كارثة بيروت

5-8-2020 | 21:16

 

ارتدت بيروت ثوب الحزن الأسود، واختفت البسمة من وجهها الصبوح، وفجعتها مشاهد قاسية من الدماء والخراب والدموع والفزع، عقب الكارثة المروعة غير المعهودة التى تعرضت لها، إثر وقوع انفجار ضخم بمرفأ بيروت .


فجرح عروس الشرق الجميلة عميق ومؤلم، لأن نكبتها كبيرة وموجعة، وجاءتها في وقت عصيب تعاني فيه من صعوبات اقتصادية ومالية جمة عصفت بها، خلال الأشهر الأخيرة، وكانت تبحث عن مخرج آمن منها، فإذا بها تصعق بفاجعة الانفجار الذي خلف آثارًا وجروحًا يلزمها زمن حتى تتعافى منها تمامًا، لكن ستبقى ذكراها الأليمة شاخصة وحاضرة للأجيال الحالية ومن سيأتي بعدهم، وسوف تشكل خطًا فاصلًا في التطورات على الساحة اللبنانية الداخلية المأزومة والمتشابكة.

وعلى الرغم من جسامة الحدث وتبعاته، فإن لبنان قادر على تجاوزه بتكاتف أبنائه ووحدتهم، ودعم محيطه العربي والإقليمي والدولي، وسوابق ومحن الماضي خير شاهد على ذلك، فلم تفتر عزيمة اللبنانيين يومًا عن مواصلة البناء والتطلع للمستقبل بعين التفاؤل، وبفضل هذه العزيمة أغلقوا صفحة الحرب الأهلية المدمرة وما تلاها من شدائد وعواصف عاتية.

ومع إحساسهم بالصدمة والهلع، فإن اللبنانيين يعلمون قبل غيرهم أن عليهم ترك أحزانهم جانبًا ـ على الأقل فى الوقت الحالي ـ للمحافظة على تماسكهم الاجتماعي، وأن يشمروا عن سواعدهم للعمل وإصلاح ما خربه انفجار بيروت الغريب، وأن التوقيت ليس مناسبًا لممارسة لعبة التخمينات والتكهنات والتراشقات، انتظارًا لاستجلاء حقيقة ما وقع في مرفأ بيروت وفك شفرته، وما يكتنفه من غموض وملابسات يتوقع أن تكشف عنها التحقيقات الجارية بمعرفة الدولة اللبنانية.

وحتى يتجاوز اللبنانيون بسلام مصابهم الأليم، فإنهم يحتاجون لكل دعم ومؤازرة ممكنة من الأشقاء العرب الذين بادروا لمساعدة الشعب اللبناني ، وتضميد جراحه، وفي مقدمتهم مصر التي أعلنت استعدادها لتقديم كل عون للبنان الجريح، وأعدت طائرتين مجهزتين بالمساعدات الطبية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي لإرسالها للأشقاء اللبنانيين، ومع البلدان العربية سارعت القوى الكبرى لمعاونة لبنان الذي فاقت الأضرار الناجمة عن الانفجار المهول قدراته على مواجهتها.

المؤازرة العربية والدولية للبنان يجب أن تتواصل وبشكل مكثف في غضون الأسابيع والأشهر المقبلة، حتى يجتاز عثرته ونكبته الراهنة، وأن يعمل الفرقاء اللبنانيون على علاج مشكلاتهم من أرضية التوافق الوطني، حتى تعلو البسمة ثانية وجه عروس الشرق الجميلة.

مادة إعلانية

[x]