الاتحاد المصري للتأمين: كورونا تتسبب في انخفاض 3% في معدل نمو سوق التأمين عالميا

3-8-2020 | 14:41

الاتحاد المصرى للتأمين

 

عبدالفتاح حجاب

أكد الاتحاد المصرى للتأمين إن وباء كورونا سوف يتسبب فى عرقلة نمو السوق بمقدار 3% أقل من مسار النمو قبل الركود في 2020 و2021 عالميا.

كانت أقساط الاكتتاب المباشر في أسواق التأمين العالمية تنمو بشكل مطرد بنسبة أقل بقليل من 3 % في عام 2019 قبل هجمة وباء كوفيد 19، وستعود أحجام الأقساط الإجمالية إلى مستويات 2019 في العام المقبل ولكن مع اختلاف توزيعها بين تأمينات الحياة وتأمينات غير الحياة.

ومن المتوقع أن يحدث انكماش بنسبة 1.5% في متوسط أقساط الحياة على مستوى العالم على مدار العامين، ونسبةً إلى انكماش السوق في وقت الأزمة المالية العالمية ، فإن نمو الأقساط المتوقع في عام 2020 سيكون أقل حدة في التأمين على الحياة وسيكون بنفس الحجم في تأمينات غير الحياة. ومن المتوقع أن يتعافى نمو أقساط التأمين من الركود الذى تسبب فيه كوفيد 19 بشكل أقوى مما كان عليه بعد الأزمة المالية العالمية في كل من الحياة وغير الحياة.

ولفت الاتحاد في نشرته الأسبوعية إلى أن يوجد فترة طويلة من التحولات فى النماذج الاقتصادية التى ستؤثر على قطاع التأمين. وبالإضافة إلى السياسة النقدية المتحركة مع انخفاض أسعار الفائدة السائدة لفترة أطول ووجود خطر محتمل من ارتفاع التضخم، فإن ذلك سيتطلب من شركات التأمين التركيز على الاكتتاب المستدام والسليم، وبناءً على ذلك هناك ثلاثة تطورات رئيسية محتملة:

1 -
زيادة الوعي بالمخاطر: على الرغم من أن الأوبئة تعرف باسم ذروة المخاطر، فإن تلك الأزمة قد قامت بزيادة الوعي على مستوى العالم بقيمة التأمين سواء بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية أو الأفراد. وعلى الرغم من أن الأوبئة لا يتم التأمين عليها بشكل كامل، إلا أن أزمة كوفيد 19 ستقوم برفع الوعي بالمخاطر المالية المصاحبة للأوبئة وبالتالى ستساهم فى تحفيز ابتكار تغطيات جديدة لمواجهة تلك المخاطر.

2 -
التحول الرقمي على نحو عاجل: قامت إجراءات الإغلاق وقواعد التباعد الاجتماعي التى تم تنفيذها بإلقاء الضوء على أهمية وقيمة التحول الرقمى من خلال جميع خطوات سلسلة قيمة التأمين. ومن ثم يجب أن يتم الاستعانة بالتكنولوجيا الرقمية فى نماذج التوزيع من أجل استمرار عمليات البيع. ومن المرجح أن تصبح منتجات التأمين القائمة على الاستخدام أكثر جاذبية لأنها تتكيف بسرعة مع التغيرات في السلوك أو معدل الدوران، علاوة على ذلك، فإن أساليب التعامل مع المطالبات الرقمية وتعديل الخسائر ستصبح أكثر أهمية من أجل الاستمرار في تسوية المطالبات بكفاءة فى ظل القيود التى يتم فرضها على تحركات الأفراد والتنقلات.

3 -
ذروة العولمة وسلاسل التوريد الموازية: قام الوباء بتسليط الضوء على مخاطر سلاسل التوريد غير المتنوعة. ستؤدى التغييرات فى سلاسل التوريد إلى وجود فرص نمو للتأمين في مختلف دول العالم وذلك من خلال وجود منتجات جديدة والتى تشمل التأمينات الهندسية وتأمينات الممتلكات وكافة خطوط الأعمال الأخرى.

