أردوغان «المأزوم» خارجيا والمهزوم داخليا تراجعه في شرق المتوسط .. مؤقت أم دائم ؟!

3-8-2020 | 16:58

رجب طيب أردوغان

 

رسالة أنقرة: سيد عبد المجيد

إنه "الجهاد المقدس" الذي أعلنته وريثة الإمبراطورية العثمانية، والتي لم تعد تخف دعمها لكافة الحركات الإسلامية أينما وجدت، هكذا تصور وسائل الإعلام الموالية لحكومة العدالة والتنمية التي يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان .

خلال مشاركته في برنامج معايدة، مع ممثلين لأفرع حزب العدالة والتنمية في أقاليم الأناضول، قال «أردوغان» نفسه في كلمة عبر تقنية الفيديو: «إن الكثير من المسلمين المظلومين حول العالم بدءا من سوريا وفلسطين وحتى جمهوريات آسيا الوسطى، يقضون عيد الأضحى وسط مشاعر من الحزن والأسى»، لكن تركيا في ظل 18 عامًا وبفضل حزبه الحاكم، باتت بمثابة مصدر أمل لهم، ودولة تدافع عن حقوقهم، على حد زعمه.

في اليوم الأخير من شهر يوليو المنصرم، وعلى هامش زيارته برفقة قادة جيشه لوحدات عسكرية بمدينة أدرنة، قرب الحدود اليونانية، أكد وزير دفاعه خلوصي أكار، بذات النغمات على أن بلاده وقواتها المسلحة، لن تفرّطا في حقوقها وحقوق ما أسماه شمال قبرص، في بحر إيجة وشرقي المتوسط ولديها القوة اللازمة من أجل ذلك.

أنها أذن الحماسة القومية وقد غلفها الدين، ومعها عقيدة «الوطن الأزرق» التي وضعها الأدميرال جيم جوردنيز في عام 2006، وتبناها أردوغان بحماسة منقطعة النظير كجزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية للدفاع المتقدم في سياق محاولته المستمرة لبسط النفوذ في المناطق المحيطة بدولته في محاولات يائسة لاستعادة مجد أجداده الغابر.

من هذا، وطبقا لشواهد حدثت بالفعل، قد لا يعدو سوى صخب دعائي اعتادت عليه الزمرة الحاكمة «المأزومة» لدغدغة مشاعر داخل يتململ واستمالة قطاعاته التي بات أصاب بعضها الضجر، وراحت تسحب البساط من تحت قدميه، بيد أنه في ذات خطبة السبت التي خصصها للدفاع عن «المكلومين في ديار الإسلام» راح يؤكد أن حزبه سيواصل العمل «لإكثار عدد أصدقائه، والتقليل من خصومه الداخليين».

فبفعل الأنواء العاصفة التي هبت عليه، ولازالت من القارة العجوز، وتلقي بظلالها القاتمة على نظامه، وتعضيدا للمواقف الأوروبية الرافضة، دخل الطرف الأمريكي تاركا تردده، على خط التنديد بالسلوكيات الأناضولية المريبة في "بحر الغاز الواعد"، رضخ أردوغان أخيرا ووجه تعليماته لأركان حكمه للتهدئة وإعطاء فرصة للوساطة الإسبانية، في بدء مفاوضات حول التنقيب البحري، خاصة بعد استنفار جارته "عدوته اللدود" لقواتها البحرية ووضع جيشها في حالة تأهب قصوى بالتزامن مع إعلان بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي تأييدها لأثينا في موقفها ضد أنقرة، وكان وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس قد شدد في الثامن والعشرين الشهر الماضي على أن السلوك الاستفزازي لتركيا قد قوض السلام في شرق البحر المتوسط وتماسك الناتو.

في هذا السياق، ذهبت الباحثتان هيثر كونلي مديرة برنامج أوروبا بالمركز الأمريكي الدراسات الاستراتيجية والدولية، ونائبتها راشيل إليهوس، إلى القول إن احتكاك بين حلفاء في الاطلسي يمثل مأزقا استراتيجيا أكثر عمقا بالنسبة للحلف، كما يشكل انقساما واضحا بصورة متزايدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ودعتا في تقريرهما والذي بثته مواقع تركية مناوئة للعدالة والتنمية الحاكم، الأخير والناتو بضرورة أن يكون لهما وجود فعال وموحد في البحر المتوسط وأي تراجع لكليهما سيؤدي إلى تقهقر الطرف الآخر لا محالة.

وعزز تلك الهواجس ما ذهب إليه محللون أتراك الذين انتقدوا السياسة الخارجية لبلادهم كونها تزعزع بصورة متزايدة الاستقرار للمنطقة ككل، المفارقة أن هؤلاء ذهبوا إلى ما هو أبعد، فبحسب تصورهم، فعدم اتخاذ ردّ فعل إزاء تصرفات تركيا في البحر المتوسط يزيدها جرأة ويجعلها تتمادي أكثر فأكثر، في إشارة على ما يبدو إلى تقاعس واشنطن المؤيدة لها لحد ما، اعتقادا بأن لدي أنقرة القدرة على الحد من النفوذ والتوسع الروسي.

ورغم ذلك نقلت صحيفة جمهوريت المعارضة عن فيليب ريكر، القائم بأعمال مساعد وزير الشئون الأوروبية والأوراسية في وزارة الخارجية الأمريكية، قوله إن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق حيال خطط تركيا المعلنة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

غير أن إذعان «أردوغان» لن يبقى طويلا فتراجعه الحاصل الآن ومرهون بداخله المهزوم فمع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية لمواطنيه لن يكون أمامه سوى الهروب منها بافتعال الأزمات في الخارج.

مادة إعلانية

[x]