آراء

أيهما هو العدواني يا سيد إسبر؟!

10-8-2020 | 00:34

أفوض أمرى إلى الله وإلى سيدي القارئ للإجابة على هذا السؤال: أيهما هو الأكثر عدوانية في مواقفه المعلنة، وفي مماحاكاته واستفزازاته، تجاه بعضهما البعض، وأتحدث هنا تحديدا عن المسئولين في الولايات المتحدة ونظرائهم في الصين؟


بكين وواشنطن حققتا إنجازات مهمة في علاقاتهما الثنائية المتنامية منذ عقود، غير أنه صدرت في الآونة الأخيرة موجة من التشكيكات والانتقادات من داخل الولايات المتحدة، ومن خارجها، إيذانا بإشعال حرب باردة (مرفوضة) بين الطرفين.

الغرض الملموس من التصعيد هو توظيف نتائج هذه الحرب غير المقدسة مع الصين لصالح مرشح رئاسي بعينه في الانتخابات الأمريكية المقبلة، ولتحويل الأنظار عن مشكلات داخلية، على رأسها فشل إدارة ترامب في مواجهة فيروس كورونا الجديد.

التصعيد لا ينم- فقط- عن الجهل بالمسيرة التاريخية للعلاقات الصينية- الأمريكية، بل الاستخفاف بالمصالح الحقيقية للشعبين، فالصين والولايات المتحدة تمثلان الآن أكثر من ثلث الناتج الاقتصادي العالمي، وأكثر من 50 بالمائة من النمو العالمي.

في الوقت نفسه، تضاعف حجم التجارة بين الصين والولايات المتحدة بأكثر من 250 مرة، منذ الأيام الأولى للعلاقات الدبلوماسية، وشكل خُمس الإجمالي العالمي.

وقفزت الاستثمارات المتبادلة من الصفر تقريبا إلى ما يقرب من 240 مليار دولار أمريكي، وبلغت الزيارات السنوية المتبادلة بين الشعبين إلى 5 ملايين.

تقول الإحصاءات إن العلاقات التجارية بين البلدين تدعم 2.5 مليون وظيفة أمريكية، وتساعد كل عائلة أمريكية على توفير 850 دولارا كل عام، وقامت أكثر من 70 ألف شركة أمريكية بالاستثمار في الصين، وبلغ حجم مبيعاتها الإجمالية 700 مليار دولار، وحققت 97 بالمائة من هذه الشركات أرباحها.

تلك هي الثمرة الحقيقية - في رأيي - التي أمل في تحقيقها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عندما فتح الطريق لإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين في سبعينيات القرن الماضي، وهي على عكس ما ذهب إليه وزير الخارجية، مايك بومبيو، الذي هاجم بشدة الرئيس الصيني، شي جين بينج شخصيا، ووصفه بأنه تابع مخلص لأيديولوجية الحزب الشيوعي الشمولية الشاملة (المراد تغييرها!!).

خلال الأسبوع الماضي، قرأت تصريحين متضاربين في يوم واحد لمسئولين كبيرين في الولايات المتحدة والصين، هما: وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، ووزير الخارجية الصيني وانج يي، خلال مشاركته في منتدى أمنى سنوي ينظمه معهد أسبن، قال وزير الدفاع الأمريكي نصا:

"في الأشهر الأخيرة اتخذت الصين مواقف أكثر عدوانية، وأعتقد أنهم بالغوا في تقدير قدراتهم.. نراهم كيف يحاولون استعراض عضلاتهم في بحر الصين الجنوبي، ويحاولون لي أذرع الآخرين ونشر القوات على طول خط الهدنة مع الهند، بما لا يتماشى مع الأعراف الدولية وقواعد السلوك، بالتالي فإن واشنطن تقوم بتجهيز قواتها في جميع أرجاء آسيا استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين".

وزير الخارجية الصيني وانج يي أعلن أن بكين سترد ردا رزينا وعقلانيا على خطوات واشنطن المندفعة وقلقها، مؤكدا أن الجانب الصيني مستعد للدخول في مشاورات صريحة وفعالة مع الجانب الأمريكي.

