الأميرة ديانا والرهانات الخاسرة

8-8-2020 | 13:38

 

لا يختلف اثنان على جاذبية وجمال الأميرة ديانا وعلى إسهاماتها الخيرية "وبراعتها" الاجتماعية وقدرتها الهائلة على التعامل مع كل الطبقات بود ولطف.. وهذا أول رهان ربحته ديانا؛ فقد صرحت بأنها لن تصبح ملكة ولكنها ستصبح أميرة القلوب ..


وفازت برهانها على إقامة علاقات قوية مع الإعلام؛ فقد تعاملت بذكاء مع المصورين وحرصت على مداعبتهم أثناء تصويرها بالمناسبات التي "رغبت" باهتمامهم بها، وثبت أنها كانت تحرص على الاتصال بنفسها ببعضهم لمتابعة أخبارها..

ونصل لأول رهان "خسرته" ديانا؛ فقد راهنت على أن المصورين سيخضعون لرغباتها فقط ولن ينشروا ما "قد" يضايقها؛ وهذا غير واقعي؛ ف الصحافة خاصة الشعبية أو الصفراء تبحث دوما عما يحرص المشاهير على إخفائه لزيادة التوزيع؛ والناس دوما يحبون الحكايات والبعض يلهث وراء الفضائح؛ مع ملاحظة شغف البريطانيين والكثيرين بالعالم بمتابعة أخبار العائلة الملكية ببريطانيا باعتبارها من أقدم الملكيات بالعالم..

أما الرهان الثاني الذي خسرته ديانا؛ فكان في اعتمادها على جمالها وصغر سنها وجاذبيتها للاستحواذ على حب واهتمام الأمير تشارلز "وطرد" حبيبته كاميلا من قلبه ومن حياته..

وهو رهان خاسر؛ لأنها علمت بحبهما وارتباطهما أثناء خطبتها؛كما أعلنت، ولم "تسارع" بتركه، وتناست أنها إن لم تشغل "كل" قلبه بالخطبة فكيف ستنال ذلك بعد الزواج..

وتجاهلت "بإرادتها" الاختلافات بينهما والتقارب الواضح بينه وبين كاميلا التي تكبره بعام ولديهما الكثير من التقارب في الثقافة والاهتمامات وفي الشخصية..

لا ندافع عن خيانة تشارلز لديانا؛ فالخيانة مرفوضة دوما من الجنسين؛ ولكن نوضح فقط علمها بذلك كما كان يعلم زوج كاميلا وكانت لديه علاقاته خارج الزواج..

تجاهلت ديانا أن الجمال وحده لا ينجح الزواج؛ فسيعتاده الزوج ولو بعد حين، ولابد من وجود اهتمامات وأمور "جميلة" يتقاسمها الزوجان بتفاصيل الحياة اليومية؛ وهو ما غاب عن زواجهما..

حاولت لفت نظره بمحاولات الانتحار وكانت حريصة على رشاقتها بطريقة مرضية؛ فكانت تأكل بنهم ثم تتعمد القيء لمنع زيادة وزنها..

نتعاطف مع شعورها بالألم لاستمرار علاقة تشارلز بكاميلا بعد زواجه منها ولكنها رأت ذلك مبكرا؛ فقد وضع أحرف اسم كاميلا على قمصانه؛ وربما أراد إخبارها بأنه لن ينوي ترك كاميلا؛ وقد "اختارت" التجاهل والاستمرار بالزواج وإنجاب طفلين؛ وفي ذلك موافقة ضمنية على خيانته لها..

ولم تكن الملاك البريء؛ فقد اعترفت بخيانته أثناء الزواج مع حارسها الخاص الذي "خذلها" وأعلن علاقته بها وباع أسرارها..

نكرر رفضنا للخيانات ونذكر بأهمية التنبه وعدم الاعتماد على الرهانات الخاسرة..

خسرت ديانا الرهان عندما ارتدت ما أطلق عليه "فستان الانتقام" وهو رداء يكشف مفاتنها كثيرا؛ في مخالفة واضحة للتقاليد الملكية التي تمنع ذلك.. ارتدته ديانا ردًا على اعتراف تشارلز بعلاقته بكاميلا؛ وكأنها أرادت أن تقول للجميع: انظروا كم أنا جميلة جدًا وفاتنة والأحمق لا يقدر أنوثتي؛ ولم تكن بحاجة لذلك فالجميع رأوها جميلة منذ ارتباطها بتشارلز؛ والحقيقة أنها أظهرت ضعفها للجميع؛ وفعلت مثل المثل الإنجليزي الشهير الذي يتحدث عن رجل أراد إغاظة جاره فقطع أذنه هو!!

وهو ما فعلته ديانا بامتياز بعد ذلك؛ حيث حاربت خيانة تشارلز مع كاميلا "وحدها" "وتورطت" في علاقات أثناء زواجها وبعد طلاقها؛ ولم تنجح أي علاقة منها "وصنعت" عذاباتها بيديها.. ومن ذلك علاقتها بالطبيب البريطاني من أصل باكستاني و دودي الفايد .

وخسرت برهانها على العفوية الزائدة وذلك عندما وضعت أصبعها بفم ابنها وليام عندما كان رضيعا لإسكاته عندما بكى؛ وكأن ذلك أمرا مقبولا وكأن اصبعها معقمًا؛ وهي التي عملت بدار حضانة قبل زواجها ولا شك تعلم طرقًا "أفضل" لإسكات الطفل، وهو ما فعلته أيضا بمخالفة التعليمات الملكية بالملابس؛ والتي تضفي رقيا على العائلة الملكية، وتناست أن البريطانيين يحبون رؤية هذه العائلة بأرقى المظاهر لأنهم يرون أنهم يعبرون عنهم ؛ كما جاء بتصريح لمتخصص بمتابعة الشأن الملكي..

