الصعب خصوصًا على المهرجانات الفنية في العالم، يعد تحديا كبيرا جدا، ومكسبا للحركة الفنية، والسياحية في مصر، وكما قال مدير المهرجان انتشال التميمي "الجونة أول مبادرة عربية لتنظيم المهرجانات في تحد لجائحة كورونا في العالم العربي".

خالد الصاوي .. وموهبة "موزاييك التمثيل"

خالد الصاوي .. وموهبة "موزاييك التمثيل"

"إلا أنا" رسائل أسرية هادئة

بعض صناع الدراما يؤكدون أنه ليس شرطًا أن يكون الهدف من أي عمل فني توصيل رسائل أو عظات، وآخرون يرون العكس، وفي رأيي أنه من الضروري عندما يشرع مؤلف فى كتابة عمل فني أن يضع الجمهور الذى سيتعاطى مع ما سيقدم له كهدف..

"أبواب الفجر" الفيلم المنتظر عن أكتوبر

فى كل عام تهل علينا فيه ذكرى أحد أجمل أيام مصر، وهو ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، يطرح السؤال الصعب والذي لم نجد له إجابات حتى اليوم، لماذا لم تنتج السينما المصرية فيلمًا يليق بهذه الحرب التى ما زالت تحير العالم ببطولات جيشنا العظيم وبسالة أبنائه.

المطلوب من عضو مجلس الشيوخ .. مصر أولا

انتهت جولة إعادة انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الأربعاء الماضي أسماء الناجحين فى في كافة محافظات الجمهورية، حيث جرت جولة الإعادة في 14 محافظة بين 52 مرشحا، على 26 مقعدا.

نتيجة الثانوية يوميا خطر يهدد طلابها!

قرارات وزير التعليم الدكتور طارق شوقي والتي أعلنها في مؤتمره الصحفي الثلاثاء الماضي مهمة وخطوة تنظيمية، لكنها لا تصب فى مصلحة الطالب خاصة طالب الثانوية

.. وفي مصر مليون بائع فريسكا!

قد تكون حكاية بائع الفريسكا بداية تسليط الضوء من خلالها على مئات بل الآلاف من النابغين في القرى والنجوع والمدن أيضًا، هو مثل ضوء سطع صدفة، فانتبهنا جميعنا

أعيدوا الجمهور للسينما والمسرح .. الصين فعلتها!

قد تكون مخاوف الكثيرين من موجة ثانية لفيروس كورونا مشروعة، ولكن هل تصبح هذه المخاوف كابوسًا يحول دون استمرار الحياة، ففي بلد منشأ الفيروس وهي الصين سجل شباك تذاكر العروض السينمائية انتعاشًا في حجم مبيعاته التي تضاعفت بأكثر من 3 مرات الأسبوع الماضي؛ لتصل إلى 960 مليون يوان (نحو 140 مليون دولار).

"صاحب المقام" .. وسينما تحريك المياه الراكدة

بعض الأفكار التى تطرح سينمائيا قد لا تروق لكثيرين، ليس للمشاهدين فقط، بل وحتى بعض من يكتبون في مجالات النقد السينمائى، والمثقفين، وتروق لفئة تتعاطى معها،

"الحج" رحلة روحية .. مصر عظمتها على مر التاريخ

كانت مصر ملتقى الحجيج القادمين من دول المغرب العربى، مارين بالصحراء الغربية حتى كرداسة، أو القادمين بحرا عن طريق الإسكندرية، ثم إلى الملتقى بباب النصر، وبركة الحاج بمصر القديمة، منتظرين تحرك المحمل الذى يتم الاحتفال به فى بداية شهر شوال من كل عام، مارا بالسويس ثم سيناء وحتى العقبة.

رسالة "صلاح" إلى العالم

لم ينصحه أحد بأن يحتفظ بعلم مصر في غرفته، وأن يكون أول ما يضعه على كتفه في أثناء لحظة هي من أجمل لحظات عمره، علم مصر، فقط ترك إحساسه بوطنيته وحبه لبلده

قبل أن "تغرد" .. فكر في وطنك

هل من حقك أن تفتي وتدلي بدلوك في أى مشكلة أو أزمة، أو حتى حديث عابر، دون أن تعرف أبعاده، وأن تسارع وتفتح تليفونك المحمول لتكتب "بوست" وتذهب إلى صفحتك إن كنت تملك حسابا على "تويتر" وتغرد، منتشيا بأنك أدليت بدلوك فى القضية الفلانية، وأن كلامك سيقرأه الخاص والعام، وستصبح "تريند"..

مادة إعلانية

[x]