قال الوزير وانغ: "إن تنمية الصين والولايات المتحدة ليست لعبة صفرية، ولا ينبغي أن نرفض بعضنا البعض. ما يجب أن نفعله هو الاستفادة من قوة بعضنا البعض لتحقيق التنمية المشتركة".

وشدد على أن "التعاون بين الصين والولايات المتحدة لم يكن قط قضية قيام أحد الطرفين بالتفضل على الطرف الآخر، أو استغلال الطرف الآخر. وقد استفاد البلدان كثيرا من هذا التعاون".

وأشار إلى أنه في حين أن البلدين مختلفان تماما في النظام الاجتماعي والعديد من الجوانب الأخرى، فإن هذه الاختلافات لم تؤثر على التعايش والتعاون السلمي الثنائي، موضحا أنه "ليس من الضروري ولا من الممكن أن يغير الجانبان بعضهما البعض. وبدلا من ذلك، ينبغي أن نحترم الخيار الذي اتخذه شعب الجانب الآخر بشكل مستقل".

ولفت وانج إلى أنه مع تأثير مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) على الاقتصاد العالمي، يتعين على الصين والولايات المتحدة التوقف عن محاولات فك الارتباط وتعزيز العلاقة من خلال التعاون، والوفاء بمسئوليتهما تجاه العالم.

دحض وانج سلسلة من التحركات الأمريكية الأخيرة التي تضر بالعلاقات الثنائية، بما في ذلك إغلاق الولايات المتحدة القنصلية العامة الصينية في هيوستن، وإطلاق حملة عالمية ضد الشركات الصينية، وشن هجمات عنيفة على الحزب الشيوعي الصيني، والتدخل في الشئون الداخلية للصين.

وقال وانج إن العلاقات الصينية-الأمريكية تواجه أخطر تحدٍ منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، كما أن التعاون في العديد من المجالات يتعطلان على نحو خطير.

وأوضح أن: "السبب الأساسي هو أن بعض السياسيين الأمريكيين المتحيزين ضد الصين والمعادين لها يستخدمون نفوذهم لتشويه سمعة الصين بالافتراءات وعرقلة العلاقات الطبيعية مع الصين تحت ذرائع مختلفة"، مشيرا إلى أن هؤلاء السياسيين الأمريكيين يريدون في النهاية جر الصين والولايات المتحدة إلى الصراع والمواجهة، وإغراق العالم في حالة من الفوضى والانقسام مرة أخرى.

وقال وانج إن "الصين لن تسمح لهؤلاء الأشخاص بأن ينالوا مرادهم"، مشيرا إلى أن الجانب الصيني يرفض أي محاولة لخلق ما يسمى بـ "الحرب الباردة الجديدة"، لأنها تتعارض مع المصالح الأساسية للشعبين الصيني والأمريكي، والتوجه العالمي نحو التنمية والتقدم.

وأضاف "رسالتنا واضحة تماما: نحث الولايات المتحدة على التوقف عن التصرف بغطرسة وتحامل، وندعوهم بدلا من ذلك إلى الدخول في حوار بناء معنا على قدم المساواة. نأمل أن تعمل معنا لتخفيف التوترات الحالية وإعادة العلاقات إلى المسار الصحيح الذي يتسم بعدم وجود صراع ولا مواجهة، واحترام متبادل وتعاون مربح للجانبين".

وقال وانج إن الصين ليس لديها نية لخوض "حرب دبلوماسية" مع الجانب الأمريكي حيث إنها ستضر فقط بمصالح الشعبين. وأوضح أن "باب الصين مازال مفتوحا للحوار. نحن مستعدون، بروح المساواة والانفتاح الذهني، للحديث والتفاعل مع الولايات المتحدة واستئناف آليات الحوار على جميع المستويات وفي جميع المجالات".

kgaballa@ahram.org.eg

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة