.. ما الذي يجري في لبنان!

11-8-2020 | 15:15

 

ما الذي يجري في لبنان منذ انفجار 4 أغسطس 2020 الذي لم يدمر مخزنا للكيماويات فى مرفأ بيروت ، وإنما دمر العاصمة بيروت وحصد مئات القتلى وآلاف الجرحى والمشردين وأحدث زلزالا سياسيا واجتماعيا رهيبا لم تشهده لبنان منذ سنوات الحرب الأهلية عام 1975 والتى استمرت نحو 15 عاما؟


كان صوت الغضب هو الصوت الظاهر المسموع الذي نطقت به أفواه المكلومين من ضحايا الانفجار والذين ضاقت صدورهم من الممارسات الفاشلة للنخب السياسية الحاكمة التى طالتها شبهات الفساد والفشل والارتماء فى أحضان الأوصياء الإقليميين والرعاة الدوليين الممسكين بمفاتيح الأمور فى لبنان من خلف الستار منذ حصول لبنان على الاستقلال عام 1943 وحتى اليوم!

تحولت بيروت مثلما تتحول فتاة شابة من الحيوية والبهجة والنشاط إلى الكهولة المبكرة والعجز واليأس والإحباط وأصبح الناس يسيرون فى الشوارع على غير هدى وفى عيونهم صرخات ألم مكبوت وعلى ملامح وجوههم قطرات من المرارة والبؤس مما هيأ الفرصة ل تحالف الخونة والمتآمرين والمرتشين وتجار الأزمات لكى يسيطروا على الشارع الهائج تحت وطأة هول المحنة التى لم تهز جدران منازل ومنشآت بيروت وإنما هزت كيانهم وزلزلت أعصابهم وهيأت الأجواء لأطروحات غريبة اوقحها تلك التي راحت تنادي وتلح على عودة الانتداب الفرنسى أو الوصاية الدولية وليذهب الاستقلال إلى الجحيم!

يا سبحان الله على ذلك الذى جرى فى لبنان وأدى إلى نشوء تحالف مريب بين أطياف متنافرة لا يجمعها مبدأ ولا يربطها عقيدة مشتركة وإنما الهدف كله أن يتم دفع الأمور لإعلان لبنان دولة مفلسة وفاشلة ولا تملك القدرة على أن تحكم نفسها بنفسها... وسلام على الاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية والتاريخ المشرف للبنان فى خدمة القومية العربية وحماية الأمة من خطر التتريك الذي كان يستهدفه العثمانيون في الزمن الأسود!
وليت أهلنا فى لبنان يدركون قبل فوات الأوان أن الحل بأيديهم وليس بأيدى غيرهم، وأن الاعتماد على الدعم الخارجى ماليا وسياسيا سوف يبقى الوضع على حاله والمسألة أكبر من إقالة الحكومة الحالية والإتيان بغيرها، فالمطلوب مناخ سياسى جديد بعيدا عن الطائفية والمحاصصة والزعامات المصنوعة لحساب الخارج أولا!

خير الكلام:

<< طالما أن الشيطان يقف خلف الأبواب فإن إغلاق النوافذ لن يفيد بشيء!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]