145 عاما على صدور "الأهرام".. سياسة تحرير «زعيمة الصحافة» احتفظت بثوابتها لكنها تتطور مع الأجيال

5-8-2020 | 15:33

جمال عبدالناصر والسادات خلال زيارتهما للأهرام

 

يسرا الشرقاوي

  • خليل مطران يكشف وصايا بشارة تقلا بالالتزام بالصدق والإخلاص فى النصح
  • مى زيادة : الأهرام رسالة لكل قارئ وصوت مسموع لإعلاء شأن الشعب
  • طه حسين: الصحيفة سجلت الثورة والاحتلال وأسلوبها يتسم بالوضوح والبساطة

يأتى العيد الـ 145 لصدور العدد الأول من صحيفة "الأهرام"، ومصر والعالم يشهدان تحولات فارقة وتجربة استثنائية أمام فيروس مستجد واختيارات سياسية واقتصادية أهونها غير هين. ومع ذيوع القلق، ينصح أولو العلم دوما بالعودة إلى جذور التجارب الرائدة. يتوجب مراجعة البدايات واستلهام أسباب العزم وسبل النهوض والمقاومة. وفى تجربة «الأهرام» الصحفية والثقافية أحد أبرز هذه التجارب الريادية التى عاشتها ومازالت الأمتان المصرية والعربية.

كيف تطور دور «الأهرام» صحيفة تخبر بأحدث الأنباء وتشكل مراقبا على أداء الحاكم وموجها إلى فكر المحكوم، الإجابة يصعب اختصارها فى حيز محدود، ولذا وردت فكرة « المائدة المستديرة» العابرة للأزمان، مائدة احتفالية جمعت القامات طه حسين و مى زيادة و خليل مطران ، كل يحكى ما كان من تجربة «الأهرام» فى زمانه.

ومن أبرز الإضافات التى حققتها «الأهرام»، كان انفتاحها على العالم الخارجى ومنح قارئها جرعة معرفية متكاملة بشأن أحوال الأمم، وذلك عبر شبكة من «المندوبين»، الذين أصبحوا « مراسلين» من نهايات القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا. وتوجب استعراض بعض ملامح البداية القوية لتجربة المراسل الخارجى وكيف ميزت «الأهرام» بقوة عن غيرها من المطبوعات محليا.

فى العيد الـ 145 لصدور العدد الأول من «الأهرام» فى الخامس من أغسطس عام 1876، جاءت فكرة استدعاء كتاباتها بأقلام قامات أدبية و ثقافية كبيرة من مصر والعالم العربى ، فيما يمكن وصفه بمائدة مستديرة، تناولت سياسة تحرير الأهرام التى مازالت توصف بأنها تحافظ على ثوابتها من الدقة والوضوح، وإنها تتطور مع تطور الأجيال التى تعاصرها .

ووفقا للتسلسل الزمنى للكتابات، فإنها تبدأ بشاعر القطرين، خليل مطران ، الذى أورد فى عدد «الأهرام» الصادر بتاريخ 19 مايو 1913، شهادته تحت عنوان «تذكار صحافي»، وجاء فيه:

«ما أنسى من شيء لا أنسى مقدمى إلى الاسكندرية سنة 1892 عائدا من أوروبا، وفى عودى نضارة من الصبى وفى رأسى تأجج من أمل. جئت ذلك الثغر لا أنوى الإقامة فيه على ما فيه من شمائل أهله ومكارم أخلاق المصريين. وكان أحد الفرقدين المؤسسين للأهرام ( فى إشارة إلى وفاة سليم تقلا باشا 8 أغسطس عام 1892) قد رماه القضاء بسهمه فغيبه واستمطر عليه العيون أسفا، فعلمت أن القوم يقيمون له حفلة دينية ورأيت الناس على اختلاف الملل والنحل إخوة فى ذلك المصاب، فعزمت على شهادة تلك الحفلة وهيأت لها الكلمات.

