يعنى إيه وطن؟!

9-8-2020 | 16:09

 

فى لحظات الفواجع الكبرى ، تخرج من الناس العاديين، وربما النخبة، دعوات لا يمكن تخيل صدورها أوقات الاستقرار أو حتى الأزمات العادية، كمطالبة البعض بعودة المحتل أو جلد الذات والبحث عن منقذ حتى لوكان فى صورة شيطان. إذا اعتبرنا ذلك خيانة أو عدم انتماء، فنحن نرتكب خطأ، ربما يفوق الخطأ الأصلى .


قبل أيام، زار ماكرون بيروت للتضامن مع اللبنانيين بعد انفجار الميناء. التقى بالمكلومين وواساهم. بدا حريصا عليهم أكثر من زعمائهم. بغض النظر عن دوافعه، شعر ال بيروت يون بالامتنان، بعضهم غالى، فوقع عريضة لعودة الانتداب الفرنسى الذى انتهى 1943. دار الزمن دورته، فإذا بذكريات الاستعمار المريرة، تتلاشى وتحل محلها رغبة لدى البعض بالعودة لكنف سيدهم السابق. هل هو رضوخ داخلى عميق للاستعمار ناتج عن اقتناع بتفوق المستعمر وعدم القدرة على إدارة شئون الحياة بدونه، كما يرى المفكر الجزائرى الراحل مالك بن نبى فى نظريته: القابلية للاستعمار؟، ثم أليس مذهلا بروز هذه الدعوات فى وقت تتعالى بالغرب- المستعمر السابق- صيحات التنديد بجرائم الاستعمار والسعى لهدم تماثيل «أبطاله» الذين أذاقوا الشعوب المضطهدة الويلات؟.

لكن ألا يريد الذين يكفرون بالدولة الوطنية ويحنون لأيام الاحتلال، العيش بأمان مادى وسياسى؟ ألم يقل الإمام محمد عبده : الوطن هو الذى تأمن فيه على نفسك وآلك ومالك، فلا وطن إلا مع الحرية؟. ألم يردد الإمام مقولة المصلح الفرنسى لابروبر: ما الفائدة إذا كان وطنى عظيما كبيرا، إن كنت فيه حزينا حقيرا أعيش فى الذل والشقاء؟.

ماذا ننتظر من لبنانى تعرضت حياته للدمار، لا وظيفة ولا منزل « شرد الانفجار مئات الآلاف »، فى وقت يرى الطبقة الحاكمة تقتسم ثروات البلاد.. الاقتصاد بعهدة هذا الحزب والمرافق العامة لحزب ثان، والكهرباء والطاقة مع تيار آخر، وهكذا.. ألا يحق له التعبير عن غضبه؟

كاتب لبنانى استدعى قصيدة أمل دنقل: لا تصالح، كتعبير عن موقف المواطنين من حكامهم: والذى اغتالنى ليس ربا ليقتلنى بمشيئته، ليس أنبل منى ليقتلنى بسكينته، ليس أمهر منى ليقتلنى باستدارته الماكرة.. هذا حال اللبنانيين، فهل نلومهم؟.



نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

أحمد مراد وغلافه!

خلال عملي مراسلا للأهرام بلندن منتصف التسعينيات، شغلني ما ينشر عن مصر، خاصة فى الآثار والتاريخ والأدب. لم يكن يمر أسبوع، إلا وتنشر صحيفة قصة خرافية عن الأهرامات أو يصدر كتاب عن كائنات أسطورية بنت حضارة مصر، أو رواية خيالية تعبث بتاريخها. سرعان ما تصبح هذه الكتب الأكثر مبيعًَا.

كورونا والأخ الأكبر!

كورونا والأخ الأكبر!

صحافة.. إن وُجد له مكان!

حسب دراسة حديثة، استعانت الصحافة البريطانية في صفحاتها الأولى خلال أسبوع بـ 111 مصدرًا للمعلومات والرأي لم يكن بينها سوى شخص أسود واحد.

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

لويس عوض نجم كورة!

لو أنا شاب مهتم بالموسيقى والأغانى الغربية، لا حظ الاهتمام الصحفى بالذكري الـ 27 لوفاة بليغ حمدى (12 سبتمبر)، فقرر أن يعرف شيئا عن الفنان الراحل وعن الموسيقى

مادة إعلانية

[x]