ويبدو أنها نفذت ما صرحت به بأنها لا تتبع القوانين المتعبة داخل القصور وأنها تتلقى الأوامر من قلبها وليس من رأسها؛ وهذا التفكير خطأ؛ فالقلب يتسبب كثيرًا بالرهانات الخاسرة؛ ولابد من "إفساح" المجال للعقل ليتدخل لترشيد التصرفات ولحماية العمر والقلب أيضا من الوجع والندم؛ وهو ما حدث لديانا فقد تعذبت لتسرعها بإقامة علاقات متعددة لإغاظة تشارلز ثم لإثارة غيرة الطبيب البريطاني بعد انفصالهما؛ وكأنها تريد أن تثبت لهما وللجميع أنها ما زالت مرغوبة؛ وما كان أغناها عن ذلك لو هدأت نفسها وقالت: لن أوذي نفسي؛ فقد كنت أعلم بعلاقتهما ولم أوفق "بتوقعي" بانتهائها وبتغييره؛ فلا أحد يغير سوى نفسه وبعد "مجاهدة" ومثابرة..

وأستطيع بدء حياة أجمل وأوسع ولدي شبكات هائلة من العلاقات والمكانة والشهرة؛ وهو ما فعلته سارة فيرجسون مطلقة الأمير أندرو شقيق تشارلز حيث شقت طريقها بالحياة بعد طلاقها وتابعت أنشطتها الخيرية وعملت بالكتابة وبمجالات متعددة ولم تسع للانتقام من زوجها؛ فالانتقام يحرق صاحبه ويفسد حياته قبل أن يؤذي الآخرين أليس كذلك؟

مقالات اخري للكاتب

النجاح وتسلق الجبال

شاهدت فيلمًا أمريكيًا عن قصة حقيقية لمجموعة من متسلقي الجبال، تألمت بشدة لرؤيتي معاناتهم وتعرضهم لصعوبات قاسية جدًا وتكبدهم لمشاكل صحية ونفسية، بداية من

السعادة والعمر الضائع

كثيرًا ما نقضي أوقاتًا ونحن نبحث عن أشياء ثم نكتشف أنها كانت أمام أعيننا ولم ننتبه لوجودها..

الامتنان .. طوق النجاة

تضيق الحياة وتختفي الابتسامة من القلب ومن الوجه ويزحف التعب النفسي بألوانه ويجهد الجسد ونكاد نغرق، فنبحث عن طوق للنجاة، وعندما نجده "ونسارع" بالتشبث به وباحتضانه تتسع الحياة وتشرق القلوب والوجوه بنور لطيف يزيح الوجع ويفسح المجال للفرح وللبراح بأنواعه..

ورود وأشواك العلاقات

أدعو لكم بالفوز بأجمل الورود من التعامل مع الآخرين والنجاة من أشواكهم؛ فيندر الورد بدون أشواك.

فرويد والاضطرابات النفسية

في 23 سبتمبر عام 1939 غادر فرويد الحياة وترك تراثًا هائلًا اختزله الكثيرون بنظرياته عن الكبت الجنسي ودور الغريزة الجنسية في الأمراض النفسية وتأثيرها على

شباب تحت المائة

تستطيع دومًا أن تعيش شابًا؛ هذا ما يثبته متابعة شباب تحت المائة؛ تمتعوا بالرغبة بالاحتفاظ بالحياة داخلهم ورفضوا الموت وهم أحياء؛ وزرعوا بعقولهم أن الشباب "اختيار" وليس عمرًا..

جبر الخواطر والأذى

جبر الخواطر نور لطيف وجميل ينير حياة من يقوم به قبل أن يصل لمن يجبر بخاطره، وكيف لا؟؛ وفعل الخير يوسع حياة صاحبه، وأثبتت أحدث الدراسات الطبية أن فعل الخير يزيد المناعة ويفيد صاحبه، لأنه يمنحه الرضا النفسي فيجعله أهدأ نفسيا وينعكس بالخير على صحته الجسدية.

حواء وآدم والفضفضة

من منا لم يشعر يوما بالحاجة للفضفضة وللتخلص من أحمال نفسية يحملها؛ طوعا أو كرها، ومن منا لم يندم على فضفضة قام بها ظنا أنها ستمنحه قدرا من الارتياح "يساعده" على مواجهة ما يؤلمه، وإذا بها تزيد من مشاكله وتضاعف معاناته.

عن التحرش والمتحرشين

لا يقتصر التحرش على الاعتداء الجسدي؛ ويشمل النظرة المسيئة والكلمة الخادشة للحياء، والتلميحات الجارحة.

العنف بين المتزوجين

مساحات شاسعة تفصل بين الفرحة التي تملأ عيون العروسين بحفل الزفاف وما قد يلي ذلك، حيث الحزن والغضب بالعيون والقلوب يقيمون بحياة بعض المتزوجين..

الوحدة وجحيم الآخرين

"الجحيم هو الآخرون" قالها الفيلسوف والأديب الفرنسي "جان بول سارتر"؛ ويعتقد بها البعض ويتجاهلها آخرون ويؤمن بها غيرهم.. ينبهنا "سارتر" للحذر من علاقاتنا؛ فلا نلقي بأنفسنا في الجحيم بأيدينا في إشارة للتعاملات المؤذية للنفس..

الأمير هاري وخذلان النفس

يمثل الأمير هاري نموذجًا مثاليًا لخذلان النفس وإيذائها واتهام الآخرين بذلك، يحتل الترتيب السادس في المرشحين لتولي عرش بريطانيا، وتخلى هو وزوجته الممثلة السابقة ميجان ماركل عن انتمائهما للعائلة المالكة البريطانية.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]