حضرت فى الموعد ولم يكن فى الاسكندرية ذو مقام مسلما كان أو مسيحيا أو إسرائيليا إلا وقد حضر. فلما ختمت صلاة الجنازة راعنى أنه لم يقم أحد للتأبين. فهجمت على المنبر والناس يتقلقلون للانصراف واستهللت كلامى فيما أذكر بهذا السؤال: أين خطباؤكم أين شعراؤكم. ثم عددت من مناقب الفقيد ما أملاه الارتباط القديم بين البيتين وما أوحاه الجزع العام على تقوض ذلك الركن المتين من أركان النهضة الحديثة.

فلما فارقت المنبر أقبل على رجل ربعة أتب الصدر عريض الجبهة ترسل عيناه الأشعة قويمة دالة على قوة العزيمة وصدق المشيئة. فشكر لى ما ظهر من ودادى وتسمى فإذا هو الفرقد الثاني.

ذلك اليوم كان مبدأ صلتى بالمغفور له بشارة تقلا باشا.

نظرنى لأول وهلة وكأنه خبرني. فلم يكن إلا أسبوع أو نحوه حتى دعانى لتولى قسم من تحرير الأهرام. وكنت مع ازدياد معرفتى بمصر قد شعرت من نفسى بمزيد من الحب لها، إذ إننى آنست فيها ما يلائم مزاجى وفطرتي، فأجبت الأستاذ الكبير إلى ما أراد. ههنا مناسبة الباعث الذى بعثنى على كتابة هذه السطور.

الصدق فى خدمتها

رأى الرجل وقد تراضينا على عمل أعمله فى جريدته أن يوصينى بما يوافق مذهبه وخطته، فقال لى ما محصله:

( الغرض الأول الذى أسسنا له جريدتنا إنما هو خدمة مصر والمصريين. والشعار الذى لا يبرح نصب عيوننا وإليه توجه ميولنا وآمالنا إنما هو «مصر للمصريين». هذا البلد جميل وهذه الأمة سمحة كريمة الشمائل جديرة بأن يصادقها النزيل وأن يصدق فى خدمتها.

الصدق فى خدمتها على ما اعتقدناه يقوم بخلال ثلاث. الولاء لمليكها- لأن منزلة العرش منها منزلة الرأس من الجسم، إذ إن هذا العرش هو معقد الرابطة بينها وبين الدولة العلية صاحبة السيادة عليها، وهو الحصن الذى بالتفافها حوله تتقى غوائل الحاضر وتهيأ أسباب الرقى والمستقبل.

الإخلاص فى نصحها لأن السواد الأعظم منها على جهل، وبهم ضعف وتفرقة من نتيجة ذلك الجهل، فآية الإخلاص السعى إلى نشر المعارف وتقويم التربية. ويلى هذا فى الرتبة الدفاع عن حقوق المستضعفين من الأهلين، ورقابة الحكام فيما يفعلون منعا لهم من الزيغ وحملا لهم على الاستقامة والنزاهة.

إحداث شعور عندها بذاتيتها وتنمية الغيرة فيها على كرامتها- ذلك لأن مصر أصبحت فى هذا الزمن أحوج ما كانت إلى انبثاق هذا الشعور فيها، وانبثاث تلك الغيرة بين أبنائها، إذ إنها فى السابق كانت مستقلة فى بيتها حرة فى تصريف معظم أمورها الداخلية على ما تشاء، أما الآن فهى تحت نير احتلال ولا ينفعها فى إلقاء تلك الربقة عنها إلا أن تتهيأ لذلك بأن تعرف قدر نفسها وتغضب غضبا صحيحا لكرامتها، فإذا تم لها مع هذا أن تتعلم وأن تتقوم أخلاقها وأن تكون على اتفاق لا يتزعزع مع مليكها، فبهذه الأمور الثلاثة معافاتها ونجاتها وسعادتها».

