وداعا للثانوية العامة

12-8-2020 | 14:31

 

أخيرا تبدأ بعد شهرين سنة الانقلاب الكبير فى نظام التعليم المصرى العتيد الضارب فى التقاليد. سنة تشهد بداية الثانوية العامة الجديدة ودخول القديمة أرشيف التاريخ بدروسها الخصوصية التى تبتز مليارات الجنيهات من الآباء.. بحالة الرعب والطوارئ التى تنتشر فى البيوت قبل الامتحان الذى يعتبر سكة السلامة والندامة. بمحاولات الغش التى كان يجهد فيها الآباء والطلبة جهدهم، بعمليات تسريب الامتحانات التى كان أعداء الشر يقاتلون من أجلها.. بليالى الحفظ والصم التى كان يعصر فيها ملايين الطلبة عقولهم وذاكرتهم ليفتكروا الإجابة عندما يدخلون الامتحان.. الطالب فى الثانوية الجديدة لن يفتكر الإجابة وإنما عليه أن يفكر فى هذه الإجابة، ولهذا ليست هناك إجابة موحدة للسؤال وإنما عدة إجابات يهتدى إليها الطالب كما يهديه تفكيره.


سنتان ووزير التعليم طارق شوقى يتلقى سهام المعارضين من الآباء فى البيوت، والمدرسين محترفى الدروس الخصوصية فى المدارس، وأعداء التغيير فى المجتمع. سنتان غطى فيهما الشعر الأبيض رأس الوزير من شدة ماتحمل وواجه. ولولا حماس وإصرار وإيمان الرئيس السيسى باعتبار التعليم قضية قومية كبرى تستوجب التغيير للوصول إلى مصر جديدة، لترك الوزير لمعارضيه ينهشون لحمه ويقبرون تجربته. ولكن هاهى السنة الدراسية الجديدة 20/2021 تبدأ يوم 17 أكتوبر ومعها أخيرا نظام الثانوية العامة الجديد. نظام يتعلم فيه الطلاب من أجل النجاح فى الحياة لا النجاح فى الامتحانات، ويتحول فيه المدرسون إلى مدربين وليس مجرد ملقنين.

نظام تعقد فيه الامتحانات إلكترونيا من خلال التابلت الذى تعرض كثيرا للسخرية، وأثبت ـ خاصة مع اجتياح الكورونا ـ كيف أفاد ملايين الطلبة. نظام لا تصلح فيه الدروس الخصوصية لأنه يعتمد على قياس فهم الطالب لا الحفظ والتلقين، نظام أعتبره مثل سنة تحويل نهر النيل فى مشروع السد، وعبور القناة فى حرب أكتوبر، وتعويم الجنيه فى عملية الإصلاح الاقتصادى، وثورة قوامها 22 مليون طالب و1.3 مليون معلم فى 50 ألف مدرسة!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]