صناديق الشيوخ تستعيد الشباب

11-8-2020 | 17:33

 

حمل اليوم الأول في انتخابات مجلس الشيوخ العديد من المشاهد اللافتة، التى لا يمكن أن تمر دون التوقف عندها بالتدقيق والتحليل، ولعل من أهم تلك المشاهد عودة الشباب إلى صناديق الانتخابات إذ إن لجان الاقتراع لم تخل - في غالبيتها - من تواجد لافت للشباب الذين توافدوا للإدلاء بأصواتهم في هذا الاستحقاق الدستوري الذي يضيف إلى التجربة الديمقراطية فى مصر بعدًا جديدًا؛ بل يساهم فى ترسيخ دولة المؤسسات، ويفتح الطريق أمام المزيد من العمل التشريعي والرقابة البرلمانية الرشيدة التي تدعم مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد منذ 30 يونيو.

 
ولعل تواجد الشباب في صدارة المشهد الانتخابي اليوم يؤكد أن مصر بشبابها قادرة أن تواجه التحديات وتحقق المعجزات إذ إن 60% من المجتمع من الفئة العمرية الشبابية، وهو ما يوفر للدولة المصرية فرصة كبرى في التقدم والتطور بسواعد أبنائها.
لقد أسقط شباب مصر اليوم رهان الجماعة الإرهابية التي كانت تسعى إلى مقاطعة الشباب لهذه الانتخابات؛ بل وراهنت على ضعف الإقبال الجماهيرى على التصويت، إلا أن ما حدث كان صدمة لهذه الجماعة وأمثالها، بعد أن جاءت الرسالة الشعبية قوية لتؤكد وعي المواطنين وإدراكهم لقضايا الوطن.
 
وإذا كانت انتخابات الشيوخ كاشفة لهذه الحقائق فإنها تمثل أيضًا مرحلة جديدة في تاريخ الحياة النيابية في مصر، ولا شك أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من العمل البرلماني الذي يواكب حجم التطور الذي تشهده مصر في جميع المجالات والذي يشكل في مجملة نقلة نوعية؛ بل جذرية في مفهوم الدولة الحديثة.
 
على مدى عقود كانت انتخابات الغرفة الثانية لا تحظى بإقبال كبير من الناخبين؛ بل أذكر أن بعض اللجان في انتخابات ما كان يسمى بمجلس الشورى كان عدد من يدخلها لا يتجاوز العشرات، كما أن الشباب كانوا يعزفون عن المشاركة فيها؛ لكن اليوم وبرغم حرارة الطقس، وفي ظل فيروس كورونا، فإن الإقبال أكد أن رؤية المصريين الانتخابية تغيرت، وثقافة الوعي الجمعي قد نضجت، وقناعات الشباب قد تطورت.
 
كما لا يفوتني الإشارة إلى المشهد الأبرز في انتخابات الشيوخ ؛ هو قوة الدولة المصرية والتي تجلت في حسن تنظيم العملية الانتخابية، وتوفير كافة التدابير والضمانات التي ساهمت في إنجاحها، وتشجيع الناخبين على التوافد على اللجان بهذه الكثافة، ويقينًا فإن هذه الانتخابات في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة تبعث برسالة واضحة أن الدولة المصرية تسير بقوة وثبات نحو تحقيق أهدافها في بناء مجتمع حضاري قوي يعلي من قيم الحرية والديمقراطية.
حفظ الله مصر

Alymahmoud26@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

"التحرك الثوري" المزعوم

فى كل يوم تثبت جماعة الإخوان الإرهابية أنها جماعة بلا عقل لا تعرف سوى لغة الدم والفوضى، لا تتعلم من أخطائها، ولا تستفيد من تجاربها الفاشلة .. لم تستوعب

كتلة "صم وبكم" في البرلمان

من المفارقات الغريبة؛ بل المخزية فى أداء مجلس النواب الذى أنهى دور الانعقاد الخامس منذ أيام وتستحق التوقف عندها أن هناك 75 نائبًا لم ينطقوا بكلمة واحدة

.. عن التعايش بين أتباع الديانات

حتمية التعايش بين أبناء الأديان

الرسالة التى تركها طبيب الغلابة

ما أحوجنا إلى ضمير الدكتور الطبيب الراحل محمد المشالي في كل مهنة وعلى كل مكتب وفوق كل كرسي.. في المزارع والمصانع وحتى في الشوارع.. هذا النموذج الاستثنائي

حلم الرئيس .. كيف يتحقق؟

في عالم اليوم تقاس أوزان الدول بحجم إنتاجها، وتقدم الأمم بقوة صناعتها بل تحدد مصائر الشعوب بقدراتها الإنتاجية والاقتصاية.. ومصر لن تدرك النهضة المنشودة

"السد وليبيا" .. هل هي صدفة؟

في حياة الأمم مواقف فارقة وقرارات مصيرية حاسمة، ومصر اليوم تمر بتحديات جسيمة تصل مخاطرها إلى حد التهديد الوجودي للوطن، ولا يخفى على أحد أن تلك المخاطر في تزامنها وارتباطها ومحركاتها تستهدف النيل من هذا البلد وضرب مكتسباته وكسر إرادته.

الرئيس .. ومبادرات التحفيز الاقتصادي

ما يميز تجربة الإصلاح الاقتصادي فى مصر أنها تسير على مرتكزات واضحة ورؤى شاملة مدروسة النتائج ومحسوبة التداعيات وهو ما جعل منها نموذجا يحتذى به في العالم .. واليوم تشهد هذه التجربة مرحلة جديدة وفى ذات الوقت تواجه تحديات صعبة فرضتها تداعيات جائحة كورونا التي ضربت اقتصاديات العالم بأسره

30 يونيو .. ما بعد السنوات السبع

فى مثل هذا اليوم من 7 سنوات سطر الشعب المصرى ملحمة وطنية جديدة فى تاريخ هذا الوطن.. يوم أن ثار على جماعة إرهابية أرادت أن تخطف هذا البلد وتطمس هويته وتنزع

.. إلى محلل الزنا وشرب الخمر

كيف لمن حلل الزنا وشرب الخمر أن يعتد بكلامه أو يعول على تخاريفه؟ فهو من المؤكد شخص غير مسئول .. هذا ما ينطبق على ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولم لا ورئيسه الذى اتخذه مستشارا يعانى أيضا خللا نفسيا وهوسا بالسلطة وحقدا أعمى على مصر وشعبها وقيادتها.

كيف تدير مصر هذه الأزمات الكبرى؟

من المفارقات أن تأتي ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة هذا العام في ظل تحديات جسام تواجه البلاد، وكأن القدر أراد أن يعيد إلى الأذهان أحوال مصر قبل قيام الثورة

.. تأجيل موعد ملء سد النهضة

من التسويف تارة والتهرب من الاستحقاقات تارة أخرى تمضي إثيوبيا فى سياسة المماطلة والمراوغة فى قضية سد النهضة، وكأن الأمر لم يعد يعنى أحدًا سواها، وفى تناقض

الاستقالة .. خيانة

لا تقل المعركة التى تخوضها مصر بإقتدار وحرفية ضد وباء كورونا عن أى معركة تقليدية أخرى , بل ربما تكون الحرب ضد فيروس كورونا أكثر تعقيدا لان العدو هنا خفى ويضرب بلا هوداة ولا رحمة حتى أن اقتصاديات الدول الكبرى اصبحت تتهاوى أمام ضرباته ووقف الخسائر والتداعيات بات يفوق قدرة أية دولة .

مادة إعلانية

[x]