إسقاط الدول بدون جيوش

14-8-2020 | 18:16

 

عندما نتأمل الأوضاع في المنطقة العربية ، وما وصلت إليه بعض الدول من تقسيم وفشل بأيدي أبنائها والذين نفذوا مخطط هؤلاء المستعمرين دعاة الفوضي، ممن عمدوا لتزييف العقول بكلمات مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والسماح بقتل الناس، من جانب هؤلاء ويطلقون علي تلك الجرائم «العنف الثوري» وليست أعمالا إرهابية، لتنفيذ الديمقراطية المزعومة التي تستبيح دماء البشر، وحتي أعراضهم ويساعدون في عدم استقرار الدول مما يؤدي لسهولة سقوطها وتفتيتها وتدخل بعض الدول للسيطرة علي أجزاء منها أو تتولي جماعات إرهابية تتلقي الدعم المالي والسلاح بالسيطرة أيضا علي أقاليم ومناطق شاسعة من الدول التي تكون هدف المخطط، وأمامنا بشكل لا لبس فيه، سوريا وليبيا واليمن والعراق، لكنهم فشلوا في أن تكون مصر ضمن هذه النماذج، رغم وضع مصر في مقدمة المخطط التآمري، الذي تم الاعلان عنه من خلال كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة في مؤتمرين لها سواء في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أو في مملكة البحرين عام 2005، عندما ذكرت مصطلحي « الشرق الأوسط الكبير ، و الفوضي الخلاقة ».


لم تكن تلك الأفكار وليدة اللحظة، بل منسقة ومجهزة ضمن استهداف الدول العربية والاسلامية التي يريد النظام العالمي اخضاعها للسيطرة، وعدم السماح بأن يكون لها دور فاعل سوي ما يرسم لها، خلال الستعينيات من القرن الماضي بدأ الحديث عن حروب الجيل الرابع، وهو جيل جديد من الحروب لا تستخدم فيه المقاتلات والدبابات أو الجيوش العسكرية، بل سلاحه الرئيسي الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني، وجمع المعلومات الاستخباراتية عن الشعوب والدول المستهدفة والقيام بعمليات التجنيد والتدريب لمجموعات من تلك الدول علي كيفية استخدام التكنولوجيا، ومسمي الحرب اللاعنيفة والعنف الثوري، وطرح شعارات منسقة ومجهزة لاستخدامها عند التكليف بتنفيذ الخطة، علي أن تكون شعارات معبرة عن قضايا حقيقية داخل تلك الأوطان لالتفاف الناس حولها، ولتنجح الفكرة، وما حدث في 2011 في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن، كان هو النموذج للحرب الحديثة لتدمير الدول واسقاطها، واعتمد فيها المخطط علي هز الثقة في أنظمة الحكم والتمهيد لذلك بفتح الحوار مع التنظيمات المتطرفة، ومن لديهم أيديولوجيات والإعلان بشكل رسمي أن الولايات المتحدة سوف تتعامل مع الاخوان إذا وصلوا للحكم، وكانت تلك الشرارة، التي منحتها أمريكا لهذا التنظيم المجرم لينقض علي الأوطان في الدول المستهدفة، ومنها مصر، تنفيذا لخطة الصهيوني برنارد لويس الذي قال: علينا تدمير هذه الدول بإعادة تقسيمها إلي دويلات طائفية وعشائرية، ويجب ألا تستمر مصر دولة قوية، لأن قوتها خطر علي الكيان الصهيوني، فيجب العمل علي جذب الجيوش المجاورة لإسرائيل، ويكون من خلال تدريب عملاء من هذه الدول، وهم الذين يتولون تدمير جيوشهم باياديهم مع تقديم الدعم إليهم، لإيجاد عدم استقرار ومساعدة العناصر المدربة ـ الإرهابية ـ بالسيطرة علي أجزاء من هذه الدول، وبالطبع ما نراه حاليا فقد، نجحت الخطة في سوريا وليبيا والعراق، لكنها فشلت في مصر بسبب قوة جيشها ووحدة الشعب المصري وراء مؤسسات بلده، وجاء فشل هذا المخطط في ثورة 30 يونيو 2013، والتي أجهضت حلم الصهيوني برنارد لويس بتفكيك الجيش المصري من خلال التنظيم الإخواني الإرهابي، وباقي التنظيمات التي يتم دعمها دوليا بالمال والسلاح.