ويسعى الاتحاد المصرى دائماً إلى دعم وتطوير سوق التأمين المصرى وذلك بمحاولة إطلاع السوق على المستجدات العالمية والتطورات التكنولوجية والاتجاهات العالمية الحديثة فيما يتعلق بصناعة التأمين. كما يقوم الاتحاد أيضاً من خلال النشرات التى يصدرها بعرض التقارير العالمية التى تخص صناعة التأمين على مستوى العالم والتى تصدر عن مؤسسات تأمينية عريقة مثل مؤسسة سويس رى. كما يحاول الاتحاد أيضاً فى حالة حدوث أى أزمة طارئة القيام بدراسة الإمكانية والكيفية التى يمكن من خلالها مواجهة تلك الأزمة. ومنذ بداية جائحة كوفيد 19 قام الاتحاد من خلال لجانه الفنية ومجالسه التنفيذية بدراسة الآلية التى يمكن اتباعها لمواجهة تلك الجائحة والتغلب على أثارها السلبية وهو ما كان له تأثير إيجابى على سوق التأمين المصرى.

وتوقع الاتحاد المصرى للتأمين ان تكون تأمينات الممتلكات والحوادث هى المحرك الرئيسي لإنعاش التأمين مرة أخرى، وسيكون النصيب الأكبر من هذا الانتعاش للأسواق الناشئة، وخاصة الصين، وأشار الى ان وباء كوفيد-19 قد تسبب فى حدوث أعمق ركود وقع منذ منذ الثلاثينيات فى القرن الماضى، ومن المتوقع أن يتضاءل الناتج المحلي الإجمالي العالمي (GDP) بنحو 4% في عام 2020.

وسيؤدي هذا إلى انخفاض الطلب على التأمين هذا العام، وبخاصة التأمين على الحياة؛ حيث أنه المتوقع أن يتقلص حجم الأقساط بنسبة 6% لتأمينات الحياة وبنسبة0.1% لتأمينات الممتلكات، وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن تتعافى هذه الصناعة من ذلك الركود، الذى من المفترض أن يكون قصير الأجل، وأن تبدأ أقساط التأمين فى النمو من جديد و يدخل الاقتصاد فى مرحلة من الانتعاش طويل الأجل.

وأضاف اتحاد التامين في نشرته الأسبوعية انه في الوقت الحاضر ، ستتسبب أزمة كوفيد 19 فى تراجع نمو أقساط التأمين (الحياة وغير الحياة) بنحو 3% عن من فترة ما قبل الركود، غير أنه من المتوقع أن يصل مجموع الأقساط المكتتبة لكل من تأمينات الحياة والممتلكات إلى 3% أعلى من مستوى حجم الأقساط فى وقت الجائحة وذلك خلل عام 2021 ، ويعد هذا الارتفاع قوياً إذا ما قورن بشدة مستوى الركود لهذا العام، وفي عام 2019 ، حدث نمو فى حجم الأقساط العالمية بشكل مطرد عند أقل بقليل من 3٪، وكان هناك تباطؤ فى نمو أقساط التأمين على الحياة ؛ حيث بلغ حجم النمو 2.2 ٪ .

وعلى نفس النهج من المتوقع أن تحدث أزمة كوفيد 19 تباطؤاً فى نمو أقساط الحياة مقارنة بالعام السابق، مما سيؤدى إلى انكماش حجم السوق بنسبة 1.5%؛ وكذلك سينخفض الطلب على المجموعة على المنتجات التأمينية التى تتعلق بالإدخار سواء للأفراد أو المؤسسات؛ وذلك نتيجة لارتفاع معدلات البطالة وانخفاض الدخل. أما فيما يتعلق بأنواع التأمين الأخرى(غير الحياة) فإن أكثر أنواع التأمين التى ستتعرض لانخفاض الطلب عليها هى تأمين السيارات وتأمين السفر والتأمينات المرتبطة بالأعمال التجارية؛ وبالتالى ستكون تلك الفروع التأمينية هى الأكثر تضرراً، وفيما يتعلق بالأداء العام لأسواق التأمين؛ فستتفوق الأسواق الناشئة في كل من تأمينات الحياة وغير الحياة.

وكانت صناعة التأمين تتمتع بامتلاك رأس مال جيد قبل الوباء وهو ما يجعلها قادرة إلى حد كبير على استيعاب الصدمة التى تعرضت لها نتيجة لكوفيد 19. وحتى الآن لا يزال حجم المطالبات النهائية المرتبطة بتأمينات الممتلكات غير مؤكد؛ حيث أن متوسط التقديرات التى تم الحصول عليها مصادر مختلفة يصل إلى حوالى 55 مليار دولار، ويعد هذا المتوسط أقل بكثير من المبلغ الخاص بإجمالى خسائر الكوارث الطبيعية التى وقعت السنة الماضية.


