المجد لمصر الأخرى!

6-8-2020 | 15:56

 

(المجتمع الذى نود بناءه ليس مجتمع القاهرة أو النادى الأهلى ولا نادى الزمالك أو الجزيرة أو سهرات الليل.. مش هيه دى بلدنا. بلدنا كفر البطيخ والناس اللى لابسة برانيط قش وبيجمعوا الرز. مهياش أبدا فلانة اتجوزت وفلانة اطلقت). هكذا خاطب الرئيس عبدالناصر كبار الصحفيين عقب صدرور قرار تنظيم الصحافة، الذى أخضع الصحافة لملكية الدولة.


ليس هذا حديثا عن التأميم وسنينه ولكن عن مصر الحقيقية التى لا نتذكرها إلا فى المناسبات، وآخرها نتيجة الثانوية العامة . مصر الأخرى التى لا تحتل سوى مساحات ضئيلة فى صحافتنا وإعلامنا بل وتفكيرنا.

رغم حالة المدارس الحكومية التى لا تخفى على أحد، خاصة بالأقاليم( قبلى وبحري)، وإمكاناتها المادية والتكنولوجية الشديدة التواضع قياسا للمدارس الخاصة، إلا أن تلاميذها حصدوا المراكز الأولي، ومن بين الأوائل الـ43، هناك 30 من المدارس الحكومية . أدرك أن التعليم لدينا قائم على الحفظ وحشو الدماغ بمعلومات كثيرة بما يعنى أن المجموع قد لا يعبر عن مدى قدرة الطالب على التفكير المستقل المبدع، لكن النتائج تشير إلى أن الأقاليم مازالت رصيد القوة والتقدم لمصر رغم عقود الإهمال واللامبالاة من الحكومات المتعاقبة.

بالطبع لم يعد الريف، كما كان خزانا للمواهب والقدرات العلمية والمبدعة التى بنت نهضة مصر، بعد أن تفشت فيه نفس الأمراض المجتمعية التى فتكت بمصر عموما، خلال نصف القرن الأخير، إلا أن نتائج الثانوية تثبت أن الأمل مازال يقبع هناك فى هذه الأماكن شريطة أن نبحث عنه. اعتاد سكان القاهرة والإسكندرية الشكوى من تدنى مستوى الخدمات وغلاء الأسعار، واعتاد الإعلام التركيز على قياس ردود فعلهم على كل صغيرة وكبيرة. أما الأقاليم، فتحضر فقط عندما يقع حادث شاذ: مقتل عروس ليلة الزفاف.. تشارك مع عشيقها قتل زوجها!.

مصر الحقيقية هى أحمد برعى الأول علمى علوم( بنى سويف) وعلا أحمد سعد من بنها الأولى أدبى وعمر عبدالسميع من القليوبية (الأول رياضة) وعشرات مثلهم يحظون بالشهرة لحظة واحدة ثم يعودون لعالم الصمت والتجاهل.. الاستثمار فى أمثال هؤلاء هو الذى سيدفعنا خطوة للأمام.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

صحافة.. إن وُجد له مكان!

حسب دراسة حديثة، استعانت الصحافة البريطانية في صفحاتها الأولى خلال أسبوع بـ 111 مصدرًا للمعلومات والرأي لم يكن بينها سوى شخص أسود واحد.

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

لويس عوض نجم كورة!

لو أنا شاب مهتم بالموسيقى والأغانى الغربية، لا حظ الاهتمام الصحفى بالذكري الـ 27 لوفاة بليغ حمدى (12 سبتمبر)، فقرر أن يعرف شيئا عن الفنان الراحل وعن الموسيقى

الرصاصة لاتزال مفقودة!

تماما، مثل الأفلام المصرية القديمة، التى تنتهى بمشهد مفرح، يتزوج فيه البطل حبيبته ويشعر الجميع بالسعادة، نتصور جميعا أن لقاح علاج كورونا، هو الحل السحرى لكل المعاناة الى نتعرض لها، وللأسف الأمور قد لا تسير على هوانا، أو على الأقل بالسرعة التى نتمناها.

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]