الحروب الحالية أصبحت بدون جيوش نظامية، إنما استخدام كتائب الكترونية منظمة تنشر الشائعات وتسيطر علي العقول وتمهد الأرض للتدخل الخارجي من خلال تقارير كاذبة عن الأوضاع الداخلية، والتي شرحها الاستراتيجي الأمريكي ماكس مانوارينج، في إسرائيل خلال محاضرة له 2012، وذكر أنه علينا العمل علي منهج حروب بدون جيوش للوصول للدول الفاشلة غير المستقرة، ودعم مجموعات مسلحة لتسيطر علي مناطق في هذه الدول، وهذه عملية تنفذ ببطء وبهدوء وبشكل منظم باستخدام مواطني الدولة التي يتم استهدافها، ونصل في النهاية إلي خضوع هذه الدولة لتنفيذ ما يطلب منها دون أي تدخل عسكري خارجي. أرادت جماعة الإخوان الإرهابية تطبيق هذا النموذج في 2013 في ميدان الشهيد هشام بركات ـ رابعة العدوية سابقا ـ وفي شمال سيناء «رفح والشيخ زويد»

مقالات اخري للكاتب

معركة الوعي وجرائم الإخوان

قبل 2011 وتحديدًا منذ 2004، بدأت عمليات تسخين الأرض واستخدمت فيها صحف مصرية خاصة وقنوات إعلامية منها ما هو مصرى وعربى وأجنبى، لحرق الأرض وتثوير الناس،

لن ننسى خيانتهم

منذ فوضى 2011 ـ التى كان هدفها إسقاط الدولة المصرية وتدمير مؤسساتها، وحتى قيام الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو 2013 ـ لم تتورع جماعة الإرهاب الإخوانى ومعهم

الإرهابي محمود عزت

بداية علينا تقديم الشكر إلى السيد محمود توفيق وزير الداخلية ولرجال الأمن الوطني، الذين استطاعوا الوصول لأكبر رأس يدير جماعة الإخوان الإرهابية الإرهابى

ليبيا والمصالحة الوطنية

مر أسبوع كامل على المبادرة التى أعلنها فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى الليبى المنتهية ولايته منذ عام 2017، والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبى

فشل إعلام الليرة الإسترليني والريال

ما يظهر على السطح من حجم الصراعات بين عناصر الإرهاب الإخوانى ممن يتقاضون رواتبهم بالاسترلينى من عصابة لندن والريال عصابة قطر والليرة من عصابة تركيا، والذين

ماجرى في بيروت

اهتز العالم على هذا الزلزال التفجيرى الذى ضرب لبنان مساء الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى كارثة حقيقية دفع ثمنها شعب لم يخرج بعد من أزمته الاقتصادية وانهيار

الصيف الساخن

يأتى هذا الصيف هذا العام مختلفا عن السنوات الماضية، لما تواجهه الدولة المصرية من تحديات خطيرة، بداية من مفاوضات سد اثيوبيا، والقضية الليبية والوضع الاقتصادى

هل تتحرك مصر عسكريا؟!

جاء قرار البرلمان المصرى يوم الاثنين الماضي بالموافقة على إرسال عناصر من القوات المسلحة الى الاتجاه الاستراتيجى الغربى - ليبيا - للدفاع عن الأمن القومي

من يقف وراء بلطجة أردوغان؟!

منذ 2005 طرحت الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح الشرق الأوسط الكبير أو ما يسمى الفوضى الخلاقة، والذى أطلقته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية فى ذلك

تطهير المؤسسات من الإخوان

منذ 7 سنوات وبعد نجاح ثورة 30 يونيو في تحقيق أهدافها بدحر جماعة الإخوان الإرهابية، والحفاظ على مدنية الدولة وعدم سقوط مصر فى حرب أهلية، وفي ظل التحديات

يوم استرداد الوطن

قبل 7 سنوات. كانت مصر على موعد مع البيان التاريخى الذى أعلنه الفريق أول عبدالفتاح السيسى، مساء 3 يوليو 2013، بانحياز القوات المسلحة إلى مطالب جموع شعب

أردوغان يشكل خطرا على العالم

تدخل مصر المباشر فى ليبيا ـ إذا حدث ـ سيكون بناء على الشرعية الدولية، ونداءات رئيس مجلس النواب وكل القبائل الليبية، الذين طالبوا الرئيس عبدالفتاح السيسى

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]