وعلى سبيل المثال، بلغت الخسائر الناتجة عن إعصار كاترينا حوالي 90 مليار دولار أمريكي (بأسعار 2019) وقد استوعبت الصناعة تلك الخسائر، ومن ثم، ستواجه الصناعة تحديات تتعلق بمستوى الربحية. وستبقى عوائد الاستثمار منخفضة وكذلك ستبقى أسعار الفائدة منخفضة لفترة، مما سيؤثر على تأمينات الحياة وأنواع التأمين الأخرى طويلة الأجل، ومن ناحية أخرى، فى حالة تأخر الشركات عن سداد ديونها فيمكن أن يؤدي ذلك إلى وقوع خسائر في الأصول المستثمرة، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من المرجح أن تؤثر التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية التى تم فرضها لاحتواء انتشار الفيروس على أرباح معظم الأنشطة التجارية هذا العام؛ حيث سيكون هناك انخفاض فى حجم المبيعات والدخل الناتج عن الرسوم التى يتم تحصيلها من الأفراد فى جهات عديدة وذلك بسبب الإغلاق.

وبدأت الأزمة الخاصة بكوفيد 19 في الوقت الذى تشهد فيه تأمينات غير الحياة تشدد فى الأسعار، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في الخطوط التجارية على وجه الخصوص، مع وجود ندرة فى رأس المال. وينبغي أن تساهم الزيادة المتوقعة للإقبال على طلب على التأمين فى دعم الأرباح على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، فإن التجربة التى تعرضت لها منظومة الصحة والأزمات الاقتصادية التى وقعت هذا العام، ستزيد من الوعي بالمخاطر، مما سيؤثر بدوره على زيادة الطلب على التأمين عبر العديد من خطوط الأعمال التجارية، بما في ذلك طلب المنتجات التى تقدم حلول للآثار الناتجة عن تلك الجائحة (والتي بدورها قد تتطلب شكلا من أشكال دعم الحكومة نظرا للطبيعة الغير تقليدية لمثل هذا الخطر).

ومن المرجح أن تؤدي الصدمة الناتجة عن كوفيد إلى تسريع 19 إلى محاولة الإسراع بتطوير نماذج الأعمال الأخرى أيضًا ، مثل إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية للتخفيف من مخاطر تعطل الأعمال في المستقبل، مما سيؤدى إلى ظهور مجمعات جديدة فيما يتعلق بتأمينات الممتلكات والتأمينات الهندسية، وبالإضافة إلى ذلك سيكون هناك دعم وتعزيز للاتجاه نحو التحول الرقمى في الحياة الشخصية والحياة العملية على حد سواء، وكذلك سيكوون هناك تحفيز على الإسراع بتطوير منتجات وخدمات تأمينية جديدة.

بعد عام 2019، سيشهد نمو أقساط التأمين على مستوى العالم (الحياة وغير الحياة) حالة من الركود على مدار عامي 2020 و 2021. وستتقلص أقساط التأمين على الحياة في الأسواق المتقدمة بشكل حاد، بينما سيكون قطاع تأمينات غير الحياة أقل تأثراً بأزمة كوفيد 19 وسيشهد هذا القطاع تحسناً فى معدلات نمو الأقساط، وستتفوق الأسواق الناشئة فى الأداء في كلا القطاعين، سيؤدى كوفيد 19 إلى إبطاء نمو سوق التأمين بما يقرب من 3 نقاط مئوية، إن حجم انخفاض معدل نمو إجمالى أقساط التأمين في عام 2020 بسبب جائحة كوفيد 19، سيكون مماثلاً لذلك الانخفاض الذى وقع خلال الأزمة المالية العالمية التى وقعت فى الفترة ما بين 2007 و2009، غير أن الانخفاض الناتج عن جائحة كوفيد 19 سيكون أقل حده من ذلك الانخفاض الذى وقع خلال الأزمة المالية العالمية، كما أنه من غير المتوقع أن يحدث نفس الاضطراب المستمر في السوق المالية الذي وقع وقت الأزمة العالمية.

[x]