مصر تنهض؟!

5-8-2020 | 14:11

 

عدت قبل أيام، لقراءة الكتاب المركزى، حسب وصف المفكر الراحل أنور عبدالملك : فى أصول المسألة المصرية، الصادر عام 1950 لمؤلفه المفكر الرائد صبحى وحيدة، الذى أبدع فى الصياغة التاريخية لمصر، وقدم مرجعا خالدا حلل فيه أسباب التراجع مركزا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بدلا من الاكتفاء بتحميل الاحتلال البريطانى المسئولية.


ما لفت انتباهى، إضافة لعبقرية وعمق الرؤية، الاستقبال الحافل للكتاب من أكابر مصر آنذاك. وزراء ومسئولون ومفكرون ورجال مجتمع قدموا قراءات قيمة وناقدة، ولم يكتفوا فقط بالإشادة. الآن، ماذا يحدث؟ تصدر الكتب والأعمال الفنية، فلا تحظى بأى مراجعة، وإن حظيت فبكلمات فيسبوكية لا تساعد المهتم فى التعرف على العمل، وتدفعه لشرائه أو مشاهدته. نقادنا، إلا فيما ندر، لم يعودوا همزة وصل بين المبدع والمتلقى. أصبحت أضلاع المثلث منفصلة، لا شيء يجمعها.

قبل أيام، تفجرت ضجة حول تمثال رديء سماه صاحبه مصر تنهض فى محاكاة سمجة لعمل النحات العظيم محمود مختار، نهضة مصر . يبدو العمل، وأنا مجرد قارئ ومتابع لتاريخ وحركة النحت المصرى، لا علاقة له بتراثنا المبدع.. فقر فى الذوق والرؤية والأسلوب. لكنى توقفت طويلا أمام طريقة التعامل مع العمل السخيف. أشبعه المثقفون نقدا وسخرية وصلت لحد الشتائم، لكن أحدا لم يقدم نقدا معمقا لأسباب ما وصلنا إليه وكيف نخرج من المأزق؟. لقد تكررت مؤخرا ظاهرة التماثيل الرديئة، وكأننا لسنا البلد الذى حمل فيه النحت العبء الأكبر فى تخليد حضارته. وكان استقبال النقاد آنذاك، كما هو الآن، وربما بنفس الكلمات. هل تقدمنا خطوة للأمام؟. أشك كثيرا.

بدت وزارة الثقافة، وكأنها لاعلاقة لها بالأمر. وكان الهم الأكبر لصاحب التمثال، إبعاد الجهات الرسمية عن القضية، بعد ما أثير عن مشاركة العمل فى بينالى فينسيا. القضية أكبر من ذلك. إنها أزمة فن النحت عندنا، التى أصبحت بعض أعماله مدعاة للسخرية وقرينة للرداءة.

ثقافتنا أصبحت فيسبوكية.. كتب تعتمد على الفيسبوك ونقاد يقدمون قراءات فيسبوكية، لا تسمن ولا تغنى من جوع، ومتابعون تستهويهم الكلمات المدببة التى تجرح ولا تعالج.. مصر تنهض على الفيسبوك.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

صحافة.. إن وُجد له مكان!

حسب دراسة حديثة، استعانت الصحافة البريطانية في صفحاتها الأولى خلال أسبوع بـ 111 مصدرًا للمعلومات والرأي لم يكن بينها سوى شخص أسود واحد.

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

لويس عوض نجم كورة!

لو أنا شاب مهتم بالموسيقى والأغانى الغربية، لا حظ الاهتمام الصحفى بالذكري الـ 27 لوفاة بليغ حمدى (12 سبتمبر)، فقرر أن يعرف شيئا عن الفنان الراحل وعن الموسيقى

الرصاصة لاتزال مفقودة!

تماما، مثل الأفلام المصرية القديمة، التى تنتهى بمشهد مفرح، يتزوج فيه البطل حبيبته ويشعر الجميع بالسعادة، نتصور جميعا أن لقاح علاج كورونا، هو الحل السحرى لكل المعاناة الى نتعرض لها، وللأسف الأمور قد لا تسير على هوانا، أو على الأقل بالسرعة التى نتمناها.

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]