صانع الأمل (4)

6-8-2020 | 00:01

 

في هذا الجزء من حلقات صانع الأمل، أعرج على واقعة أعتبرها غاية في الأهمية، لما تلاها من إجراءات أدت لنهضة مبهرة في عدة مجالات، والواقعة بوضوح، كانت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر من جانب واليونان وقبرص من جانب آخر.


ترسيم الحدود البحرية، أدى إلى أن تشرع مصر في البحث عن الغاز المتوافر بكثرة في مياهنا الإقليمية، وللحقيقة هذا الغاز لم يتم اكتشافه فجأة، فقد كان الحديث عن وجوده قديما، يعود لأواخر القرن الماضي، وكانت فكرة ترسيم الحدود البحرية، غير مُرحب بها لدى القيادة المصرية آنذاك، لما يعتريه ذلك من بعض العقبات السياسية.

إلى أن قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي، بإرادة سياسية حقيقية تنفيذ ترسيم الحدود البحرية، وما لا يعلمه البعض، أنه حينما شرعت مصر في التنقيب عن الغاز ، تعرض منقبوها لتحرشات عسكرية صبيانية، اردعتها قواتنا البحرية بصلابة وعنف بالغين، وهو ما وضع النقاط على الحروف بشكل بين للبعيد والقريب، بما يتعلق بحقوقنا و حدودنا البحرية ومياهنا الإقليمية، و قدرتنا العسكرية الجبارة القادرة على حمايتنا كما ينبغي، بمنتهى السرعة والحسم.

هل تتخيل عزيزي القارئ أن مصر كانت حتى عام 2016 تستورد الغاز بما قيمته 3 مليار دولار، ونحن على أعتاب نهايات عام 2020، يمكن التأكيد على أننا على مشارف تحقيق اكتفاء ذاتي من الغاز، ثم البدء في التصدير للخارج، بكل المعايير، ما حدث كان بمثابة الإعجاز، وهو ما مكن الدولة من توصيل الغاز الطبيعي لعدد كبير جدا من المنازل تجاوز عدد الوحدات تقريبا 10 ملايين وحدة سكنية وبتسهيلات كبيرة في الدفع تصل لست سنوات وبقسط شهري 30 جنيها، أضف إلى ذلك آلاف المصانع والوحدات التجارية التي تعمل بنظام الغاز الطبيعي ، وعن قريب نحن بصدد تعميم مشروع تسيير السيارات ب الغاز الطبيعي ، وما يمثله ذلك من توفير كبير للطاقة، إضافة إلى الحفاظ على البيئة .

لقد نجحت مصر في تبوء مكانة دولية في مجال الغاز الطبيعي ، حتى أضحت مركزا إقليميا للغاز في شرق المتوسط، بما تملكه من إمكانيات عظيمة في مجال تكرير الغاز الطبيعي ، كل ذلك كان يستلزم وجود إرادة سياسية قوية، تعمل على ترسيخ الحقوق واستخدامها مع الحفاظ عليها.

ما تم في مجال الغاز الطبيعي ، مبهر لاسيما لو عرفنا أن ما يمكن أن ينتجه حقل ظهر بمفرده على نهاية هذا العام، يصل تقريبا لـ 2 مليار قدم مكعب غاز يوميا، وهو رقم كبير، يكاد يصل لثلث ما تحتاجه مصر يوميا من الغاز الطبيعي .

أما الأمر المبهج، هو ما تفعله إسرائيل التي تصدر الغاز لمصر عبر خطوط الغاز الذي كانت مصر تصدر من خلاله لإسرائيل، وذلك بعد تعديله للسماح بورود الغاز من إسرائيل، وذلك لإسالته في محطات الإسالة في إدكو ودمياط، ومن ثم تصديره للخارج لحساب إسرائيل، ومصر تستفيد من خلال عبور الغاز عبر خطوطها، كما تستفيد أيضا من إسالته، ويبقى التأكيد على أنه بالحسابات السليمة، ترى إسرائيل أن تكلفة نقل الغاز لأوروبا مباشرة من حقولها سيكون مكلفا بدرجة كبيرة، مقارنته بنقله لمصر، ثم إسالته ونقله بحالة الإسالة عبر سفن خاصة لأوروبا.