ومن أبرز الإسهامات بهذه الحلقة المتناولة لتجربة «الأهرام» عبر عصور، كانت مشاركة الأديبة الكبيرة مى زيادة ، التى أوردت شهادتها حول تجربة الصحيفة الرائدة، وذلك بتاريخ 3 يناير 1930، احتفالا بالعيد الـ 55 على قيام مقر «الأهرام». فكتبت مى زيادة تحت عنوان « أزهار منثورة لجريدة الأهرام»: «لا شرر اليوم ولا حبب. وإنما أزهار تجول فيها ماء الحياة وتنيلها هيبة الفكر جلالا ويكسبها نبل النشاط خلودا.

أزهار كلها كلمات: وأى قوة فى العالم تغلب هذه القوة؟ فالكلمات أزهار تزيد مجد الأبطال والعاملين، والكلمات حجارة تشيد الأبنية والصروح، والكلمات أفكار متبادلة بين المتكلم والمخاطب، والكلمات كلمات يتراسل بها الكاتب والقارئ فتخلق بينهما التيار القاهر المفعم بنشوة اليقظة وجذل الحياة.

55 عاما أيتها «الأهرام» وأنت الرسالة الى كل قارئ. فأنت السجل المهيب الذى عرف مصر والشرق فى بواقى كبوتهما، وفى عز نهضتهما، وانت العامل المرهف الذى عمل فى تحويل الكبوة الى نهضة ميمونة يوما بعد يوم.

عاصرت الجالسين على عرش مصر من سعيد إلى إسماعيل، إلى كل أبناء إسماعيل، وها أنت اليوم تعاصرين «فؤادهم». وعرفت مختلف الزعماء فى شتى فروع اليقظة من جمال الدين الأفغانى إلى محمد عبده، إلى قاسم أمين، إلى مصطفى كامل، إلى سعد زغلول، إلى طلعت حرب، وكل الذين تخللوهم من المصلحين والنابهين، تغذيت على روحهم وحميتهم ويقينهم، ومددتهم بتأييدك ويقينك وآرائك. وها أنت تشهدين هذا الازدهار العظيم بفضل زعماء الأمس ومن جاء بعدهم من زعماء اليوم فى ميادين الوطنية والسياسة والاقتصاد والاجتماع، وأنت وإياهم يد واحدة وقلب واحد وإرادة واحدة فى السير الى الأمام.

إعلاء شأن الشعب

وشهدت حماسة الشعب، أيتها «الأهرام». شهدت الشعب يتململ ويموج ويتحفز وينهض ويأتى بهذه الحركة البسيطة العجيبة التى تثير البكاء من فرط السرور، حركة تكسير القيود وتمزيق الأكفان. فكان لك الفخر فى أن تكونى أحد الأصوات المسموعة فى إعلاء شأن الشعب والسعى إلى تأييد مطالبه والبحث فى حاجاته، وكان لك الفخر فى تعظيم الزعماء، وفى الدعوة الى الالتفاف حول العرش عند اشتداد الكروب، وفى تعريف وسائل التنظيم الاجتماعي، وفى تقديس العلم الأخضر المفدي.

ورأيت الاتحاد والانقسام والائتلاف والاختلاف، فعلمت أن لا جمود مع اليقظة، وأن ما هذه إلا مظاهر من الحياة المتدافعة المقتحمة الباحثة لها عن مظهر جديد جليل جميل فى الأمة المصرية. ورأيت نشأة الصحافة ونموها، يا شيخة الصحافة! فلا غرو اذا تسابقت اليوم إخوانك من مختلف الأعمار إلى نثر الأزهار. فأنت منهن الجذع الراسخ المملوء حياة وقوة وجمالا، وهن منك الأغصان الفتية الملأى بالحياة والقوة والجمال.

