لبنان العظيم الجميل

9-8-2020 | 16:17

 

حتى إذا كانت إسرائيل أو غيرها وراء التفجيرات الرهيبة الأخيرة فى بيروت، كما تشيع أبواق بعض النخب المسيطرة على الواقع اللبنانى منذ أكثر من نصف القرن، فما كان أى طرف، خارجى أو داخلي، يمكنه فعلها، إلا بسبب جملة أخطاء تاريخية جسيمة تتعلق بهذه الكارثة، فى السماح بتخزين كل هذه المواد الخطرة فى منطقة سكانية، وأن تظل فى مخازنها نحو 6 سنوات، ثم تورط أصحاب القرار فى نسيانها، أو إهمالها، أو فى اقتراف عمليات فساد متتابعة تُبقِى عليها كقنبلة قابلة للانفجار فى أى وقت، دون تحسب من أن يشيع أمرها لدى إرهابيين، فتُسهِّل عليهم خططهم، حتى وقعت الواقعة التى قدَّر بعض الخبراء البريطانيين بأنها قد تكون أكبر انفجار غير نووى فى التاريخ! وكل هذا فى ظل أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية تعيشها الدولة اللبنانية منذ تأسيسها، وهى الأزمة التى كان يمكن، إذا أديرت بشكل مختلف، أن تطيح بالنظام السياسى كله.


ثم كانت تصريحات الرئيس الفرنسى ماكرون فور وصوله صادمة فى وضوحها، عندما كرر على لسانه مضمون شعارات التظاهرات الصاخبة ضد النظام والنخب الحاكمة، فقال، دون تنميق متحرراً من اللغة الدبلوماسية، إن أوضاع لبنان ستتواصل فى التراجع إذا لم يحدث إصلاح جذري، وإنه يجب إحداث تغيير فى منظومة الفساد التى يريد اللبنانيون تغييرها، وإن التغيير الجوهرى هو المنتظر.

إن لبنان العظيم الجميل، صاحب النخب الثقافية والفنية التاريخية، ممن لهم أفضال على الثقافة العربية ، يمر بمخاض أليم. والخوف الشديد من أن محترفى السياسة لهم خبرات متراكمة فى مواجهة أى تغيير، وانظر إلى بعض رموز الأزمة، الذين انكشفت ثرواتهم البليونية التى حققوها بالفساد، وهم يرتدون قناع البراءة وينضمون الآن إلى الأصوات المُطالِبة بالتغيير يؤيدهم شهود الزور المستفيدون من استمرارهم فى القمة. وانظر كذلك كيف أن أخطاء حزب الله الجسيمة عبر سنوات وفرت الحجج للمطالبين بالقضاء عليه بيد الاتحاد الأوروبى أو مجلس الأمن، المهتمين بتحجيم إيران. وهو ما يُسعِد إسرائيل أيضاً لإضعاف القوة الوحيدة على هذه الجبهة التى يمكنها مواجهتها.



نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]