أجمل حب

16-8-2020 | 07:57

 

مضت سبع سنوات على وفاة أمه.. وياليتها كانت أمًا عادية، لقد كانت نورًا وبسمة وأملًا لكل من حولها.. لكنها رحلت.. ولابد أن تستمر الحياة.. هو سوف يتزوج قريبًا.. وإخوته سوف يتزوجون في يوم من الأيام.. وسوف يبقى الأب وحيدًا!!

 
لذلك رأى أن يتحدث مع أبيه في أمر زواجه.. لكن كيف يبدأ الحديث لا يعلم.. نظر إلى أبيه.. أحس أنه يعلم ما يدور في نفسه وأن إجابته معروفة للجميع.. إن زواجه من أمه لم يكن زواجًا تقليديًا.. بل كانت قصة عجيبة ونادرة.. لطالما طلب الاستماع إليها مرارًا من أبيه وأمه.
 
كان أبوه يحكي دائمًا كيف وأنه شاب في العشرين من عمره قد تعلق بتلك الفتاة الحسناء.. وكان يضحك كثيرًا عندما يتذكر وهو عائد من سيناء سيرًا على قدميه بعد حرب عام 1967.. وكيف تخلص من كل شيء معه، إلا صورتها.
 
كانت أخته الكبرى متزوجة من شقيق الفتاة ولديها طفل وطفلة.. وكانت الأخت مريضة وتعلم بقرب أجلها، لذلك كانت رغبتها شديدة في زواج أخيها من الفتاة.. من يربي أولادها سوى خالهم وعمتهم.. لذلك فعلت كل ما تستطيع لإتمام هذا الزواج ، وكأنها كانت تقرأ المستقبل.
 
كانت العقبات كثيرة أمام هذا الزواج .. هو لا يملك شيئًا، لا شقة ولا مالًا.. لكنها قالت له: سنتغلب على كل الظروف.. تزوجها وهو في الثانية والعشرين من عمره، وكانت تصغره بعام واحد.. كانا يتصرفان كطفلين عابثين يفعلان ما يحلو لهما في أى وقت.
 
عندما مرضت أخته الصغرى ذهبت إليها وأخذتها إلى بيتها ولم تدعها تعود للبلدة حتى تماثلت للشفاء.. وتكرر ذلك مع جميع إخوته.. فأحبوها وبكوها وحزنوا على فراقها أكثر من حزنهم يوم مات أبوهم!!
 
تحملت معه الكثير.. وتحملته هو نفسه كثيرًا.. لذلك عندما مرضت توسل إليها قبل دخول غرفة العمليات أن تعود إلى المنزل وتكتفي بالأدوية.. لكنها ضحكت وقالت له: "إنت خايف، ما تخافش مش هموت، هارجع، وحتى لو مت هتلاقي روحي حواليك بتطاردك في كل مكان، ولو حاولت تتجوز غيري بعد موتي، هتلاقينى قدامك".
 
وعادت فعلا إلى المنزل.. لكن بقيت ملازمة لفراشها ثلاث سنوات.. كان يتمزق عندما يراها، حاول أن يعوضها عن أي لحظة أغضبها فيها.. كان يقبل قدميها كل يوم ويقول: "سامحيني" فتبتسم وتقول: "أنا مسامحاك، لكن هل أنت مسامحني؟" فيبتسم ويقول لها: "أنت لم تغضبيني في يوم من الأيام.. وبرغم كده أنا مسامحك عن كل شيء وأي شيء، حتى ولو كانت كلمة لم تنطقيها في لحظة غضب.. أسامحك يا زوجتي و حبيبتي وبنت عمري.. ثم ماتت وظل يبكيها سنوات طويلة.. يبكي ويتفانى في خدمة أبنائه.
 
عندما طلب من أبيه أن يتزوج حتى لا يبقى وحيدًا.. انفجر الأب ب البكاء وطالبه ألا يكرر ذلك.. ثم تمالك نفسه وترفق بابنه وقال له: "منذ مرضت أمك عاهدت نفسي ألا أتزوج بعد موتها، لكنك ابني الكبير وسأصارحك بشيء - لك أن تصدقه أو لا تصدقه - لقد عرض بعض أصدقائي أن أتزوج من قريبات لهم لكنني كنت أرفض.. وبرغم رفضي المتكرر إلا أنني فوجئت بهم وقد رتبوا لي لقاءً بأخت أحدهم.. وعندما جاءت نظرت إليها فلم أجد أمامي إلا والدتك تبتسم لي كعادتها ثم تختفي.. فانصرفت فورًا ورجعت إلى المنزل وكلي يقين أنني سأجدها تنتظرني".
 
وأضاف الأب: "أعلم يا ولدي أنكم ستتركونني يومًا ما.. لكن اطمئن".. ونظر إلى صورتها على الحائط وابتسم..... "هي لن تتركني".

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

برج البرلس .. عبقرية المكان بطعم زمان

بصمة مميزة يتركها في ذاكرتك دون أن تشعر لتسكن بها مدى الحياة، فليس من السهل أن يمحوها مكان آخر، مجرد شريط صغير تكاد تراه على الخريطة، لكنك لا تمل زيارتها والمشي في طرقاتها الضيقة، وفوق تبتها العالية فترى البحر المتوسط باتساعه ورهبته عن يمينك، وبحيرة البرلس برقتها عن شمالك.

فتاة الأوتوبيس .. عايزة حقها

ركبت الأوتوبيس من القاهرة عائدًا إلى بيتى فى مدينة طنطا، وبعد أن وصل الأوتوبيس إلى الطريق الزراعى، قامت المضيفة - فتاة صغيرة فى العشرينيات - وبدأت بدفع عربتها الصغيرة التى تتجمع عليها مختلف السلع التي قد يبتغيها الركاب من العصائر والشاي والقهوة والبسكويت والساندويتشات ...إلخ.

أحلام زينب (1)

زينب فتاة بسيطة، آتاها الله سبحانه وتعالى ووالدتها حظًا وافرًا من الرؤيا الصادقة، وذلك عن تجربة وبشهادة الكثيرين، علاقتي بهما لا تتجاوز التحية صباحًا أو مساءً، والسؤال عن الأحوال أحيانًا، لا أكثر ولا أقل.

قطعن أيديهن .. وتقطع قلبها

بسم الله الرحمن الرحيم .."فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ".. صدق الله العظيم

يعيش طبيب الغلابة

من حسن حظي أن طبيب الغلابة وأنا أبناء بلدة واحدة، وكنت أمر على عيادته كثيراً، وفى كل مرة كنت أنظر - حرفياً - إلى "اليافطة" التي عليها اسمه.. كما كنت أقف وأطيل النظر إليه عندما أراه فى الشارع، ربما لأؤكد لنفسى أن هذا الرجل موجود بالفعل وليس أسطورة.

"رونا" و"تورا" .. وصفة لحماية المستقبل

كانت المرة الثانية التي أذهب فيها للعمل في جامعة بيرجن بالنرويج.. وما إن وصلت إلى المطار وأنهيت إجراءاتي وخرجت، حتى وجدته يحمل لافتة مكتوبًا عليها اسمى..

"إوعى تبقى حد تاني إلا نفسك"

انصرفت لجنة الامتحان للمداولة تاركة القاعة تكتظ بالكثيرين ممن جاءوا لحضور المناقشة، التفت إلى القاعة.. مرت عيناه على الحاضرين سريعاً.. كان يبحث عن شخص واحد.. وعندما تلاقت أعينهما ابتسما ابتسامة ذات معنى خاص لا يدركه سواهما.

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

مادة إعلانية

[x]