ولإن حق نحوك التقدير والاكبار، فقد حق التقدير والإكبار وكذلك للأرض التى نشأت فيها. ما هو ترى مصير الحبة الصالحة فى الأرض غير الصالحة؟ فأنت الحبة الحية الصالحة المزروعة فى أرض الخصب والكرم.

خمسون عاما هى عيدك الذهبى أضفت اليها حتى اليوم أعواما خمسة هى الحجارة الماسية المرصعة بالحلية الذهبية، وسيتزايد عدد حجارتك هذه عاما بعد عام، إن شاء الله، حتى يختفى الذهب الخالص تحت الماس المتشعع، وعندئذ تكون مصر قد أوغلت فى تطورها، هى التى تبشر الآن بكل رجاء، وتسيرين أنت مثلها فى طريق المجد دواما.

اليوم يتحرك فى مقره جذلا مؤسسك الميت الباقى حيا فى من خلفه ساهرا على شئونك ومحسنا تنظيمها وتنسيقها. فللوالد وولده معا التهنئة والحمد.

ولإن زففنا التحية إلى جميع المتعاونين على إنضاجك وتقديمك بهذه الصورة الشائقة، فشملت تحيتنا الأحياء منهم والموتى جميعا، فمنا تحية خاصة الى كبيرهم، داود بركات، الينبوع الصامت المتدفق كل يوم يوزع خيره دون حساب لينعش العقول والنفوس. ماذا ترى يهدى الناس إلى أهرام الفراعنة سوى نظرات الاعجاب وعواطف التقدير والإجلال؟ للصرح القرطاسى الخالد كما للصرح الحجرى الخالد إعجاب وتقدير. وبعض هذا يتمثل اليوم فى هذه الكلمات؟ والكلمات، أيتها الأهرام سلاحك وقوتك، والكلمات أمضى سلاح فى العالم، والكلمات أقوى قوة.

الصحيفة الوحيدة

وتكتمل الشهادات على المائدة المستديرة الاحتفالية بالعيد الـ 145 بمشاركة الكاتب و المفكر الكبير طه حسين ، الذى نشر بتاريخ 2 مايو 1951، تحت عنوان الأهرام: ديوان الحياة المصرية المعاصرة . وجاء فى شهادته: «هذا أصدق وصف يمكن أن توصف به الأهرام كما أن أصدق وصف وصف به الشعر العربى القديم، هو أنه ديوان العرب. حفظت الأهرام دقائق الحياة المصرية منذ خمسة وسبعين عاما على اختلاف ألوان هذه الحياة، وتباين فنونها ومذاهبها. حفظت دقائق الحياة السياسية منذ أواخر عهد إسماعيل، فسجلت ما بين مصر وبين أوروبا من تقارب وتباعد، ومن تواصل وتقاطع، فى تلك الفترة الدقيقة من حياة المصريين، وسجلت الثورة والاحتلال، وسجلت المقاومة المصرية الخفية ثم المقاومة المصرية الظاهرة، ثم الثورة بالاحتلال والمحتلين، ثم ما كان بعد ذلك من الأحداث الجسام التى تتابعت إلى الآن. وهذا كلام يقال فى يسر ويؤدى معناه فى أسطر، لكن تفصيله ليس بالهين، ولا باليسير، ولا بالشئ الذى يمكن أن يؤدى فى صفحات قليلة أو كثيرة يمكن إحصاؤها، وإنما الطريقة الوحيدة إلى تأديته هى صدور صحيفة كالأهرام تسجل الأحداث يوما بعد يوم مفصلة غالبا، مكتفية بالإشارة الموجزة أحيانا. وليس التاريخ اليومى لبلد كمصر أثناء خمسة وسبعين عاما بالشيء الذى يمكن أن يصور فى الأسطر القليلة أو الصفحات الكثيرة، وإنما هو محتاج إلى ديوان يفصله تفصيلا ، ويحصى دقائقه إحصاء لا يفوته منها شيء ويهيئ بذلك للمؤرخ أن يوازن ويقارن، ثم يوجز ويختصر، ثم يعرض الخلاصة القريبة فى الكتاب الضخم أو ذى الحجم المتوسط.