كل ذلك يؤكد أن مصر قطعت خطوات كبيرة جدا، ومن خلال وجود بنى تحتية قوية، لأن تكون مركزا إقليميا للغاز في شرق المتوسط، وهو أمر لم يكن بالسهولة تحقيقه، إلا من خلال تخطيط جيد ومدروس لما تملكه مصر من ثروات طبيعية، استطاعت استخراجها، بعد أن رسمت حدودها البحرية مع قبرص واليونان.

ملف الغاز الطبيعي أحد الدلائل المؤكدة لقدرة مصر على تبوء مكانة اقتصادية كبيرة بنهاية العقد القادم، مكانة ستمكن الأجيال القادمة من تحقيق أحلام داعبت خيالات الكثيرين منا، بتوافر العزيمة والإرادة الحالية.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

من ينصف متضرري الشركات العقارية؟!

الهجوم الذي شنته الدولة على المخالفين في البناء؛ أخاذ وفعال؛ وأحدث حالة من الصخب شديدة التأثير؛ لاسيما أن المخالفات وصلت لحد غير مقبول؛ وأثارت كل الحفائظ بلا استثناء؛ وبات لدى المواطن قناعة تامة بجدية الدولة في محاربة المخالفات لمنعها مستقبلا؛ بما تملكه من قوى وسلطة تمكنها من ردع المخالفين.

هل يتدخل البنك المركزي لإنقاذ العملاء؟! (2)

لم أكن أتوقع رد الفعل الكبير؛ الذي تبع الجزء الأول من المقال؛ ولما لا والأمر بمثابة حدث جلل لعموم الناس؛ التي ذهبت إلى البنوك للاقتراض أيًا كان شكله؛ سواء

حتى نُيسر على الناس

جاء قرار تخفيض رسم تجديد رخصة قيادة السيارة؛ ليؤكد أن الدولة تسمع أنين الناس؛ وتتعامل معهم بإيجابية؛ وهو قرار يجب الإشادة به؛ بنفس قدر تسليط الضوء على السلبيات لتلافيها.

معالجة أسباب الفساد أولا

لم يظهر كل هذا الكم المستفز من الفساد مرة واحدة؛ ولكنه بدأ و ترعرع عبر عقود كثيرة؛ حتى وصل لما آل إليه الآن؛ ومع كثرة الحديث عن آثامه و تداعياته؛ التي تأكل الأخضر واليابس؛ يقفز إلى الذهن معضلة حله؛ ولماذا يستمر الفساد؛ رغم وجود اهتمام على كافة المستويات لدحره.

هل يتدخل البنك المركزي لإنقاذ العملاء؟!

مع اشتداد جائحة كورونا؛ وما سببته من آثار سلبية على الناس؛ أعلن محافظ البنك المركزي عن مبادرة بشأن التدابير الاحترازية الواجب اتخاذها لمواجهة آثار فيروس كورونا.

من ينصفه .. قبل أن يصبح الوضع كارثيا؟!

من ينصفه .. قبل أن يصبح الوضع كارثيا؟!

هل انتهت الكورونا .. أم أنها تتحفز؟!

منذ أن بدأت الدولة فى تخفيف القيود المفروضة على الناس بسبب فيروس كورونا القاتل؛ والتي كانت تتمثل في تخفيف العمالة والحظر المفروض على حركة الناس؛ وآليات التباعد الاجتماعي؛ من ضرورة وجود مسافة بين الأشخاص لا تقل عن متر ونصف؛ وأمور أخرى نعلمها جميعنا بشكل يقيني.

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (2)

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات"، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف

صانع الأمل (1)

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون "صانع الأمل"؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودا خارقة؛ حتى يعيد مصر رونقها وبريقها ويحقق له مكانة تستحقها.

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

مادة إعلانية

[x]