وهذا الديوان هو الأهرام فهى الصحيفة الوحيدة التى أتيح لها أن تماشى الحياة المصرية المعاصرة ثلاثة أرباع قرن، تسعى معها متباطئة متثاقلة حين كانت الحياة المصرية تسعى متعثرة فى سعيها، وتسرع معها الخطو نشيطة خفيفة حين كانت الحياة المصرية تستطيع أن تمضى إلى الأمام مطمئنة إلى قوتها وأيدها، وتجرى معها لا تلوى على شئ حين أخذت الحياة المصرية تعدو إلى أمام، عدو الجواد الأصيل الذى لا يريد أن يريح ولا أن يستريح قبل أن يبلغ الغاية، والذى لا يكاد يبلغ غاية حتى تبدو له الأعلام تدعوه إلى غاية أخرى أبعد منها مدى وأصعب منها منالا، لكنه يعدو إليها جذع البصيرة قارح الإقدام، لا يحس جهدا ولا يدركه لغوب، وإن أحس من حوله الجهد كل الجهد واللغوب كل اللغوب.

كذلك مضت الأهرام منذ نشأتها مع الحياة المصرية فى هذه الحقبة الطويلة لم تتعب ولم يدركها الكلل ولا الملل، ونشأت من حولها صحف كثيرة سابقتها ما استطاعت مسابقتها، ولكن الإعياء أدركها جميعا.. وظلت الأهرام وحدها مجلية حتى بلغت مع الحياة المصرية المعاصرة غايتها الأولي، وهى ماضية معها إلى غاياتها الأخرى التى رسمها لها الزمان وأضمرها لها الغيب.

فإذا قلت إن الأهرام ديوان الحياة المصرية الحديثة، يصورها أدق تصوير ويصفها أصدق وصف وأبرعه، لم تكن مسرفا ولا متكثرا..

كل مثقف عربى

وتمضى معها الحياة العقلية، وقد حصرت الأهرام على أن تكون لهذه الحياة مرآة مجلوة ناصعة، فليس بين المصريين المفكرين الذين عاصروا الأهرام من عاش منهم ومن مضى إلى جوار ربه، غلا من شارك فى تحرير الأهرام من قريب أو بعيد، وإذا صنعت الأهرام فى يوم من الأيام ثبتا بأسماء الذين شاركوا فى تحريرها من قرب أو بعد، فما أظن إلا أنك ستجد فى هذا الثبت أسماء المصريين الذين كانت لهم فى الحياة العقلية مشاركة دون أن يشذ منهم واحد، وما أحسبنى أصور الواقع تصويرا صادقا ! فلم يشارك المصريون وحدهم فى تحرير الأهرام أثناء هذا الدهر الطويل، وإنما شارك فى هذا التحرير كل مثقف عربى يستطيع أن يجرى القلم فى موضوع من الموضوعات التى يمسها الشعر أو النثر، وعسى ألا أكون دقيقا فى هذا التصوير أيضا! فكل شرقى يحسن العربية قد شارك فى تحرير الأهرام مباشرة أو بالواسطة منذ استأثرت هذه الصحيفة بالزعامة بين الصحف الشرقية.

وما أظن الأهرام صورت لونا من ألوان الحياة كما صورت الحياة الأدبية العربية منذ عهد إسماعيل إلى الآن. صورتها بتلك اللغة المتكلفة الغامضة التى كانت لغة العقل والقلب فى أواخر القرن الماضى، ثم جعلت الوضوح والبساطة يجريان فيها قليلا كما يجرى الماء فى الغصن كما تقدم الزمن.

نقلا عن صحيفة الأهرام


عدد الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]